الانتفاضة // أبو شهرزاد
ابتليت الأمة في زماننا هذا بمبتليات عدة وكوارث جمة ليس أقلها من اللباس العاري وليس أكثرها من ذهاب بنات حواء إلى صالات “الفيتنيس” لتربية الصدر و “الركابي لتخلي عش بو الركابي” لا أقل ولا أكثر.
وإلا فما الداعي لتذهب بنات حواء إلى “صالات” التداريب بملابس النوم وفي حضرة الرجال لتلقي تداريب يعمل ما يسمونه كذبا وزورا وبهتانا ب “الكوتش” على المس في جسد المرأة يمينا وشمالا فوقا وتحتا ظاهرا وباطنا.
أي أسرة تسمح لبناتها للذهاب إلى “صالات الفيتنيس” وملاعب الكرة والمسابح المختلطة والشواطئ المختلطة والشوارع المختلطة و “الشوبينغ” المختلط وذلك تحت مسمى الحداثة والحضارة وهي في الحقيقة ليست إلا دعارة مقننة ومغطاة باسم الحرية وحقوق الإنسان؟
أي عائلة تسمح لهذه القاذورات أن تعمل على جعل الأنثى مشاعة الملمس بين المدرب و “الكوتش” والمساعد فضلا عن زملاء “الصالة” ومرتادي القاعة والجمهور الحاضر، والذين ليس غرضهم التداريب ولا “الفيتنيس” وإنما غرضهم اصطياد البريئات والطازجات من بنات حواء.
أي مجتمع يقبل بهذه الرذيلة المسماة ب “صالات” التداريب و “الفيتنيس” والتي تتعرى فيه المرأة عن بكرة أبيها من كل قيم الحشمة والعفة والأخلاق والتربية وتجعل من جسمها المطالبة بتغطيته حقلا مشاعا لكل من هب ودب للأسف الشديد.
لماذا تحاول المرأة بعلم وبدون علم أحيانا اقتحام ما لا يجوز اقتحامه والإقدام على أشياء هي تعلم أو لا تعلم مسبقا أنها فخاخ للإيقاع بها في أتون الفاحشة والرذيلة خاصة وأن مجتمعنا هذا غير محصن أخلاقيا وتربويا وعلميا وقانونيا.
مما أنتج لنا مجتمعا فوضويا عشوائيا يعيش على أكذوبة الحضارة و “السيفيزم” وهو أبعد ما يكون من ذلك بل هو يكاد يعيش على الفوضى والعشوائية والعبثية وغير ذلك من مظاهر التوحش.
لقد كانت اللمسة الأولى ل “الكوتش” لكنها لم تكن الآخيرة ولن تكون الأخيرة حتى يطيح بالفتاة في فخ الحرام.
فقد إنتشرت العديد من الصور والفيديوهات لفتيات يذهبن للتمارين يوميا، ناديا رياضيا عاديا أو هكذا ظننا، لكنهن في النهاية خرجن مغتصبات – بفتح الصاد – وجرين على أنفسهن مجرى العار والشتيمة، كما أنه في يوم من الأيام تظهر أم تهتم بصحة أبنائها فتمسك بيد طفلتها الصغيرة متجهة بها نحو مركز التدريب و “صالة” من “صالات الفيتنيس”.
“البنت لا بد وأن تتمرن، لقد تغيرت الدنيا، ولا بد أن تلعب أي رياضة لتدافع عن نفسها”، قالتها الأم بثقة وهي تدفع بها إلي أبواب النادي الرياضي، وخيل لها انها حققت انجازا كبيرا وإنما هي رمت بفلذة كبدها إلى الجحيم من حيث تدري أو من حيث لا تدري.
وألبست الصغيرة ملابس التدريب، وجعلتها تذهب إلى النادي… وهناك كان يقف “الكوتش”.
ومع الأسف الشديد لم يكن “الكوتش” فتاة، أو امراة على الأقل لتخفيف الضرر، بل شاب في مقتبل العمر، مفتول العضلات، ثم تبدأ الصغيرة التمرين، فيمد يده نحوها يمينا ويسارا، يصحح لها وضع الجسم، يربت على الظهر، ويلمس القدمين، كما يقول أنه يصحح لها “الوضعية”، بينما الفتيات الأخريات تبتسمن: “عادي جد، إنه “الكوتش” لا تقلقين نحن واثقون فيه”؟؟؟، يخبرون الأم التي جاءت برجلها نحو جحيم الدنيا.
لكن الصغيرة لم تبتسم، فرجعت إلى البيت ذلك اليوم وفي عيناها شيء غريب، نظرات مترددة، وتساؤلات خفية، وصمت طويل لم تعهده الأم عليها من قبل، وفي الليلة التالية، سألتها الأم فقالت الطفلة:”مام، “الكوتش” يلمسني كتيرا في أماكن حساسة، وأنا لم أكن مرتاحة، لكن البنات يقولون لي إنه أمر عادي”. هنا وقف شعر الأم وبدأت تفكر مليا ودارت بها الأرض وأخذها دوار كبير، كبر تساؤلات المراهقة.
