الإنتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
في ظلّ التطورات الرقمية و التكنولوجية، والتي أضحت ترتبط بشكل واضح بالحياة اليومية للأشخاص، أصبحنا نشهد تغيرات عدة، في مختلف أنماط الحياة، حيث يُعتبر أغلبها مخالفاً للطبيعة التكوينية و الفزيولوجية لأجسامنا؛ ولعلّ أبرزها، وهو ما سنتناوله بالبحث و الأرقام في هذه المقالة، هو ظاهرة ” السهر”، و ما يمكن أن تُشكله من خطورة على صحة الإنسان، النفسية من جهة، و الجسمانية من جهة أخرى .
إنّ ما يدفعنا اليوم لتناول ” ظاهرة السهر” كموضوع مقلق، هو ما تم التوصّل إليه من نتائج و تقارير تحذيرية، صدرت عن جامعات و منظمات عالمية، تهتم بالصحة العامة، و التي أصبحت تدقّ ناقوص الخطر، قصد الإنتباه لما يمكن أن يترتّب عن مجرّد مخالفة مواقيت النوم، من مخاطر صحية و نفسية لدى الأفراد .
فقد أبرزت معظم الدراسات، أن من أبرز الأمراض المزمنة التي يمكن أن تترتّب عن قلّة النوم، ولا نقصد هنا عدد الساعات، بل مواقيت النوم، هي أمراض القلب، حيث ربطت الدراسات قلة النوم، باحتمالية الإصابة بأمراض القلب، بنسبة تصل إلى %48 ، بسبب ما تعانيه عضلة القلب من إجهادٍ وارتفاعٍ لضغط شرايينها أثناء ” السهر”.
كما أفادت ذات الدراسات، أنّ النوم لأقلٌّ من 6 ساعات يومية، يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة تتراوح ما بين %20 و %30 .
لتأكّد كذلك، أنّ مجرّد ليلة واحدة من النوم السيّئ، من شأنها أن تقلّل من فعالية اللقاحات، وذلك بنسبة تصل إلى %50 ، وهو ما يمكن تفسيره بضعف في المناعة الجسدية .
كما تمّ التوصّل إلى أنّ، الحرمان من النوم، يؤثر و بشكل مباشر، على عملية تنظيم السكر في الدمّ، وهو ما يضاعف خطر الإصابة بالسكري لدى الأشخاص، ناهيك عن ما يمكن أن يسببه ” السهر” من تأثير على هرمونات الجوع و الشبع، و ما يؤدّي إليه من ارتفاعٍ في الوزن، و خطر الإصابة بالسمنة .
أما بالنسبة للمعطيات الوطنية، فقد أوضحت دراسات أُجريت في مراكز الرعاية الصحية الأولية بمراكش، شملت 815 بالغاً، أنّ %25 من هؤلاء، معرّضون لخطر الإصابة بانقطاع النفس الإنسدادي النومي، و هو اضطراب مرتبط بالسهر و قلة النوم .
و إلى جانبها، أكدت الجامعة المغربية للنوم و اليقظة، عبر تقارير دراساتها، أن نسبة كبيرة من الشباب المغاربة، يعانون من اضطرابات النوم، التي تؤثر على صحتهم النفسية، و الذهنية، وكذا الجسدية بشكل ملحوظ، ممّا ينعكس على إنتاجيتهم بشكل عام.
و الجدير بالذكر، أن مختلف هذه الدراسات، قد اتفقت على عامل الإستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية في السرير، كسبب مباشر و جليّ، لانخفاظ جودة النوم، و زيادة مستويات القلق و التوتر لدى الأشخاص؛ وهو ما يُؤدّي إلى اضطراباتٍ صحيّة، وكذا نفسية، أكثر خطورة.
و بما أنّ الوقاية أفضلُ من العلاج، فإنّنا نستعرض لكم اليوم ، مختلف التوصيات التي جاءت بها مختلف الجامعات و المنظمات، كخطوات عمليّة ناجعة، من شأنها أن تحدّ من خطر التعرّض لهذه الإضطرابات، و أن تُعيد الأفراد إلى نمط نومً صحّي، يخلو من المخاطرالصّحية، نظراً لما تمثّله جودة النوم من أهمية لصحة الدماغ، و باقي وظائفه الحيوية، والتي تتمثل في :
1- تحديد وقت ثابت للنوم المبكّر والاستيقاظ، و بعدد ساعات كافي .
2- تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل .
3- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لمساعدة الجسم على التخلص من شحنات التوتر و القلق .
4- تجنب تناول الكافيين و المشروبات المنبّهة و كذا الوجبات الثقيلة قبل النوم بساعات .
وأخيراً، ننوّه في ختامنا هذا، إلى أنّ ” السهر ” ليس مجرّد عادة، بل إنه خطر حقيقيّ صامت، يتطلّب منّا الوقوف و بشكلٍ عمليّ، على أنماطنا الحياتية الخاطئة، و تعزيزها بأخرى صحيّة، تساعدنا على حماية صحتنا الجسدية و النفسية و التقليل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة .
التعليقات مغلقة.