الانتفاضة
نظم مركز رؤى للأبحاث والدراسات والتكوينات في التربية والتنمية، ندوة مراكش الدولية في موضوع: “استراتيجيات السياسات التعليمية ودورها في بناء المدرسة الجديدة ” تحت شعار: ” أيّ منظومة تربوية، لأيّ استدامة إدماجية؟ وذلك أيام 13, 14 و15 يونيو 2025 بمراكش. تنعقد هذه الندوة الدولية في إطار البرنامج والتقليد السنوي لمركز رؤى للأبحاث والدراسات والتكوينات في التربية والتنمية. مع شركائه، ولقد تزامن هذا التقليد السنوي مع اصدار وثيقة: “المدرسة الـــجديدة، تعاقد مجتمعي جديد للتـــربية والتكويـــن”، من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والتي تسعى إلى تعمـــيق التفكيـــر في ماهية المدرسة الـجديدة، ومقوماتها، وملامحها، ومستلزمات تحقيقها، وفق مقاربة نسقية واستشرافية تأخذ بعيـن الاعتبار التحديات المستقبلية، وتجارب المنظومات التـربوية الناجحة ، فهــذه الوثيقــة تندرج في إطار المواكبة اليقظة والاستباقية لمسار الإصلاح التعليمـي ضمــن مقاربــة بنــاءة تحليليــة واقتـــراحية مــن شــأنها الإســهام فــي تجــاوز “المعيقــات النســقية” التـــي تعرقــل إرســاء المدرسة الـــجديدة لاســـيما “غياب تناسق عمودي بيـــن الرؤية الاستراتيجية 2030-2015 والســـياسات العمومـــية المعلنة وغياب الإلتقائية الأفقية بيـــن هذه السـياسات”، كما أشار الى ذلك تقريـر النموذج التنموي الـجديد .
وجاءت الندوة ، حسب عبد العزيز السيدي رئيس مركز رؤى ، في سياق العلاقةَ الوثيقة بين السياسة التعليمية والتنمية البشرية، ومدى تأثيرها على جودة الحياة ، وتوسيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية والإدماج الاجتماعي ، حيث مستوى جودة التعليم يشكل معيارا لقياس مدى تقدم المجتمعات ومواردها البشرية وتطورها في جميع المجالات الاقتصادية ، والثقافية، والاجتماعية، والسياسية. وفي موضوع السياسات التعليمية و دورها في بناء المدرسة الجديدة يوضح عزيز السيدي أن العبور إلى المدرسة الجديدة التي نتوق لها يمر لزاما بسياسة تعليمية جديدة من محاسن الصدف و حسن تدبير القائمين على المركز أن الموضوع يأتي في سياق سياسي محتدم ، حيث يصعد الشأن التربوي التعليمي على سطح الخطاب و الحجاج ، من أجل ذلك تعد الندوة الأولى فرصة أكاديمية جيدة لتناول هذا الخطاب بالتحليل و الدراسة، علنا نسهم في استشراف واقع سياسي له اليد العليا في رسم وجهة منظومة التربية و التكوين
وللإشارة تــدور وثيقــة المدرسة الجديدة حــول ســبع رهانــات رئـيســـية، مرتبطــة أساسًــا بالإشــكالات العرضانـــية التـــي بالرغــم مــن الإنجــازات التـــي حققتها السـياسات العمومـية في مجالات التعليم الأولي، والتعليم المدرسـي، والتعليم العتـيق، والتكويـن المهنـي، والتعليم العالــي، إلا أنهــا ظلــت عالقــة لــم يتــم الـــحسم فيهــا، والتـــي اقتـــرحت الرؤية الاستراتيجية 20130-2015 فــي شــأنها مقاربــات مبتكــرة.، لهذه الأسباب وغيرها ومن ضمنها تقييم مسار منظومة التربية والتكوين ، تشكل سياق ندوة مراكش الدولية والذي اخترنا لها موضوع :
“استراتيجيات السياسات التعليمية ودورها في بناء المدرسة الجديدة ” تحت شعار: ” أيّ منظومة تربوية، لأيّ استدامة إدماجية؟
ان ندوة مراكش الدولية لهذه السنة جاءت بعد اصدار وثيقة المدرسة الـجديدة “تعاقد مجتمعي جديد من أجل التـربية والتكويـن ” من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والتي تناولت مسار المنظومة من الرؤية الاستـراتـيجية إلى الرهانات التـربوية، وفي ارتباط بالسياسة التعليمية التي تُعدُّ ركيزة أساسية، تحدد مسار التنمية البشرية في أي بلد. فهي ليست مجرد استراتيجيات لتحسين جودة التعليم، بل تشمل أيضًا تخطيطاً استراتيجيا طموحاً لإعداد جيل قادر على الإسهام بفعالية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع ما يقتضيه السياق العالمي المتسارع من مراعاة مجال الرقمنة لا سيما الحضور القوي للذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي وتأثيره على السياسة التعليمية، وبناء عليه فالسياسة التعليمية تستند إلى تصور شامل للأهداف التنموية وتعمل على تحقيقها من خلال تجويد القرار السياسي، وتطوير المناهج والبرامج، وتحسين المرافق الإدارية والدراسية ومختبرات البحث، وتكوين الأطر التربوية والإدارية والتقنية.
