حين يقول الناس ..كأننا كنا هناك

الانتفاضة // حسن المولوع

الحمد لله الذي يختار لعباده مواطن الابتلاء كما يختار لهم مواطن التوفيق، فيمنح بعضهم أن يكونوا شهودا على لحظات فارقة، تسجلها الأيام، وتحفظها الذاكرة، وترويها الألسن.

بفضل الله وتوفيقه، كنت ممن كُتب له أن يحمل أمانة النقل في واحدة من أكثر المحاكمات التي شدت إليها العيون والأسماع في المشهد الإعلامي المغربي.

محاكمة تقاطعت فيها أسلاك القانون بخيوط السياسة، جمعت بين الصحافي حميد المهدوي ووزير العدل عبد اللطيف وهبي.

وقفت هناك، لا أحمل غير القلم، ولا أستند إلا إلى ضمير أسأل الله أن يبقى يقظا وحيا ، طاهرا من أهواء النفس، حريصا على أن يقول للناس ما جرى كما جرى.

بلا زيادة يستهويها الهوى، ولا نقصان تمليه الرغبة في الإرضاء..

ثم كان من جميل ما أكرمني الله به، تلك الرسائل التي وصلتني قبل الجلسة: “ننتظرك يا حسن لتكون أعيننا في قاعة المحكمة..”
وكأنهم كانوا يستودعونني ثقتهم، فزادني ذلك حرصا على الدقة والصدق.

ثم جاءت رسائل ما بعد الجلسة، أبهجت القلب، وقال أصحابها:
“كأننا كنا معك هناك.

كأنك تنقل لنا الصورة بحروف تنطق، وسطور تنبض بالحياة..”
فالحمد لله الذي يجعل للكلمة روحا إذا خرجت من القلب.

لكن فوق كل هذا، يظل الحب الصادق الذي يلمسه المرء من الناس، هو أسمى ما يرزقه الله لعباده.
ليس حبا يستجدى، ولا رضا يُشترى.

بل حب يزرعه الله في القلوب متى شاء وكيف شاء.

حب هو رزق لا يحمله إلا من وسِعت نفسه رحابة الإخلاص، واتسع قلبه لجمال النية.

فشكرا من القلب لكل من أكرمني بدعاء صادق، أو كلمة طيبة، أو دعم خفي يرفع من الهمة.
فأنتم بعد فضل الله الزاد في هذا الدرب الطويل.. والسند في مواطن التعب.

ورفقاء الطريق في زمن عزّت فيه الرفقة الصافية.

نسأل الله أن يكتب لنا ولكم القبول في القول والعمل.

وأن يظل هذا الحب في الله، نورا في الدنيا، ووصلا في الآخرة.

التعليقات مغلقة.