الانتفاضة // رشيد بن كيران
كان المنتظر من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن يثمن مشروع الأبناك التشاركية أو ما يعرف بالمصرفية الإسلامية، ويشيد به، انسجاما مع ما جرت عليه عادة الوزراء في الإشادة بالمشاريع الجادة التي تتحقق خلال فترات مسؤوليتهم، باعتبارها دليلا على حسن تدبيرهم وتفانيهم في أداء مهامهم.
فكيف إذا كان المشروع ذا صلة مباشرة بتعزيز القيم الدينية!!! ويأتي في إطار وزارة تعنى بالشأن الديني!!! ويفترض أن تدافع عن ما يمكن للدين في مختلف مناحي الحياة!!!
غير أن المفاجئ بل المؤسف، أن يصدر عن الوزير نفسه تصريح يـقلل من قيمة هذا المشروع، ويلـمـح بعبارات ملتوية إلى تبخيس أهدافه النبيلة، وكأننا أمام وزير للصيرفة الربوية، لا وزير الشؤونالإسلامية، يدافع عن فلسفة الأبناك التقليدية، ويسعى إلى إقصاء النموذج البديل بدعوى غير مسؤولة تفيد حلية الفوائد البنكية المجمع على تحريمها، مـهـونا من الفوارق البنيوية بين النظام الربوي والمصرفية الإسلامية.
إن مثل هذا التصريح لا يليق بوزير يتولى حقيبة الشؤون الإسلامية؛ لأنه يقوض مشروعا حضاريا لا يزال جنينيا يروم إعادة الاعتبار لقيم الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي، ويفصح عن توجه إيديولوجي معاد لكل مسعى يراد منه تقريب الناس من قيم دينهم، في الاقتصاد كما في غيره من المجالات.
إن مثل هذا التصريح يضعنا وجها لوجه أمام تساؤل لا يمكن تجاوزه:
من يكون هذا الوزير !!!؟
التعليقات مغلقة.