تصعيد خطير بين السودان وكينيا: اتهامات بالتدخل ودعم الميليشيات وإجراءات عقابية مرتقبة

الانتفاضة 

تصاعد التوتر بين السودان وكينيا بشكل غير مسبوق، بعد أن كشفت وزارة الخارجية السودانية عن نيتها اتخاذ إجراءات تصعيديةوضد الحكومة الكينية والرئيس الكيني وليام روتو، بسبب ما وصفته بـ”التدخل السافر” في الشأن السوداني.

وقبل أيام استدعت الحكومة السودانية سفيرها لدى كينيا، احتجاجاً على استضافة نيروبي اجتماعات تحضيرية لقوات الدعم السريع، بهدف إعلان حكومة موازية.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن وزارة الخارجية استدعت سفيرها للتشاور احتجاجاً على استضافة كينيا اجتماعات الميليشيا المتمردة وحلفائها في خطوة عدائية أخرى ضد السودان.

الخرطوم ترى أن نيروبي تجاوزت الخطوط الحمراء باستضافتها أنشطة لقوات الدعم السريع وحلفائها، والتي تستهدف، حسب قولها، أمن واستقرار السودان، وتسعى إلى تشكيل حكومة موازية تتحدى السلطة الرسمية في البلاد.

السفير حسين الأمين، وكيل وزارة الخارجية السودانية، أعلن خلال مؤتمر صحفي أن الحكومة السودانية ستقدم مذكرة احتجاج رسمية للاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية الأخرى، على أمل أن تتخذ هذه الجهات إجراءات عقابية ضد كينيا.

لكن التصعيد لن يكون فقط على المستوى الدبلوماسي، بل يمتد إلى المجال الاقتصادي، حيث هدد السودان بحظر استيراد المنتجات الكينية، خاصة أن السودان يُعتبر من أكبر مستوردي الشاي الكيني. ومع ذلك، أشار الأمين إلى أن تنفيذ الحظر يتطلب أولًا إيجاد بدائل لهذه المنتجات قبل تطبيقه فعليًا.

الاتهامات السودانية ضد كينيا لم تتوقف عند استضافة الاجتماعات، بل شملت مزاعم عن دعم مباشر من الرئيس الكيني وليام روتو لقوات الدعم السريع منذ بداية الحرب في السودان عام 2023.

وترى الخرطوم أيضًا أن العلاقات الاقتصادية بين روتو وقائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لعبت دورًا في هذا الدعم، مشيرة إلى تورط كينيا في عمليات تهريب الذهب السوداني، والذي يتم تصديره عبر كينيا إلى جهات دولية تدعم قوات الدعم السريع، وفقًا لما ذكره المسؤول السوداني.

الخرطوم لم تتجاهل وجود أطراف كينية معارضة لهذا التوجه، حيث أكد حسين الأمين أن داخل كينيا توجد شخصيات سياسية تعارض دعم الرئيس الكيني لقوات الدعم السريع، لكنه شدد على أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، خاصة مواثيق الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيجاد، التي تنص جميعها على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

من المهم الإشارة إلى أن هذه ليست أول أزمة بين السودان وكينيا في هذا السياق، حيث سبق أن سحبت الخرطوم سفيرها من نيروبي قبل عام، بسبب استقبال الحكومة الكينية لقائد الدعم السريع استقبال “الزعماء الفاتحين”، على حد وصف السودان.

وفي محاولة سابقة لتخفيف التوتر، زار وزير الخارجية السوداني علي يوسف كينيا، والتقى بالرئيس الكيني، الذي وعد بعدم الاعتراف بأي حكومة سودانية موازية، لكن الأحداث الأخيرة تُظهر أن هذه التعهدات لم تُنفذ، وهو ما دفع السودان إلى التصعيد مجددًا.

هذا التوتر يعكس بوضوح أن الأزمة السودانية لم تعد محصورة داخل حدود السودان، بل أصبحت جزءً من توازنات القوى الإقليمية في شرق أفريقيا. فالسودان يرى في التحركات الكينية محاولة لفرض واقع سياسي جديد يخدم قوات الدعم السريع وحلفاءها، بينما تدافع كينيا عن نفسها بأنها تسعى للمساهمة في إيجاد حل سلمي للأزمة السودانية، وأن استضافة اجتماعات لقوى سياسية مختلفة أمر طبيعي في إطار جهود السلام.

على المدى القريب، من المرجح أن يؤدي هذا التصعيد إلى تدهور أكبر في العلاقات بين البلدين، وربما إلى خطوات أكثر حدة من الجانب السوداني، خاصة إذا تم تنفيذ حظر المنتجات الكينية بالفعل.

في المقابل، قد تسعى كينيا إلى تهدئة الأمور عبر وساطات دبلوماسية، خاصة أن استمرار التوتر قد يؤثر على مكانتها كوسيط في الأزمات الإقليمية.

لكن في النهاية، يظل الوضع مفتوحًا على كافة السيناريوهات، في ظل استمرار الحرب داخل السودان، والتنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في البلاد.

التعليقات مغلقة.