الندوة تناولت مواضيع ذات صلة بالسياسة التعليمية من خلال مداخلات خبراء وذوي الاختصاص، لذلك كانت هذه الندوة فرصة أكاديمية جيدة لتناول هذا الخطاب بالتحليل والدراسة، علنا نسهم في استشراف واقع سياسي له اليد العليا في رسم وجهة منظومة التربية و التكوين. ومن هذا المنطلق تدخل مجموعة من الأطر من ذوي الاختصاص والخبراء لبسط آرائهم من خلال محاور متنوعة قاربت السياسة التعليمية من وجهات نظر مختلفة : يمكن اجمالها في مايلي:
كلمات الشركاء والداعمين أجمعت على أهمية العمل من اجل الوصول للمدرسة الجديدة بمواصفات تقارب الرهانات السبعة التي اشار اليها تقرير المجلس الأعلى للتعليم والتكوين والبحث العلمي بتاريخ دجنبر 2024 تحث رقم07 2024/ .
في الجلسة العلمية الافتتاحية ، أشار الدكتور محمد نشطاوي في مداخلته موضوع ” الجامعة المغربية وسؤال الجودة ” موضحا ، ان الجامعة جزء من المدرسة المغربية وهي الجزء الأكثر تأثيرا على حياة الفرد لأنها البوابة التي تقوده إلى مجال الشغل والاندماج المهني، وأضاف د .محمد نشطاوي ان الحديث عن الجودة في الجامعة يسائلنا جميعا ، عن اية جودة نتحدث ؟؟ ماهي معاييرها وما هي الأسس التي تنبني عليها وماهي معيقاتها ؟؟ وفي اجابته عن الأسئلة المطروحة أوضح د. محمد نشطاوي ان الجودة هي شيء مرتبط بمجموعة من المعايير التي تضمن جودة التكوين والبحث وكذلك جودة الإدارة، جودة الخدمات، جودة مواصفات الخريجين… على اعتبار أن ربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل يتطلب جعل منظومة التربية والتكوين والمعرفة تتأسس على خلفية سياسية ذات رؤية نسقية بعيدة المدى ، كما أكد أن تحقيق الجودة يرتبط بتنفيذ اليات مثل وضع معايير لتعزيز البحث العلمي، تطوير البنية التحتية توفير بيئة للتعلم ملائمة ذات جودة بالنسبة لمختلف الطلبة ومختلف التكوينات . وخلص المتدخل ان الحديث عن الجودة لا يقتصر فقط على مستوى التعليم بل يمتد كذلك الى الاقتصاد ، القرارات السياسية ، التخطيط الاستراتيجي وجودة أداء الإدارة والحكامة والمناهج والبحث العلمي وخدمات الدعم التي تقدمها الجامعة للأطر.
من جهته وبالجلسة ذاتها ركز الدكتور عادل عبد اللطيف أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض ، على أن العمل الإصلاحي في التعليم يقتضي تجديد الثقة في المدرسة، واعتماد الوضوح في تسمية الأعطاب، والجرأة في إحداث التحولات الضرورية ، من خلال تعاقد مجتمعي قوي. كما اعتبر بأن الوثيقة الأخيرة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين هي حالة تنبيهية إيجابية وضرورية ، يجب تداولها واعتبارها من لدن كافة المتدخلين، لأنها تعتمد مرجعية الوثائق السابقة المتعلقة بالرؤية الاستراتيجية ، القانون الإطار والنموذج التنموي الجديد ، وتحدد الرهانات التي تغطي بشكل متكامل مجالات الفعل الإصلاحي في التعليم . واعتبر بأن المداخل الأكثر فعالية اليوم في إصلاح التعليم ، هي البيئة السياسية المناسبة ، واعتماد البعد الثقافي في التعليم ، والاحترافية والكفاءة في مهنة التدريس ، والاجتهاد في البحث التربوي ، واعتماد المتابعة النقدية والتدخلية رفعا للمردودية، واستعادة المدرسة والجامعة لمرجعيتهما القيمية.
ومن جهته أيضا تدخل الدكتورعبد اللطيف كداي أستاذ التعليم العالي شعبة علم الاجتماع وعميد كلية علوم التربية – جامعة محمد الخامس بالرباط بمداخلة تحت عنوان ” السياسات التعليمية في زمن الذكاء الاصطناعي: مقاربة سوسيولوجية لرهانات الإدماج ، المواطنة ، والمقاومة الثقافية ” حيث أوضح من خلالها ان التحولات العميقة التي تشهدها السياسات التعليمية في ظل صعود الذكاء الاصطناعي، من منظور سوسيولوجي نقدي ،إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية ، بل أصبح فاعلا خفيا يعيد تشكيل العلاقة بين المعرفة والسلطة، ويهدد دور المدرسة كمؤسسة للتنشئة والاندماج . وخلص المتدخل إلى أن السياسات التعليمية في زمن الذكاء الاصطناعي يجب أن تنتقل من منطق التكيف التقني إلى منطق السيادة الرمزية والتربوية، عبر رؤية شاملة تجعل من المدرسة فضاء للتحرر، للوعي، ولإنتاج مواطنة رقمية ناقدة وفاعلة.
