الأسباب الحقيقية وراء الإعتقالات التي تشهدها تركيا.. هل هي حملة لمحاربة الفساد؟ أم تخلص من أهم منافس لأردوكان؟

الانتفاضة // حسن الخباز

منذ الثلاثاء الماضي وتركيا تعيش على صفيح ساخن ، إثر الاعتقالات الكثيرة التي تشهدها بلاد الأناضول وعلى رأسها اعتقال أقوى منافس حالي للرئيس التركي رجب طيب اردوكان .
بعد اعقال أكرم إمام أوغلو ثارت ثائرة مؤيديه بإسطنبول وبكامل البلاد بوصفه رئيس بلدية العاصمة إسطنبول وأحد أهم سياسيي البلاد . وأقوى أقطاب المعارضة في تركيا حاليا .
اعتقال أوغلو كان بمثابة الزلزال السياسي الذي تسبب في خلق ضجة كبرى وأحدث حالة واسعة من التوثرات الداخلية في قلب بلاد الاناضول ، وقرار اعتقاله كان مفاجئا بكل ما تحمل الكلمة من معنى .
اعتقال أقوى منافسي أردوكان في الانتخابات القادمة زعزع اركان المعارضة وضربها في مقتل ، بل وحولها لجثة هامدة لا حول لها ولا قوة . باختصار شديد ، اعتقال أوغلو لم يكن يتوقعه أكثر الحالمين ولا المتفائلين .
مباشرة بعد الاعتقال تباينت ردود الفعل ، فمن الملاحظين من اعتبر الأمر تخلصا من منافس شرس لأردوكان لتخلو له الساحة السياسية ويحكم سيطرته أكثر على تركيا والحيلولة دون ترشح هذا المنافس لضمان مقعده الرئاسي في الانتخابات القادمة .
ومنهم من صفق لقرار الاعتقال واعتبره حملة لمحاربة الفساد والمفسدين ، سيما أنه تلته اعتقالات أخرى لرؤوس عتت في الأرض فسادا وخالفت القانون لسنوات و حان وقت قطافها .
فعلا ، تعد الحملة الأخيرة اكبر حملة لمحاربة الفساد بالبلاد ، خاصة وأن النيابة العامة تأكدت من كون الأموال التي حصلت عليها بلدية اسطنبول جراء تعاقدها مع شركات هي رشاوى وتحويلات مالية غير مشروعة للحصول على مناقصات مشبوهة .
وقد تأكد لدى النيابة العامة بما لا يدع مجالا للشك أن حجم الفساد المالي الذي تورط فيه أكرم إمام اوغلو بلغ 560 مليار ليرة تركية ، وهو مبلغ ضخم جدا ، كما تورطت شركات تابعة لبلديته في مخالفات شملت تلاعبا بالمناقصات فضلا عن الاحتيال المالي وممارسات أخرى غير مشروعة .
جدير بالذكر أن فتيل الفضيحة انطلق قبل عام ، وبالضبط بعدما انتشر مقطع فيديو تم تسريبه ويظهر أشخاصا داخل مقر حزب الشعب الجمهوري يخرجون حقاىب ضخمة تحوي مبالغ مالية مهمة ويرصونها على الطاولات لعدها والتأكد من المبالغ التي تحويلها.

والخطير في الأمر أنه كان ضمن هؤلاء فاتح كيليتش الذي يعتبر العلبة السوداء لرئيس بلدية اسطنبول أوغلو .
بعد هذه الفضيحة التي نشرها الرئيس السابق لفرع شباب حزب الشعب الجمهوري ، فتحت الحكومة تحقيقا في النازلة لمعرفة مصدر هذه الأموال فظهر العجب العجاب بعد دخول النيابة العامة على الخط .
ومن بين ما طفى على السطح بعد فتح التحقيق أن أربعة عشر عقارا بمنطقة ساربير بإسطنبول تم بيعها لصالح حزب الشعب الجمهوري باتفاق بين شخصيات بارزة في البلدية ورجال اعمال مقربين من حزب اوغلو .
فضائح تشيب لها الولدان كشفتها تحقيقات النيابة العامة تؤكد ضلوع أوغلو في جرائم الفساد المالي وكذا الإرهاب بعدما تبثت علاقته بالحزب العمالي الكردستاني في إطار ما عرف بالإتفاق الحضري الذي شهدته الانتخابات المحلية الأخيرة .
الخطير في الأمر أن إمام أوغلو متورط من خلال التحقيقات في تسهيل عملية ترشح أشخاص تابعين لحزب العمال الكردستاني ضمن قوائم حزب الشعب الجمهوري للوصول لمناصب إدارية داخل البلديات الكبرى بالدولة .

التعليقات مغلقة.