نداء إلى الضمير العالمي.. صحفيون ومدنيون في غزة يُدفنون أحياء

الانتفاضة // ياسمين السملالي

في مشهد يُجسّد فظاعة الحرب وقسوة الاحتلال، يعيش الصحفيون والمدنيون في غزة كابوساً يومياً يتمثل في خطر الدفن تحت الأنقاض، إما بسبب القصف المتواصل أو بسبب انهيار المباني فوق رؤوسهم بعد استهدافها.

ففي ظلّ العدوان الإسرائيلي الأخير، تحوّلت الشوارع والمنازل والمستشفيات إلى مقابر جماعية لأحياء يصرخون تحت الركام، بينما تقف الإمكانيات المحدودة وآلات الإنقاذ البدائية عاجزة عن إنقاذهم في الوقت المناسب.

مأساة تُوثّق بالدم
لم يعد الخوف من الموت كافياً لوصف ما يعيشه أهالي غزة، بل أصبح الخوف من الموت بطيئاً تحت الأنقاض هو الهاجس الأكبر. فالكثير من الضحايا يُصابون بجروح بليغة تحت الحطام، وينتظرون ساعاتٍ بل أياماً قبل أن تصل فرق الإنقاذ إليهم، إن وصلت.

الصحفيون… شهود يُدفنون مع شهاداتهم
في حرب تُسجَّل كواحدة من الأكثر دموية ضد الصحفيين، أصبح الصحفي الفلسطيني هدفاً مزدوجاً: شهيدٌ بالرصاص أو شهيدٌ تحت الأنقاض.

و وفقاً لتقارير حقوقية، قُتل عشرات الصحفيين منذ بداية العدوان، بينما تعرّض آخرون للدفن تحت أنقاض مكاتبهم أو منازلهم التي استهدفتها طائرات الاحتلال.

غياب الآليات… والإنسان يُحارب الحجر
مع استمرار الحصار المفروض على غزة، تظلّ معدات الإنقاذ الثقيلة حُلماً بعيد المنال. فرق الدفاع المدني تعمل بمعدات بدائية، بل إن بعض المتطوعين يحفرون بأيديهم أو بأدوات منزلية لإنقاذ عالقين. “الكثير من الضحايا يموتون بسبب النزيف أو الاختناق قبل وصولهم إلى المستشفى، لو وُجدت معدات إنقاذ سريعة، لكانت أرواح كثيرة نُجّيت.”

في الوقت الذي تدّعي فيه إسرائيل “الحرب العادلة”، تتحوّل غزة إلى جحيم مفتوح. المنظمات الدولية تتحدث عن “انتهاكات صارخة”، لكن الأرقام تتكلم: آلاف القتلى، مئات المفقودين تحت الأنقاض، ومستقبل غامض لأطفالٍ قد لا يجدون من يبحث عنهم إذا دُفنوا أحياء.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: كم عدد الأبرياء الذين يجب أن يدفنوا وهم على قيد الحياة قبل أن يتحرك العالم؟؟!!

التعليقات مغلقة.