مداخلة السيد م احمد الكريمي مدير مديرية التكوين وتنمية الكفاءات بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة سلطت الضوء على الورش الاصلاحي المفتوح للنهوض بالمدرسة المغربية ضمن خارطة الطريق 2022ـ2026 بأهدافها الاستراتيجية الثلاثة ومحاوها الثلاثة ( المدرس ، التلميد والمدرسة ) وقد لخص منظومة التربية والتكوين في جملة جامعة، فهي عبارة عن حجرة درس بالإضافة إلى الأستاذ والتلميذ في علاقة مع الممارسة الصفية، فإذا نجحت هذه العلاقة نجحت المنظومة ككل.
كما أكد على التوجه الجديد للتكوين بعد فتح مسارات جديدة ما بعد البكالوريا متمثلة في المعاهد العليا للأساتذة، من أجل مزاولة مهنة الأستاذية وجعل هذه المهنة ذات جاذبية، وهو مستجد مهم ضمن منظومة التربية والتكوين واعتبرها رافعة من رافعات تجويد منظومة التربية والتكوين، كما تطرق السيد الكريمي إلى النقاط العريضة التي تتأسس عليها مؤسسات الريادة التي تمثل نموذجا جديدا قائما على نموذج التعليم الصريح ومشروع التدريس وفق المستوى المناسب TARL. والانتقال من الحديث عن التقييم أو التقويم إلى اعتماد القياس كوسيلة لمعرفة مدى تمكن المتعلمين من التعلمات. وهو ما اعتبره السيد الكريمي ثورة على مستوى النهوض بالممارسة التربوية.
حيث كان من المفترض حضور كل من د .عبدالله ساعف أستاذ التعليم العالي وخبير أكاديمي و السيد عزيز قيشوح الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلا أن ظرفا طارئا حال دون ذلك.
المداخلات الأخرى كانت غنية وتمحورت حول مواضيع أهمها :تأهيل الأطر ، الاستراتيجيات وسؤال الجودة ، السياسات التعليمية : نماذج وتجارب ، المؤسسات التعليمية : تصور وتقييم وتجارب و موضوع التحول الرقمي افقا لرسم مدرسة جديدة . وهذه ابرز مضامين هذه المداخلات :
المحور الأول : تأهيل الأطر وسؤال الجودة
حاز موضوع تأهيل الأطر التعليمية اهتماما بالغا من قبل كل المشاركين والمتدخلين على حد سواء على اعتبار ان جودة المنظومة التعليمية من جودة أطرها حيث أشار الدكتورعبد الله بوغوتة في مداخلة مشتركة بمعية الدكتور محمد علي الدراوي ان الجودة في التكوين تتطلب تفعيل آلية التنسيق بين مختلف الأطراف الفاعلة في مجال تكوين الأطر التربوية ، إحداث هيئة خبرة وطنية لضمان جودة عدة التكوين والتأهيل ، استثمار نتائج البحث العلمي لتجويد تكوين وتأهيل الأطر التربوية ، مراجعة نظام التكوين والتقويم وفق مستجدات ومتطلبات العصر ، تفعيل برنامج تكوين المكونين مع توفير الموارد البشرية المالية والمادية اللازمة .
أوضح د. خالد اعبو في مداخلته و في السياق ذاته تحت عنوان” تكوين الموارد البشرية في قطاع التربية الوطنية بين رؤى وخطط مشاريع الإصلاح وإكراهات التنزيل ” انه رغم أن الجهات الوصية على القطاع أصدرت عددا من الوثائق الرسمية المرجعية المؤطرة لخطط إصلاح المنظومة التربوية، وجعلت من تكوين الموارد البشرية إحدى الدعامات الأساسية لهذا الإصلاح، إلا أن تنزيل هذه المخططات في شقها المتعلق بالتكوين تواجهها مجموعة من الإكراهات والتحديات، منها تحديات متعلقة بالحكامة وأخرى متعلقة ببرامج التكوين . واقترح من خلال المداخلة ذاتها ما يراه حلولا للإكراهات المطروحة مشددا على ضرورة أجرأة الإستراتيجية الوطنية للتكوين المستمر مع الإلزامية المرنة ، مواكبة التمويل للرهانات ، إرساء أنظمة للتتبع والتقييم وإحداث مؤسسات للتكوين المستمر. وفي مجال البرامج اقترح المتدخل ضرورة وضع برامج تعكس الحاجيات الموضوعية للفئة المستهدفة ، الانتقال من منطق العرض إلى منطق الطلب، المراجعة المستمرة لمحتويات التكوين مع التنويع في برامج التكوين بما يخدم الجدوة والملاءمة .
