السياسة مسار و ليست دفاتر شيكات..

الانتفاضة // مصطفى الفن

صحيح أن خمس سنوات سجنا نافذا هي بالفعل حكم قاس..

وهي حكم ثقيل..

لكن علينا ألا ننسى الحكاية وأصلها..

والحكاية تتجاوز ربما هذه التهم التقليدية التي أدين بها المتهم..

والواقع أن الحكاية فيه أشياء كثيرة ملغزة..

وفيها سنن الله في الخلق..

وفيها ربما حتى قانون اجتماعي بهذا المضمون:

“إن الله يمهل ولا يهمل”..

وفيها ضحايا حتى من بسطاء الناس..

بل إن واحدا، من هؤلاء الضحايا المفترضين، أعمى..

والحكاية فيها أيضا ما هو أخطر من قطع الأعناق وهو قطع الأرزاق أو بالأحرى السطو على “الأرزاق”..

وفيها مظالم كثيرة..

وفيها آلام كثيرة..

والحكاية فيها أيضا سياق سياسي زج بالعبث وباللا معنى في المؤسسات الدستورية وفي المناصب العليا والحساسة أيضا..

حصل هذا ضد منطق الرياضيات..

وحصل هذا دفعة واحدة..

وبلا تدرج..

وبلا منطق أو بمنطق مقلوب كاد أن يحمل هذا العنوان:

“من الحمارة للطيارة”..

أردت أن أقول أيضا إن السيد ليس ضحية نفسه فقط..

إنه أيضا ضحية لهذا “القتل العشوائي” للسياسة..

وأكيد لو كنا في مشهد سياسي صحي وسليم لما وقعت هذه “المآسي” المسيئة للسياسة وللوطن أيضا..

وأكيد لولا هذا “القتل العشوائي” للسياسة لما وقع هذا “الاحتباس” القيمي الذي اكتسح كل شيء يتحرك فوق الأرض ..

نعم السياسة هي للسياسيين وليس لأي كان..

والسياسة مسار وليست دفاتر شيكات..

طبعا لن أتحدث عن “المحامي” الذي “غرق الشقف” لموكله أو “المحامي” الذي جعل من صور تجمع، هذا الموكل مع الملك أو مع ولي العهد، أدلة كافية لتبرئة موكله من التهم المنسوبة إليه..

ولن أتحدث عن المعني بالأمر لأن منطق الأشياء يفرض على هيئة المحامين بالدار البيضاء أن تضع يدها، عاجلا غير آجل، على ملف هذا “المحامي”..

لماذا؟

لأن سعادة هذا “المحامي”، الدخيل على هذه المهنة في خريف العمر، لم يسيء إلى المهنة فقط..

والواقع أن سعادة المحامي المعني أساء إلى القضاء وأساء حتى إلى شخصيات بعينها تحظى بوضع دستوري وديني خاص..

التعليقات مغلقة.