تقرير أممي يحذر من أخطار بيئية خفية بسبب كائنات متجمدة وسدود مدمرة وشيخوخة بشرية

الانتفاضة // ابتسام بلكتبي

أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريره السنوي فرونتيرز 2025، الذي يتناول قضايا بيئية ناشئة قد تبدو حاليا محدودة أو محلية لكنها تنذر بتحولها إلى أزمات عالمية إن لم تواجه بسرعة وفعالية، حيث يسلط هذا التقرير الذي يحمل عنوان “ثقل الزمن: مواجهة تحديات عصر جديد للبشر والنظم البيئية”، الضوء على أربع قضايا رئيسية تبرز جميعها الآثار المتزايدة لتغير المناخ على البيئة والإنسان.

وترتبط واحدة من أخطر القضايا التي تناولها التقرير بما يسميه “صندوق باندورا المتجمد”، وهي الميكروبات القديمة المجمدة في الصفائح الجليدية منذ آلاف السنين ومع تسارع ذوبان الجليد بفعل الاحتباس الحراري، يمكن أن تبعث هذه الكائنات الدقيقة مجددا في بيئات جديدة مهددة بتغيير التوازنات الميكروبية وإطلاق أمراض غير معروفة قد تؤثر على التنوع البيولوجي وصحة الإنسان.

وفي موازاة ذلك، يؤدي ذوبان الجليد إلى ارتفاع مستويات سطح البحر، مما يعرض المجتمعات الساحلية لخطر الغرق والفيضانات ويجعل من هذا التغير نقطة تحول مناخي خطيرة تدعوا إلى الاستعداد لهذا السيناريو عبر تقييم المخاطر الصحية والبيئية وتكثيف الجهود لخفض الانبعاثات.

يشير التقرير كذلك إلى التأثيرات البيئية العميقة التي تسببها السدود المنتشرة حول العالم والتي بنيت لتلبية الطلب المتزايد على المياه والطاقة تساهم في حدوث تغييرات جوهرية في شكل الأرض وتقطع الترابط بين الأنظمة البيئية وتضر بالمجتمعات الأصلية ومواردها.

فالسدود حسب ذات التقرير، مسؤولة عن نحو 4% من الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، ولهذا باتت عملية إزالة السدود القديمة خيارا استراتيجيا يعتمد عليه بشكل متزايد في أوروبا وأميركا الشمالية، حيث تعود الأنهار تدريجيا إلى حالتها الطبيعية لتعود الحياة للنظم البيئية المتضررة ويعزز التنوع البيولوجي.

ومن جهة أخرى، يلفت التقرير الانتباه إلى البعد الديمغرافي للتحديات البيئية في ظل الارتفاع المتوقع لنسبة كبار السن حول العالم من 10% في 2024 إلى 16% بحلول 2050 في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تعد هذه الفئة من الأكثر عرضة للمخاطر البيئية من موجات الحر الشديد إلى تلوث الهواء والمياه والفيضانات، الأمر الذي يشكل أهمية بالغة لإدماج احتياجات كبار السن في التخطيط الحضري من خلال مدن أكثر مرونة وصديقة للبيئة توفر مساحات خضراء ومرافق صحية وخدمات ملائمة تعزز من جودة حياتهم.

ومن بين القضايا التي غالبا ما تهمل، التحذير من خطر إعادة تنشيط الملوثات الكيميائية القديمة المدفونة في التربة نتيجة السيول والفيضانات المتزايدة التي تطلق مواد سامة مثل المعادن الثقيلة والمركبات العضوية الضارة إلى مجاري الأنهار.

وفي سياق متواصل يؤكد التقرير على ضرورة مراقبة الرواسب وتقييم مخاطرها مع إعادة التفكير في استراتيجيات الحماية من الفيضانات بالاعتماد على حلول طبيعية مثل استعادة الأراضي الرطبة والاستثمار في تنظيف التلوث والتركيز على الوقاية عبر تقليص مصادر التلوث والانبعاثات.

التعليقات مغلقة.