فتوقفت الأم، وسكتت قليلاً، ثم أخذت تسأل نفسها، هل سأكون أنا من خذل ابنتي؟ هل سأزرع في قلبها التودد للشباب بدلا من الحياء؟ هل سأقذف في قلب ابنتي الدياثة والعهارة وقلة الحياء؟ هل ساجعل من إبنتي سلعة تباع وتشترى؟ هل سأكون أما نموذجا لابنتي؟ هل سيرضى أبوها بهذا المشهد المقزز؟ هل سيرضى عني ربي وأنا أقذف بابنتي نحو الفساد والعهر والزنا المقنن تحت ذريعة “الفيتنيس”؟ هل وهل وهل؟؟؟ اسئلة زتكررت وتزاحمت في خلد الأم التي بدأت ربما تفهم اللعبة التي أرادها بنو علمن وبنو صهيون وبنو غلمان وبنو شذوذ وبنو سحاق وبنو زنا وبنو عهر وبنو فساد وبنو إفساد وبنو عري وبنو مجون وبنو نفاق وبنو شقاق وبنو “زواق” وبنو تدين زائف وبنو التزام مكشوف.
عما أن الأم كانت تحمل في قلبها أحلاما كبيرة لإبنتها الصغيرة والتي تريد منها أن تكون داعبة مفوهة أو حاملة لكتاب رب العالمين وضابطة لسنة الأولين والآخرين، او اما صالحة في المجتمع يكون لها صيت في الأخلاق والتربية الحسنة والنموذج في الحياء.
أرادت الأم دائما أن تكون إبنتها قوية، واثقة من نفسها، صاحبة شخصية سوية، لكن برميها في أثون “صالات الفتيتنيس” تكون قد جنت عليها “براقش”، وأدخلت ابنتها عالم الموضة الكاذب والعري الفاحش والزنا المقنن والحداثة المفترى عليها والتطور الجامد والعلمانية المقرونة بالفساد والإفساد والعولمة الماجنة وأعطت لابنتها النموذج السيء في الرذيلة للاسف الشديد
وفي هذا السياق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، فكم من لمسة يقولون عنها “بريئة”… كانت شرارة في النهاية، وكم من سلام أدى الى علاقة غير شرعية، وكم من مكالمة شتت شمل أسرة بكاملها، وكم من رقم هاتف “زلع” المجتمع برمته، وكم من محادثة بالخطأ أتت على واد الأسرة مدا وجزرا، وكم من صورة على الواتساب أو الفايسبوك أو الأنستاغرام حولت حياة المرأة إلى جحيم لا يطاق، وكم من أم جنت على ابنتهان وكم من أب تساهل في تربية ابنته فودجدها تتبادل القبل أمام باب المدرسة مع شاب غريب يركب “السي 90″، هذا وإن لم يتم افتضاض بكارتها وتأتي لوسائل التواصل الاجتماعي للبكاء والصراخ والعويل.
فما الذي نفعله ببناتن؟ ونحن نظن أننا نحميهن؟، فالطفلة التي تربت على الحياء، ستحفظ جسدها وعقلها وروحها، والبنت التي نمت على العفة والطهر ستكون أما صالحة للمجتمع، وستربي الأجيال كما هو الشأن بالنسبة لأمهاتنا وجداتنا اللواتي لم يتلقين التعليم العالي، ولا دخلوا المدارس أصلا ولكنهن كن النموذج الذي يحتدى به وخرجن أجيالا ربانية ورسالية.
أما التي ستكبر على هذه التجاوزات المبررة، ستغرق بين حدود لم ترسم لها، و ستبني معتقداتها الأولى على ما نزرعه نحن بأيدينا، وستكون طعما سائغا للذئاب البشرية التي تنتظرها في “الدورة” وخاصة في زماننا هذا زمن العري والتردي الأخلاقي والتراجع القيمي والهاوية التربوية والتماهي مع الغرب الماجن والحداثة المفترى عليها والتطور المؤدي إلى الاختلاط الفاحش وغير ذلك من المدلهمات التي بتنا نختنق من شدة الدخان الأسود الصاعد منها.
فغرس الحياء لا يبدأ بعد وقوع الخطأ، إنه يبدأ من اللحظة التي نربيهم فيها أن “جسدهم أمانة”، وأن الخصوصية لا يمكن التهاون فيها، لا في تدريب، ولا في الحياة كلها.
ففي هذا الزمان، لا يجب أن نثق دائما ثقة عمياء، لأن “البراءة” لم تعد تعني شيئا بدون وعي وحماية، وأن الغرب “حالف بحلوفو حتى يخرج بنات حواء عريانات كما ولدتهن امهاتهن”، و ليس العري اللباسي فقط بل العري الاخلاقي والعري التربوي والعري القيمي والعري التقاليدي والعري العاداتي والعري الكلامي والعري “ما عرفت شنو”؟.، وكما هو مشاهد في شوارعنا وفي مدارسنا وفي إعلامنا وفي كل مكان من أماكن المملكة السعيدة.
اللهم إنا نستودعناك أبناءنا وبناتنا وأمهاتنا وخالاتنا وعماتنا وجيراننا ومعارفنا وأهنا وذوينا وأحبابنا، فاحفظهم منا ومن غيرنا ومن كل شيطان مريد يتربص بهن في “الدورة”
اللهم آمين يارب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.
التعليقات مغلقة.