رمضان الفضيل للعبادة وليس (للعلف)

الانتفاضة // محمد المتوكل

يتسابق جزء كبير من مغاربة المملكة الشريفة إلى المحلات التجارية والأسواق من أجل شراء ما يسمونه بمستلزمات شهر رمضان الفضيل.

هذا التسابق يعتبره هؤلاء المغاربة بضرورات شهر رمضان الفضيل وهذا كذب وبهتان، لأن شهر رمضان هو شهر العبادة والصيام والقيام وليس شهر (العلف).

إزدحام كبير وأفواج متفوجة من هؤلاء المغاربة الذين يسارعون الزمن من أجل اقتناء مستلزمات رمضان الفضيل خالقين بذلك جلبة ما بعدها جلبة ، وفوضى وازدحام كبير ، وكأن هؤلاء لا يعلمون، وهم لا يعلمون فعلا، أن المقصد الأعظم من شهر الصيام هو تحصيل التقوى وليس تحصيل السمنة الزائدة، أو أن المأكولات والمشروبات والملبوسات ستنتهي لا قدر الله، وسيصاب المغاربة بالسنوات العجاف والتي تحولت مع هذا الجزء من المغاربة إلى سنوات خداعات للأسف الشديد.

نساء ورجال يجرون ذات اليمين وذات الشمال من أجل اقتناء المواد الأساسية رغم الأسعار المرتفعة ورغم الأثمان الباهضة إلا أنهم تجدهم (شادين الصف) لدى أصحاب التوابل والتمور والحليب والأواني والثلاجات وحتى عند بائعي التلفاز من أجل اقتناء تلفزة يتابعون فيها (حموضة) مسلسلات وبرامج (الإتم و دوزيم) وغيرها من تفاهات وعفونة قنوات الصرف الصحي.

والمصيبة التي تكاد تجنن هي أن أغلب هؤلاء الذي يسارعون الزمان والمكان من أجل شراء (العلف)، هم أنفسهم من يشتكون من غلاء الأسعار وفحش الأثمنة وتصاعد وثيرة الحياة لتصل إلى مستوى لم يعد محتملا خاصة مع هذه الحكومة المحكومة.

أما التجار فيجدونها فرصة من أجل مضاعفة (الكرمومة) ومراكمة الأموال، وخلق الرواج التجاري الذي يضر مقاصد الصيام في لبه.

فشهر رمضان ليس للأكل والشرب فقط وإن كان كذلك فيجب أن يكون بتوازن وعقلانية، بل هو شهر التوبة والإنابة والعودة إلى الله عز وجل، وترك الذنوب والمعاصي والإقبال على رب السموات والأرض، والمصالحة معه سبحانه وتعالى، وصلة الأرحام والتقرب إلى المولى تبارك وتعالى، والتصدق على الفقراء وبر الوالدين وقراءة القرآن الكريم والعودة إلى رحاب الله تعالى والإلتزام بشرعه والدود على حياضه.

رمضان الفضيل ليس فرصة للتباهي بالمأكولات ولا بالمشروبات ولا بالملبوسات ولا بالمقتنيات ولا بأي شيء، بل هو فرصة للتفاخر بعدد الختمات القرآنية، و بعدد الصلوات المؤداة ،و بعدد الصدقات المخرجات، وبكضم الغيض ،والعفو عن الناس وتجنب الظلم والتسلط وقهر العباد.

بقي أن نشير إلى أنه إذا ما كانت ميزانية المصروفات في شهر رمضان الفضيل أكثر من باقي الشهور العادية فعلى المسلمين أن يضربوا (الفكد فراسهوم) لأن الأمور عندهم أصبحت مقلوبة والصورة مغلوطة والإخراج سيء ورديئ.

سؤال فقط: ما علاقة (التخمال) بشهر رمضان الفضيل؟ أليس الأجدر أن المغاربة يقومون ب (التخمال) كل وقت وحين؟ والذي يعنون به التنظيف والتكنيس وغسل الملابس وقلب المنازل (راسها على ساسها)؟ و لماذا ينتظرون حلول شهر رمضان الفضيل للقيام بالمطلوب؟

نسال الله السلامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

التعليقات مغلقة.