كريمو ..”المُعلِّم” الذي صنع مجد الكرة المغربية

الانتفاضة

وُلد كريمو في مدينة مراكش، المدينة العريقة التي أنجبت العديد من أساطير الكرة المغربية. منذ صغره، عشق كرة القدم وتدرّج في صفوف نادي الكوكب المراكشي ليصبح لاحقًا أحد أعظم المهاجمين الذين مرّوا في تاريخ البطولة الوطنية. امتدت مسيرته الكروية بين عامي 1948 و1972، وتميّز بأسلوب لعبه الفريد، حيث كان هدافًا استثنائيًا يمتلك مهارة التسديد الدقيق وتنفيذ الضربات الثابتة بلمسة ساحرة. كان آخر أهدافه في شباك المرحوم علال، حارس الجيش الملكي والمنتخب الوطني، ليختتم مسيرته بهدف يليق بمكانته التاريخية

يُعدّ كريمو أول هداف في تاريخ البطولة الوطنية لموسم 1956/57 برصيد 21 هدفًا، كما أحرز لقب هداف البطولة الوطنية في ثلاثة مواسم. توّج ببطولة المغرب لموسم 1957/58، في إنجاز رسّخ مكانته بين كبار الكرة الوطنية. كما فاز بثلاث كؤوس للعرش متتالية في سنوات 1963 و1964 و1965، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكوكب المراكشي. حظي بشرف استلام كؤوس العرش من يدي المغفور له الملك الحسن الثاني، حيث كان قائدًا للفريق وحمل شارة العمادة بكل فخر. شارك في أول منتخب مغربي بعد الاستقلال سنة 1957، حيث مثّل المغرب في الألعاب العربية التي نُظّمت ببيروت

لا يزال كريمو يُعتبر أفضل مهاجم في تاريخ الكوكب المراكشي، فقد سجل 65 هدفًا، وكان اسمه مرادفًا للمهارة والإبداع داخل الملعب. عُرف بإتقانه للضربات الثابتة وحركته الشهيرة “المقص”، التي جعلته لاعبًا استثنائيًا في زمانه. لحظة تتويجه بكأس العرش للمرة الثالثة على التوالي، التفت إليه الملك الحسن الثاني رحمه الله وقال له: “خُذ المُعلِّم”، ليصبح بذلك اللاعب الوحيد الذي حمل هذا اللقب، تقديرًا لفنه الكروي الفريد

لم يكن كريمو مجرد لاعب مهاري، بل كان صاحب مواقف قوية، إذ كان أول لاعب يطالب بمنحة التربص، ولم يتردد في مقاطعة المنتخب الوطني لتحقيق هذا المطلب، في خطوة جريئة تعكس وعيه بقيمة اللاعب وحقوقه. بمسيرته الحافلة وإنجازاته الفريدة، سيظل اسم كريمو محفورًا في ذاكرة الكرة المغربية كنجم سطع في سماء المستديرة وكـ”مُعلِّم” علّم الأجيال دروسًا في العزيمة التألق رحم الله سيدي عبد الكريم الزيداني.

التعليقات مغلقة.