سياسة الجودة في مشاريع إصلاح التعليم: مداخلة د. سمير يونس المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين مدينة العيون حيث أوصي من اجل ترسيخ الجودة المطلوبة ب
- 1. إقامة ثقافة التقييم المستمر ( المصاحبة ، التتبع والتقييم ) لضمان جودة مشاريع إصلاح التعليم.
- 2. تكوين أطر التدريس والإداريين والعاملين الآخرين في التعليم على إدارة الجودة لتحسين النتائج المدرسية.
- 3. مرافقة المؤسسات التعليمية نحو الحصول على شهادة الأيزو لضمان جودة عملياتها ونتائجها.
- تعزيز البحث العلمي والتكوين المستمر في مجال التعليم لتحسين الممارسات التربوية والنتائج المدرسية.
المحور الثاني :أية استراتيجية لأية سياسة تعليمية !!
في مداخلته بعنوان ” إعداد السياسة العمومية التعليمية وأليات تنفيذها في النموذج المغربي ” حدد الدكتور مصطفى مقبول مفهوم السياسة العمومية، بصفة عامة، والسياسة العمومية التعليمية بصفة خاصة ، ثم بعد ذلك قدم أهداف السياسة العمومية في مجال التعليم ومرجعياتها ومنهجية تحليلها ، كما قدم التوجهات الكبرى المؤطرة للسياسة العمومية التعليمية المغربية والمرجعيات التي تستند إليها ، والاهداف التي تسعى لتحقيقها. كما تناول اهم آليات تنفيذ السياسة العمومية التعليمية والخصوصيات التي تميزها والمعوقات التي تحد من فعاليتها. أشار أيضا لإشكالية ربط المدرسة (بما في ذلك الجامعة) بالتشغيل بدل ربطها بالتنمية المندمجة المستديمة في أبعادها الشمولية مما يحول وظيفة المدرسة والجامعة إلى مجرد وظيفة تكوين مهني هي في الأصل لا تناسبها وغير مؤهلة للقيام بها وتخالف هويتها وماهيتها.
واستعرضت دة. رقية اشمال في مداخلتها حول السياسات التربوية : دراسة مقارنة في تجارب دولية . الأسس والنتائج حيث أوضحت ان هاته الورقة البحثية تسعى إلى محاولة تحليل السياسات التربوية من خلال استحضار تجارب فضلى ، على اعتبار أن السياسات التربوية تشكل إطارا استراتيجيا لتوجيه النظم التعليمية نحو تحقيق الأهداف المجتمعية والاقتصادية ، تحاول التبئير على جوانب الاختلاف بحسب كل نموذج دولي وفقا للسياقات الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية . تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الأسس التي تقوم عليها السياسات التربوية في دول قارية مختلفة وهي : رواندا ، سنغفورة ، فنلندا و كندا، مع محاولة مقارنة النتائج المتحققة واستخلاص الدروس الممكنة . خلصت المتدخلة ان الدراسة تظهران السياسات التربوية الناجحة هي تلك التي تستند إلى رؤية واضحة ، وتوازن بين الأهداف الأكاديمية والتحديات الاجتماعية ولا يوجد نموذج واحد مثالي ، ولكن يمكن الاستفادة من الدروس الدولية لتجويد السياسات التعليمية
المحور الثالث :المنظومة التعليمية والذكاء الاصطناعي … اية افاق ؟
الذكاء الاصطناعيِّ والتحول الرقمي باعتباره أداةً قوية ومعياراً ظاهرا في رسم معالم المدرسة الجديدة، في سياق التحول الرقمي المتسارع. ولقد استهدف هذأ المحور ثلاثةَ مستويات:
––المستوى الأول: ضرورة استحضار الوتيرة المتسارعة في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في رسم استراتيجيات السياسات التعليمية، وقد أكدت المداخلات في هذا الصدد على أن أي إصلاح تربويٍّ منشود في هذا السياق المتسارع لا يمكن أن يتمَّ بمعزِلٍ عن استحضار ما تُتيحه التحولات الرقمية من إمكانات قوية في مجال التعليم،
––المستوى الثاني: ضرورة استحضار التحديات المرافقة للذكاء الاصطناعي، وفي هذا الصدد أشارت مداخلاتُ الجلسة إلى جملة من التحديات التي تطرحها التحولات الرقمية المتسارعة والذكاء الاصطناعي وهي تحدياتٌ مطروحة على عدة مستويات كتوفير البنية التحتية المناسبة والتكنولوجيا اللازمة، وتوفر الموارد البشرية والكفاءات المتخصصة في مجال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
-المستوى الثالث: المقترحات المساعدة على التنزيل السليم، أكدت المداخلات في هذا الصدد على جملة من المقترحات الكفيلة بضمان فرص حقيقية لرسم سياسات تربوية مثمرة ومدرسة جديدة مواكِبة، كما اقترحت المداخلات ضرورة تأهيل الأطر والخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي، القادرين على تلقين وتأطير هذه التقنية الجديدة، على النحو المطلوب، لجميع المتعلمين بالمؤسسات والطلبة بالجامعات والمعاهد العليا، نظرا لطابعها المستجد والمتسارع.
