الكرم والتكافل بين “أهل الله”… مراكش قلب نابض بالمحبة والعطاء

الانتفاضة // وهيب الغالي

في مراكش، لا يُسأل المحتاج عن حاجته، ولا يُترك الجائع بلا طعام، ولا يبيت الغريب دون مأوى. إنها مدينة تفيض دفئًا وإنسانية، حيث الكرم ليس مجرد عادة، بل أسلوب حياة متوارث، والتكافل ليس مجرد واجب، بل حب خالص يتدفق في عروق أهلها.

هنا، بين جدران المدينة العتيقة وأزقتها النابضة بالحياة، تجد الخير حاضرًا في كل تفاصيل المعاش. من موائد عامرة تستقبل الجميع في رمضان، إلى أيادٍ خفية تُمسح بها دموع الأرامل والأيتام، إلى قلوب مفتوحة تسابق الزمن لتقديم العون قبل أن يُطلب. أهل مراكش لا يعطون فقط مما يملكون، بل يعطون بحب، بحفاوة، بروح صافية تجعل العطاء فرحًا قبل أن يكون صدقة.

حين تحل الأزمات، تراهم أول من يبادر، وحين تشتد الظروف، تجدهم أول من يتكاتف. لا فرق عندهم بين قريب وغريب، ولا بين غني وفقير، فالجميع يستحق دفء المساندة وكرم الضيافة. إنه إرث الأجداد الذي بقي خالدًا رغم تغير الزمن، هوية لا تمحى، وروح لا تخبو.

وكيف لا نحب هذه المدينة، وكيف لا نفتخر بأهلها؟ بل وكيف لا ندافع عنها ممن يريد تغيير معالمها وتشويه هويتها؟ مراكش ليست مجرد مبانٍ وأسوار، بل هي روح، حضارة، ثقافة متجذرة في التاريخ. هي تلك البساطة الراقية التي تجمع بين الأصالة والانفتاح، وهي ذلك التوازن الفريد بين العراقة والتطور.

لذلك، من واجبنا أن نحميها، أن نحافظ على كرمها ودفئها، أن نمنع كل يد تحاول العبث بصورتها وتشويه ملامحها. لأن مراكش ليست ملكًا لأحد، بل ملك لكل من أحبها بصدق، لكل من سار في أزقتها وشعر بذلك السحر الذي لا يُوصف، لكل من لمس نقاء أهلها وصدق قلوبهم.

فلنحافظ على كرمنا، فلنتمسك بأخلاقنا، ولنبقَ كما كنا دائمًا… مراكش القلب النابض بالحب، المدينة التي لا تعرف للجحود طريقًا، والتي ستظل شامخة رغم كل محاولات التغيير القسري والتشويه الممنهج.

التعليقات مغلقة.