الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
في خطوة تهدد جاذبية الاستثمار بالمغرب وتثير قلق الفاعلين الاقتصاديين، تجد شركة استثمارية مالكة لمشروع فندقي ضخم بالعاصمة الاقتصادية نفسها وسط دوامة من القرارات الإدارية غير القانونية، تتوج بمحاولة مشبوهة لنزع ملكية عقارها دون احترام المساطر الدستورية والقانونية.
المشروع يقع عند ملتقى شارعين رئيسيين بحي راقٍ في مدينة الدار البيضاء، ويُنجز على وعاء عقاري مساحته تزيد عن 500 متر مربع. المشروع كان يهدف إلى إقامة فندق من فئة 4 نجوم، يتكون من عدة طوابق تحت أرضية، طابق أرضي، و14 طابقاً فوق الأرض.
مسار قانوني معرقل بقرارات غير مبررة
صاحبة المشروع، وهي شركة مغربية معروفة في مجال الاستثمار الفندقي، استوفت جميع الإجراءات القانونية المطلوبة:
-حصلت على موافقة مبدئية من السلطات المختصة.
-توصلت بـ رخصة البناء ورخصة الهدم.
-شرعت في الأشغال داخل الأجل القانوني، بعد الحصول على التصاريح اللازمة ومرور اللجنة التقنية المختصة.ورغم احترامها التام للمساطر، فوجئت الشركة بقرار توقيف الأشغال دون سند قانوني واضح. هذا التعسف الإداري دفعها إلى اللجوء إلى القضاء، حيث صدر حكم إداري يُنصفها، مؤكداً قانونية المشروع.
محاولة نزع ملكية خارج الإطار القانوني
الأخطر هو ما تبع ذلك. وفق المعطيات المتوفرة، بادرت سلطات إدارية جهوية إلى السعي لعقد دورة استثنائية للمجلس الجماعي بهدف نزع ملكية العقار، دون توفر الشروط القانونية الضرورية:
-لا وجود لمرسوم للمنفعة العامة منشور حسب مقتضيات القانون.
-لا يوجد أي مشروع مرفق عمومي مبرمج على الموقع موضوع النزاع.
الأمر يُعد خرقاً صريحاً للفصل 6 من القانون المنظم لنزع الملكية، ويمثل اعتداءً على حق الملكية الذي يحميه الفصل 35 من دستور المملكة، الذي ينص بوضوح على أن “الملكية حق مضمون لا يمكن نزعها إلا وفق القانون”.
خروقات قانونية ودستورية واضحة
من جهة أخرى، التبريرات المقدمة بزعم سقوط صلاحية رخصة البناء لا تستقيم قانونياً:
-الأشغال انطلقت في الأجل القانوني.
-المادة 49 من القانون المتعلق بالتعمير تنص صراحة على حماية المستثمر في حال القوة القاهرة — وهو ما تحقق في هذه الحالة نتيجة توقيف إداري تعسفي.
علاوة على ذلك، محاولات نزع الملكية الجارية تتعارض مع:
-الفصل 31 من الدستور، الذي يدعو إلى تشجيع الاستثمار.
-الفصل 36، الذي يمنع أي تعسف في استعمال السلطة.
نداء للمسؤولين وللرأي العام
في هذا السياق، وجهت الشركة المالكة للمشروع:
-تظلماً رسمياً إلى وزارة الداخلية، مرفقاً بالحكم القضائي الذي أنصفها.
وهنا نوجه دعوة إلى رئيسة المجلس الجماعي بعدم اتخاذ أي قرار خارج الإطار القانوني يكلف الجماعة اموالا طائلة تستنزف ميزانيتها من المال العام.
هذه القضية تثير تساؤلات عميقة حول:
-مدى احترام دولة الحق والقانون في التعاطي مع الاستثمار.
-مدى التزام الإدارة بحماية حقوق المستثمرين.
-صورة المغرب كوجهة آمنة وجاذبة لرأس المال الأجنبي والوطني.
المستثمرون والفاعلون المدنيون والاقتصاديون والإعلام مدعوون اليوم إلى اليقظة ورفض مثل هذه الممارسات التي تسيء إلى مناخ الأعمال، وتضرب مصداقية الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي انخرط فيها المغرب.
الرسالة واضحة:
حماية حق الملكية واحترام القانون ليسا امتيازاً، بل واجباً دستورياً يجب أن يُحترم من طرف الجميع، حفاظاً على ثقة المستثمرين في دولة القانون.

التعليقات مغلقة.