وخلُصَت المداخلات في محور الدكاء الاصطناعي إلى جملة من التوصيات الهامة من بينها:
– ضرورة إحداث إطار تشريعي وتنظيمي في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يضمن الأخلاقيات اللازمة للاستعمال، كما يضمن حقوق المعطيات الشخصية وغير ذلك من الأخلاقيات التي يوجبها سياق التوظيف.
– ضرورة تبني مقاربة تشاركية لجميع القطاعات والهيئات من أجل ضمان عدالة حقيقة في الاستعمال والاستثمار الرقمي من شأنها أن تقلص الهُوَّة بين المجالين الحضري والقروي.
وعموما يمكن تقييم مخرجات ندوة استراتيجيات السياسات التعليمية ودورها في المدرسة الجديدة من خلال عدة محاور، منها:
– سجلت ندوة مراكش الدولية جودة المواضيع المطروحة والتي كانت ذات صلة باستراتيجية السياسات التعليمية ودورها في بناء المدرسة الجديدة واستعرضت بدقة وعمق مختلف قضايا المدرسة ومعيقات إصلاحها كما طرحت سبل تجاوز هذه المعيقات بالدعوة الى :
أولا: أجرأة مرجعيات السياسة التربوية للدولة وخصوصا الراهنة منها والمتمثلة في الرؤية الاستراتيجية 2030-2015 والقانون الاطار 17-51 مع ضرورة التسريع بإصدار القوانين التنظيمية .
ثانيا أجرأة ما جاء في القانون الاطار 17-51 والبحث عن السبل الكفيلة لتطوير وتأهيل المدرسة المغربية وتأهيل مدخلاتها باعتبار القانون الاطار 17-51 تعاقدا وطنـيا ملزما ، قانون ينتقل من إصلاح التعليم ومسؤولية قطاع حكومي إلى إصلاح منظومة التربية والتكوين بمسؤولية مشتركة للدولة والفاعلين ، باعتبار المدرسة الـجديدة من صمـيم المشروع المجتمعي لبلادنا.
وبالنظر لأهمية مرجعية “الرؤية الاستراتيجية للإصــلاح 2030-2015 ” وجبت الإشارة الى ما جاء في تصديرها :” تقــع المدرســة اليــوم فــي صلــب المشــروع المجتمعــي لبلادنــا، اعتبارا للأدوار التي عليها النهوض بها في تكويـن مواطنات ومواطنـي الغد، وفي تحقيق أهداف التنمـية البشرية والمستدامة، وضمان الـــحق في التـــربية للـجمـــيع، وهي كذلك تحظى بكونها تأتـــي في دائرة الأولويات والانشغالات الوطنـــية.”
لهذه الغاية، وانطلاقــا مــن توجيهــات الرؤيــة الاستـراتـــيجية 2030-2015 والقانــون الإطــار 51.17، فــإن المنظومــة التـــربوية الوطنـــية تســتند إلــى المبدأيـــن الأساسـييـــن التالييـــن:
- المبــدأ الأول: ضمــان الـــحق فــي التعليــم الـــجيد للـجمـــيع، الــذي تنــص عليــه المــادة 31 مــن الدســتور والمــادة 26 مــن الإعلان العالمـي لـحقوق الإنسان؛ يقع في صلب الرهانات التـربوية المستقبلية ويشكل تقدما ملموسا مقارنة مع حق التمدرس، ويجب توسـيع نطاق هذا الـحق ليشمل الـحق في التعليم الـجيد مدى الـحياة. يعد الـحق في التـربية مرتكز التعاقد الاجتماعي الـجديد وشرطا مسبقا لممارسة كل الـحقوق الأخرى ومنها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
- المبــدأ الثانـــي: اعتبــار التـــربية مشــروعا مجتمعيــا، ومنفعــة مشتـــركة تمكــن مــن وضــع تصــورات وقيــم مشتـــركة لمســتقبلنا معــا. وفــي هــذا الســـياق فــإن التـــزام المجتمــع ومشــاركته فــي النقــاش العمومـــي حــول التـــربية يشــكل أمــرا أساســـيا لتعزيـــز طابــع المنفعــة وضمــان الـــحكامة المشتـــركة للتـــربية والتعليــم.
بالإضافة إلى ذلك، حدد تصديـر الرؤية الاستـراتـيجية للإصلاح 2030-2015 المبادئ الأساسـية لمنظومة التـربية والتكويـن، التـي تمت تـرجمتها تشريعيًا في المادة 4 من القانون الإطار:51.17
في مايلي :
- المبدأ الأول: ضمان الـحق في تعليم عصري ومتاح وذي جودة لـجمـيع المواطنـين على قدم المساواة؛
- المبدأ الثانـي: الاستثمار في التـربية والتكويـن لتعزيـز تموقع المغرب في مجتمع المعرفة والتنمـية المستدامة والرفاهية والاندماج الاقتصادي؛
- المبــدأ الثالــث : اعتبــار القيــم عنصــرا محوريــا فــي التـــربية والتعليــم، وهــي قيــم تســتند إلــى ثوابــت الأمــة المغربيــة والمبــادئ الدستورية الوطنـــية؛
- المبدأ الرابع: التحسـين المستمر في جودة التعليم والتكويـن والبحث العلمـي.
