الوثيقة التي زلزلت البوليساريو: دعوات لعزل القيادة داخل المخيمات

من وهم التحرير إلى واقع التهميش.. انتفاضة النخب الصحراوية تكشف نهاية مشروع انفصالي فقد شرعيته

The welcoming parties at the refugee camps for relatives visiting from the Territory are no less emotional than on the other side of the border. UNHCR/ S. Hopper

الإنتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

تشهد جبهة البوليساريو في الآونة الأخيرة، واحدة من أكبر أزماتها التنظيمية، بعد صدور وثيقة داخلية، وقّعها عدد من الأطر الصحراوية، تطالب بعقد مؤتمر استثنائي، يعيد النظر في هيكلة القيادة؛ و هي الوثيقة التي وُصفت بأنها “عريضة مفتوحة”، سلّطت الضوء على ما سمّته “عطالة سياسية” و”احتكار للسلطة”، متهمة القيادة الحالية بتحويل المشروع الانفصالي إلى تركة عائلية مغلقة.

و قد تزامن صدور العريضة مع الذكرى 52 لتأسيس البوليساريو، وسط غياب أي احتفالات شعبية، خاصة، في مؤشر على تراجع شعبيتها، حيث اعتبر الموقعون على الوثيقة، أن الجبهة باتت تعيد نفس الأدوار بنفس الشخصيات، في مشهد يفتقر للمصداقية والتجديد.

وفق تحليل الباحث في العلاقات الدولية، “حمدات لحسن”، فإن الجبهة حاليا، تعيش حالة من التآكل السياسي والبنيوي، نتيجة فقدان مشروعها لأي دعم دولي فعّال، و كذا ارتهانها الكامل للمؤسسة العسكرية الجزائرية، خاصة مع تفشي الفساد وغياب الأفق، ما زاد من إحباط النخب والشباب داخل المخيمات، ورفع أصوات المطالبين بالتغيير.

فمن جانبه، أكد أحد الباحثين في التاريخ المعاصر، أن الأزمة داخل الجبهة، لم تعد مجرّد تذمر فردي، بل أصبحت تعبيرًا عن وعي جماعي يتشكل في صفوف الصحراويين، سواء داخل تندوف أو في دول المهجر؛ موضحاً أنّ الانتهاكات المتكررة، إلى جانب غياب الحريات الأساسية، تعكس الحاجة الملحة لتدخل دولي يضمن كرامة السكان تحت إشراف أممي.

كما اضاف، أن محاولات التجديد داخل الجبهة، تصطدم و باستمرار، بالقبضة الأمنية الجزائرية، مستدلًا بإعادة تنصيب إبراهيم غالي ورفض إشراك أي معارض في مواقع القرار. بالإضافة لتصاعد الأصوات المطالبة بتنظيم استفتاء داخل المخيمات، لتحديد مدى شرعية القيادة الحالية.

ويرى متابعون أن هذه التحركات، تُعدّ بداية تحوّل استراتيجي، قد يفتح الباب أمام قبول أوسع بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، ولاقى دعمًا دوليًا متزايدًا من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب عدة دول إفريقية وعربية.

فهذا الزخم، بحسب مراقبين، يعمّق عزلة البوليساريو ويُظهر هشاشة خطابها أمام دينامية الحل المغربي.

كما يُجمع محللون، على أن الوضع داخل المخيمات لم يعد قابلًا للاستمرار، خلصة مع تزايد حالات العنف، الاتجار بالمساعدات، وتدهور الأمن، ما يجعل من الدعوات للإصلاح أو التغيير أمرًا ضروريًا قبل أن تتفاقم الأزمة نحو انفجار اجتماعي يصعب احتواؤه.

التعليقات مغلقة.