الانتفاضة // الدكتورة إسلام سالم
أيها الرجال، انتبهوا!
الزواج اليوم لم يعد كما تخبرنا الحكايات، بل صار صفقة باردة تُدار في سوق النفوس، حيث المال هو المهر الحقيقي، والمظهر هو البرهان الوحيد
على “الجدارة”. نساء هذا العصر، المُسَيرات بحلم وردي مزيف، تحوّلن من شريكات إلى طامعات، ومن حاملات لقيم الأسرة إلى متسولات على أعتاب الرفاه.
لقد انتقلنا من زمن “فمن جاءتكم ترضون دينها وخلقها فزوجوها”، إلى زمن “فمن جاءكم يرْكب سيارة فارهة ويسكن في برج عاجي فافتحوا له القلوب”. لا يغرنكم صوت ناعم أو نظرة حالمة، ففي لحظة الحقيقة، الحب يُصفّى على مائدة الحسابات المادية.
نفسيًا، تنجذب المرأة الحديثة – وفقًا لما ترصده نظريات التطور الاجتماعي – إلى من يمثل “النجاة” في عالم تنافسي قاسٍ، لكنها لا تعترف بذلك. تسوّق
وهم الاستقلال بينما تُبقي عينها على الرجل الثري، لا الرجل الصادق. هذا الصراع الداخلي بين الحاجة للأمان والرغبة في الهيمنة يجعلها في حالة توتر دائم، فتُسقِط كل فشلها على من تحب، وتُحمّله وزر حياتها المُربكة.
فلسفيًا، لقد أكل الاستهلاك روح الحب. المرأة لم تعد تبحث عن رجل، بل عن مرآة تُظهرها أفضل. أصبحت العلاقة مشروع إثبات، لا مشروع حياة. تريد من الزواج سلّماً للظهور، لا مأوى للسكينة. ترفض “الظل” لأنه لا يمنحها جمهورًا، وتستهين بالبساطة لأنها لا تُرضي غرورها المتضخم.
وكما قال نيتشه:
“المرأة كانت لغزًا، لكن الرجل لم يعد يملك الشجاعة لفكّه؛ لأنه يرى في كل أنثى مرآة له لا شريكة وجود.”
هذه “المرآة” اليوم مشروطة بالثمن، ومن لا يدفع لا يُرى.
ومع كل صعود تعليمي أو وظيفي، يتعقّد معيار القبول لديها، حتى تصل إلى نقطة ترى فيها أن لا أحد يستحقها، ثم تعود تبكي من الوحدة وكأن العالم ظالم
وهي الضحية. يا سادة، لقد رُبّيَت كثير من النساء اليوم على أن الحب ضعف، والتنازل انكسار، والسكينة عار، فكيف تُبنى علاقة على هذا الخراب الداخلي؟
نصيحة لكل رجل:
ابحث عن تلك التي ترى في الزواج ملاذًا، لا منصة. التي لا تحتاج الظهور لتشعر بالقيمة. التي تفهم دورها وتختاره بحرية، لا تحتقره تحت شعار “تحقيق الذات”. ابتعد عن صاحبة الخطط الكبرى لتغيير العالم، فإن أول ما ستغيره هو ملامحك بعد كل معركة!
التعليقات مغلقة.