ولقد قاربت كل المداخلات موضوع ندوة مراكش من خلال المحاور التالية :
- السياسات التربوية ، دراسة مقارنة في تجارب دولية: الأسس التربوية والنتائج
- تقييم السياسات العمومية المغربية في المجال التربوي: قراءة في بعض تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوبن
- إعداد السياسات العمومية التعليمية في النموذج المغربي وآليات تنفيذها
- السياسات التعليمية وأهداف التنمية المستدامة للألفية الثالثة.
- السياسات التعليمية ومواصفات بناء المدرسة الجديدة.
- السياسات التعليمية ورهانات الوظيفة الثقافية للمدرسة الجديدة.
- السياسات التعليمية ورهان تكوين وتأهيل الموارد البشرية.
- السياسات التعليمية ورهان تشجيع البحث العلمي الأكاديمي النظري والتطبيقي.
- رهان الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في بناء السياسات التعليمية وتجويدها.
- السياسات التعليمية في زمن الذكاء الاصطناعي: مقاربة سوسيولوجيا لرهانات الإدماج، المواطنة، والمقاومة الثقافية،
ولقد كان للحضور النوعي لثلة من المتدخلين والمشاركين آثر إيجابي على مجريات ومخرجات الندوة الدولية ، حيث سجلنا الحضور المؤسساتي الوازن لكل من السيدة مديرة مركز المفتشين والسيد مدير مركز التخطيط والتوجيه والسيد مدير مديرية الكفاءات والتكوين بوزارة التربية الوطنية كما حضر كعادته السيد عميد كلية علوم التربية جامعة محمد الخامس ، بالإضافة لحضور متميز للسيدات والسادة الأساتذة الجامعيين والباحثين وطلبة سلك الدكتوراة من جامعات مختلفة ومراكز تكوين من طنجة الى العيون بحضور وازن لكلية علوم التربية بالرباط ، بالإضافة لأطر التأطير التربوي والمتصرفين التربويين والاطر المختصة وفئات من نساء ورجال التعليم بمختلف اطاراتهم المهنية .وبذلك كان هناك تنوع نوعي من المشاركين من حيث الاطار والمهمة والخبرات والتجارب ومواقع المسؤولية .
ولقد كانت للتوصيات المنبثقة عن الندوة أهمية قصوى في الترافع عن مفهوم المدرسة الجديدة كما وصفها التقرير الأخير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أو كما جسدتها الوثيقة التركيبية لتوجهات الرؤية الاستـراتـيجية والقانون الإطار من جهة، وللتوصيات المتضمنة في تقارير المجلس الأعلى والتقارير الوطنية والدولية ذات الصلة من جهة أخرى والتي تتمثل في:
- الوقوف على الإشــكالات العرضانـــية التـــي تعيق إرســاء المدرســة الـــجديدة وتقديم خيارات جريئة من شــأنها تطويـــر ســـياسات منســـجمة ومتســقة علــى المــدى القصيـــر، فــي أفــق تحقيــق أهــداف الرؤيــة الاستـراتـــيجية 2030-2015، مــع التفكيـــر علــى المــدى الطويــل منــذ الآن فــي الـــخيارات التـــربوية الممكنــة مســتقبلا؛
- تعبئة جمـــيع مكونات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وتوجيه أعماله خلال السنوات القادمة في ســـياق مليء بالتحديات المرتبطة بإعمال الإصلاح وبالمستجدات التـربوية؛
- مســاعدة جمـــيع الأطــراف المعنـــية بإرســاء المدرســة الـــجديدة، علــى تملــك هــذا المفهــوم، وتعبئتهــا مــن أجــل المشــاركة الفاعلــة فــي ســـيرورة الإصــلاح. واعتبارا لكون المدرسة الـجديدة مشروعا عرضانـيا يستهدف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من خلاله تعمـيق التفكير حول القضايا الـجوهرية التـي من شأنها العمل على التطبيق الأمثل للرؤية الاستـراتـيجية 2030-2015، وفق مقاربة ديـنامـيكية استشرافية تأخذ بعيـن الاعتبار المستجدات والرهانات الـحالية والمستقبلية. ومن الممكن أن تمثل هذه الوثيقة أرضـية لـ :
- تســليط الضوء من جديد على المدرســة المغربية من خلال تدعيم المكتســبات واعتماد القطائع الملـــحة واستشــراف المســتقبل المنشود؛
- إعداد الآراء والتقارير والدراسات من لدن هيئات المجلس لتعمـيق التفكير في المقتـرحات المضَمنة في هذه الوثيقة؛
- حشد الالتـزام المجتمعي الشامل من أجل المدرسة الـجديدة؛
- فتح نقاش فعال مع مختلف الفرقاء من أجل دعم التغيير المطلوب؛
- اعتماد وثيقة المدرسة الـجديدة باعتبارها تمثل فتـرة مرحلية للاستعداد لرهانات .2050
لذلك يقتضي الأمر الترافع والتعبئة المجتمعية من خلال:
- الإسهام والتعبئة من أجل حشد الالتـزام المجتمعي الشامل من أجل المدرسة الـجديدة؛
- فتح نقاش فعال مع مختلف الفرقاء من أجل دعم متطلبات التغييـر؛
- اعتماد وثيقة المدرسة الـجديدة باعتبارها تمثل فتـرة مرحلية للاستعداد لرهانات سنة 2050 لان وضعية المدرسة اليوم في حاجة ملحة الى رأسمال بشري مدعم وأكثـر استعدادا للمستقبل كما أكد ذلك النموذج التنموي بهدف تحقيق نهضة تربوية قادرة على بلورة مدرسة جديدة أهدافا وغايات ورهانات. فطبقــا لتقرير النموذج التنمــوي الـــجديد للمغــرب الصــادرســنة 2021، فــإن الرأســمال البشــري هــو المحــرك الأساســـي لديـنامـــية التنمـــية، والإدمــاج، وتفعيــل الارتقــاء الاجتماعــي والمحــدد الرئـيســـي لقــدرة البــلاد علــى خلــق الثـــروات وتســريع تقاربهــا مــع معايير الدول المتقدمــة.
