ابتدائية مراكش تنصف عبد الرزاق أحلوش وتطوي صفحة ملف تفويت أراضٍ سلالية بالسويهلة

محمد السعيد مازغ

الانتفاضة

في لحظة فارقة، استردت العدالة مكانتها كسلطة مستقلة فوق كل الاعتبارات، بعد أن قضت المحكمة الابتدائية بمراكش، يوم الخميس 29 ماي، ببراءة عبد الرزاق أحلوش، النائب البرلماني عن دائرة المنارة والرئيس السابق لجماعة السويهلة، من التهم المتعلقة بتفويت أراضٍ سلالية، منهية بذلك مسارًا قضائيًا حظي بمتابعة دقيقة، ورافقته محاولات حثيثة لتشويه سمعة المعني بالأمر.

هيئة الحكم، وبعد تمحيص الوثائق والمعطيات، خلصت إلى انعدام الأدلة الكافية التي يمكن أن تشكل أساسًا للإدانة، مؤكدة بذلك أن الملفات التي تُدار خارج منطق القانون تبقى حبيسة الشكوك، وأن البراءة ليست فقط حُكمًا قضائيًا بل استعادة لكرامة طالها الكثير من التشويش.

ورغم تبرئة الرئيس السابق، أدين 12 شخصاً آخرين بأحكام حبسية موقوفة التنفيذ، تراوحت بين شهر وثلاثة أشهر، مع أداء غرامات مالية وتعويضات لفائدة الأطراف المدنية، وذلك بتهم تتعلق بتسليم وثائق بشكل غير قانوني دون أن ترقى هذه الأفعال إلى مستوى الجريمة الممنهجة أو التواطؤ المؤسسي.

لكن الأهم من هذا كله، أن ما جرى لم يكن مجرد فصل في محكمة، بل مشهد كاشف لحقيقة أعمق: هناك من لا يروقهم أن يظل الشرفاء في مواقع المسؤولية، ومن يجدون في ترويج الشبهات وسيلة لتعطيل مسار ديمقراطي ما زال يتشكل بصعوبة. وهي ممارسات تتقاطع مع موروثات قديمة لا تؤمن بمؤسسات الدولة، ولا بقوة القانون، بل تفضل الصراع في الكواليس على المكاشفة في الميدان.              حكم البراءة هنا لم يكن فقط لصالح شخص أو حزب، بل كان لصالح فكرة: أن الشبهة لا تعني الإدانة، وأن الصراع السياسي لا يجب أن يُدار بأدوات الاتهام الجاهز. كما أنه يبعث برسالة صريحة لكل من يسعى إلى عرقلة المسار الديمقراطي: إن المؤسسات، حين تشتغل باستقلال وهدوء، قادرة على تمييز الغث من السمين، وعلى إعادة الاعتبار لكل من حاول البعض إقصاءه بالتلفيق بدل التنافس الشريف.

التعليقات مغلقة.