الانتفاضة // أميمة الفتاشي // صحفية متدربة
أثارت واقعة بيع لحوم غير صالحة للإستهلاك، كلحوم الكلاب والحمير، موجة واسعة من الغضب والقلق في الأوساط المغربية، خاصة بعد ضبط كميات كبيرة منها في مدينة الدار البيضاء خلال الأيام القليلة الماضية.
هذه الحوادث أدت إلى إستنفار السلطات المعنية، التي كثفت من حملاتها الرقابية لمكافحة هذه الممارسات المرفوضة، والتي تشكل تهديدا لصحة المواطنين وسلامتهم.
في ظل هذه الأحداث، كشفت التحقيقات عن رؤوس وعظام حيوانات تم ذبحها بشكل غير قانوني، وهي مكونات يعتقد أن البعض كان ينوي إستخدامها في مطاعم الوجبات السريعة والأسواق الشعبية.
وقد أثار هذا الإكتشاف تساؤلات حول مدى قدرة الرقابة على ضمان سلامة المنتجات الغذائية في الأسواق المغربية، خاصة في ظل ما يعتقد أنه غياب الرقابة الصارمة من الجهات المعنية.
و من جانبهم، دعا متتبعون إلى إتخاذ إجراءات صارمة ضد المخالفين، مثل سحب التراخيص التجارية بشكل نهائي وفرض عقوبات قاسية على من يقومون بالتجارة في هذه اللحوم غير الصالحة للإستهلاك.
وطالبوا بإغلاق الأسواق التي تعرض هذه المواد، فضلا عن تعزيز الرقابة على المذابح ومحلات بيع اللحوم.
كما أشار البعض إلى أن هذه الظاهرة ما هي إلا نتيجة لغياب الوعي، والتراخي في تطبيق القوانين، والفقر الذي قد يدفع بعض الأفراد إلى إرتكاب مثل هذه الجرائم على حساب صحة المواطنين.
وتفاعل رواد مواقع التواصل الإجتماعي مع هذه الواقعة، حيث عبروا عن غضبهم وسخريتهم في آن واحد.
وعلق العديد منهم على الإرتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، التي تخطت 100 درهم للكيلوغرام، مؤكدين أن هذا الغلاء قد يدفع البعض للجوء إلى لحوم غير قانونية ومشبوهة .
وإعتبر آخرون أن هذه الظاهرة هي نتيجة لتراكم الإهمال والفساد في تدبير قطاع الغذاء في البلاد، مما يفتح المجال لممارسات غير قانونية قد تضر بالصحة العامة.
وأبدت الجمعيات المعنية بحماية المستهلك قلقها من تزايد هذه الحوادث، وأكدت أن ضبط هذه اللحوم في منطقتي الحي المحمدي وبركون في الدار البيضاء يمثل (رأس الجبل الجليدي) فقط ، حيث يعتقد أن هناك شبكات غير مرئية متورطة في ترويج هذه اللحوم على نطاق أوسع.
وشددت الجمعيات على ضرورة تكثيف الرقابة على جميع مراحل سلسلة توزيع اللحوم، بدءا من المسالخ وصولا إلى الأسواق، لمنع تسريب مثل هذه المنتجات الضارة.
و في هذا السياق، طالب العديد من النشطاء بتطبيق عقوبات مشددة على الجناة، دون منحهم أي ظروف مخففة، نظرا لخطورة الجريمة التي يرتكبونها على صحة المواطنين.
كما دعوا إلى تشديد العقوبات على كل من يشارك في هذه الأنشطة الغير القانونية، بما في ذلك الموزعين والمطاعم التي قد تستفيد من هذه اللحوم غير الصالحة للإستهلاك.
هذا الوضع يطرح أسئلة مهمة حول مدى فعالية السياسات الحكومية في مجال الرقابة على قطاع الغذاء، ويعزز الدعوات إلى تبني إستراتيجيات أكثر صرامة لحماية صحة المواطنين وضمان سلامة المواد الغذائية المتداولة في الأسواق المغربية.
التعليقات مغلقة.