مع العلم أن استـراتـــيجية التنمـــية البشــرية فــي أفــق 2035 فــي إطار النموذج التنمــوي الـــجديد تهــدف إلــى تعزيز الرأسمال البشــري الوطنـــي مــن خــلال بـــرنامج الإصلاحــات الهيكليــة بهــدف توفير تعليم ذي جــودة للـجمـــيع وتحســـين نظــام التعليــم العالــي والتكويـــن المهنـــي والبحــث العلمـــي، بغيــة رفــع مؤشــر الرأســمال البشــري إلــى 0.75 ســنة 2035.
أفق المنظومة التعليمية عموما وافقها مع عالم الذكاء الاصطناعي خصوصا
حتى تتمكن منظومة التربية والتكوين من مسايرة المتغيرات الدولية المتسارعة وتستعد للرهانــات المســتقبلية بما في ذلك عالم الذكاء الاصطناعي.
أولا يجب فهم واستيعاب منطوق الرؤية الاستراتيجية من طرف كل الفاعليين الممارسين خصوصا مجالاتها الثالثة وتماتها الثلاثة وما تم رسمه من معالــم المدرســة الـــجديدة فــي وظائفهــا وغاياتهــا وتنظيمهــا وتفاعلاتهــا وفــي نموذجهــا التـــربوي. وهــي المواصفــات التـــي تـــرجمت إلــى أحــكام القانــون الإطــار .51.17
يجب على كل الفاعلين التربويين والمجتمعيين أن يستوعبوا أن المدرسة الـــجديدة، كما تم رسم معالمها من قبل الرؤية الاستـراتـــيجية2030-2015، لا تكتفي بإدخال تـرمـــيمات على المدرسة المغربية الـحالية، بل تشكل تعاقدا جديدا بيـن الأمة ومدرستها، تعاقد يجعل من التـربية مشروعا مجتمعيا، ومنفعة مشتـركة في خدمة مدرسة جيدة للـجمـــيع، مدرسة تضع نجاح المتعلم وتنمـــية كفاياته في صلب اهتماماتها.
كما يـنبغي ان نفهم جميعا أن المدرسة الـجديدة يجب أن تكون قادرة على مواجهة رهانات المستقبل المتمثلة خصوصا في :
- الرهان البيداغوجي : تأهيل المتعلمـيـن(ات) للتكيف مع التغيـرات المتسارعة، للتكويـن في وظائف لم تنشأ بعد، لمواجهة تحديات مجتمعية لا يمكننا توقعها، لاستعمال تكنولوجيات لم تختـرع بعد؛
- الرهان القيمـي : القدرة على إدماج القيم الإنسانـية والأخلاقية في التـربية كأهداف وممارسات تـربوية صريحة؛
- رهان الإنصاف : للمساهمة في نموذج تنموي يستند إلى الطاقات البشرية لأجل اقتصاد أكثر فعالية ومجتمع أكثـر إدماج. علما أن المهارة أفضل توزيعا من الرأسمال؛
- رهــان الـــحكامة: التغيير الهيكلي الــذي يــلازم الرهانــات المســتقبلية يمثــل تحديــا حقيقيــا، إذ لا يمكــن أن يفــرض مــن الأعلــى ولا يمكــن أن يصــدر مــن القاعــدة فقــط؛
- رهــان الرقمنــة والــذكاء الاصطناعــي : القــدرة علــى الإدمــاج والتحكــم وتأطير استعمال الــذكاء الاصطناعــي، كمــا هــو الشــأن بالنســبة للثــورات التكنولوجيــة والرقمـــية الســابقة الــذي مــن المتوقــع ان يغير أنماط العيــش وأســاليب التعلــم.
وخلاصة القول ان تحقيق رهانات المدرسة الجديدة رهين بوضع آليات لتفعيل الرؤية الاستـراتـيجية وتفعيل متطلبات قيادة التغيير بتملك ( الرؤية ، المهارات والتحفيز وتأهيل الموارد وخطة العمل ) وبذلك يتحقق التغيير وتتحقق رهانات المدرسة الجديدة إن فعاليــة قيــادة التغييـــر تـــرتبط أيضــاً بمــدى وضــع آليــات لتفعيــل الرؤيــة الاستـراتـــيجية وتـرتـــيبها، بشــكل متــأنٍ. وقــد نصــت الرافعــة 23- ريــادة وقــدرات تدبيـــرية ناجعــة، فــي مختلــف مســتويات المدرســة، الفقــرة 134 علــى تدابيـــر أبـــرزها:
- تـرجمة التوجهات الاستـراتـيجية إلى استـراتـيجيات قطاعية، ومخططات تنفيذية، وبـرامج ومشاريع للإنجاز؛
- تطويـر القدرات المؤسسـية والتدبيـرية، وإرساء الآليات التنظيمـية لتفعيل البـرامج والمشاريع؛
- تحييـن الإطار القانونـي والمؤسساتـي، لملاءمته مع مقتضـيات التغييـر، وتطبيق القوانـين والمساطر الإدارية بالصرامة المطلوبــة، إعمــالا لمبــدأ القيــام بالواجبــات فــي تــلازم مــع التمتــع بالـــحقوق، واحتـــراما لأخلاقيــات المهنــة المتعاقــد عليهــا، واستحضارا إراديا لموجبات الضمـيـر المهنـي؛
- بـــرمجة عمليات الإصلاح بوتـيـــرة تُمكِّن من إنجاز كل عملية بمستوى الـــجودة المطلوبة؛ تخطيطا، وتنفيذا، وتتبعا، وتقييمــا.
- توفير الإمكانات البشــرية، والمســتلزمات الماديــة، واللوجستـــيكية، والتواصليــة، والتشــريعية التـــي يتطلبهــا تفعيــل الإصــلاح وتطبيقــه، ذلــك أن للإصــلاح تكلفــة تمكــن مــن الملاءمــة بيـــن مــا هــو مرغــوب فيــه، ومــا هــو ممكــن التحقيــق.
وعلى سبيل الختم :
- فــإن الانخــراط ، الفهــم، والتملــك (المرجعيات الراهنة) تعــد عناصــر أساســـية لضمــان نجــاح الإصــلاح. ومــن الضــروري أن تُصــاغ جمـــيع التدابيـــر التنفيذيــة التـــي تقتـــرحها الرؤيــة الاستـراتـــيجية بمشــاركة كافــة الأطــراف المعنـــية، العاملــة فــي مختلــف المســتويات والقطاعــات المتعــددة، ضمــن مقاربــة تشــاركية تقــوم علــى البنــاء المشتـــرك، وتجمــع بيـــن الـخبـــرة المهنـــية، والمعرفــة المـيدانـــية، والشــرعية السـياســـية. ولذلك فالحاجة اليوم ملحة بإصدار القوانين التنظيمية المتعلقة بمرجعيات منظومة التربية والتكوين خاصة احكام القانون الإطار 17-51.
- تمثــل المدرســة الـــجديدة بــلا شــك طموحــا وطنـــيا كبيـــراً، والتغييـــرات التـــي تقــود إليهــا فــي متناولنــا، كمــا نبــه علــى ذلــك جلالــة الملــك أمــام البـــرلمان فــي 13 أكتوبـــر 2017 حيــث قــال جلالتــه: “إن الاختــلالات التـــي يعانـــي منهــا تدبيـــر الشــأن العــام ليســت قــدرا محتومــا. كمــا أن تجاوزهــا ليــس أمــرا مســتحيلا، إذا مــا توفــرت الإرادة الصادقــة وحســن اســتثمار الوســائل المتاحــة.”
- لذلك فإن تثمـيـــن الرأسمال البشري الوطنـــي يمثل المحرك الأساســـي لديـنامـــية التنمـــية والتماسك الاجتماعي، والطريق الـــحاسم لإدماج المغرب في مجتمع المعرفة وتحقيق مغرب الرفاه. ومن أجل ذلك، بات من الضروري إجراء تحول عمـيق في المنظومة التـــربوية الوطنـــية، وهــو التحــول الــذي رســمت ملامحــه الرؤيــة الاستـراتـــيجية 2030-2015 والقانــون الإطــار المنبثــق عنهــا، وهما النصان المؤسسان للمدرسة الـجديدة.
- إن التجديد التـــربوي المنشــود لا يمكن أن يتحقق من خلال جهود قطاعية معزولة، بل يتطلب مبادرات منســقة والتـــزامًا جماعيًا لتجسـيد تعاقد اجتماعي جديد بيـن الأمة ومدرستها، مما يجعل التـربية مشروعًا مجتمعيًا ذا هدف أسمى يتمثل في تحقيق مدرسة جديدة ذات جودة للـجمـيع.
ذ. عبد العزيز السيدي
رئيس مركز رؤى للأبحاث والدراسات والتكوينات في التربية والتنمية بجهة مراكش
المنسق العام لندوة مراكش لسنة 2025

التعليقات مغلقة.