الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة
قضت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش بالسجن النافذ لمدة ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 150 ألف درهم (15 مليون سنتيم) في حق السعيد أيت المحجوب، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة جليز، وذلك بعد متابعته بجنايتي “الارتشاء عن طريق طلب وقبول عروض من أجل القيام بعمل من أعمال وظيفته وتلقي فائدة من استغلال مباشر يتولى الإشراف عليه”. كما أُدين بارتكاب جنح “استغلال النفوذ، الغدر، والتدخل بغير صفة في وظيفة عامة”.
هذا الحكم الذي تم تأكيده من طرف غرفة الجنايات الاستئنافية.
تفاصيل القضية
تعود الوقائع إلى الفترة الانتدابية السابقة، حين كان السعيد أيت المحجوب يشغل منصب النائب السادس لرئيس مجلس مقاطعة جليز. وقد وُجّهت له تهم تتعلق بإصدار رخص اقتصادية ووثائق رسمية شابتها خروقات قانونية، ما أدى إلى فتح تحقيق قضائي أفضى إلى متابعته في حالة اعتقال، حيث أنه في يناير 2024، تم وضع أيت المحجوب رهن الاعتقال الاحتياطي بعد إعادة الاستماع له رفقة رئيس مقاطعة جليس السابق، وأحد الموظفين بالمقاطعة ، و منذ ذلك الوقت و هو في السجن الى الان اي ازيد من ستة أشهر و قرابة سنة.
الإدانة والعقوبة
أدانت المحكمة أيت المحجوب بعد ثبوت التهم الموجهة إليه، وقضت بحكم نافذ يؤكد تورطه في استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية، وهو ما يمثل إخلالًا خطيرًا بالمسؤوليات المنوطة بالمنتخبين المحليين.
جدل قانوني حول استمرار المهام
رغم الإدانة القضائية والاعتقال، يثار الجدل حول استمرار السعيد أيت المحجوب في منصبه، حيث لم يُتخذ أي قرار بعزله من قبل الوالي فريد شوراق حتى الآن، على الرغم من أن القانون التنظيمي رقم 113-14 ينص في المادة 20 الفقرة السادسة على أن اعتقال عضو مجلس جماعي لمدة تفوق ستة أشهر يُعتبر سببًا للانقطاع عن مزاولة المهام.
و وفقًا للمادة 21 من القانون نفسه، في حالة انقطاع رئيس المجلس أو أحد نوابه عن أداء مهامهم بسبب الاعتقال أو الإقالة، يُعتبر المنصب شاغرًا بحكم القانون، ويُلزم العامل أو الوالي بإصدار قرار معاينة الانقطاع واستدعاء المجلس لانتخاب بديل خلال 15 يومًا، لكن على ما يظهر أن السيد الوالي و السيد ممثل الجماعات المحلية ليست لهم الجرأة على عزل “بورزان” الذي ينتمي الى حزب الشريفة ، هذا الحزب الذي أصبح قبلة للمفسدين و المتابعين في جرائم الأموال.
تساؤلات المراكشيين
يتساءل المواطنون في مراكش عن أسباب عدم تفعيل هذه المقتضيات القانونية حتى الآن، خصوصًا أن استمرار المتهم في منصبه يعد خرقًا واضحًا للقانون، ويثير الشكوك حول مدى التزام السلطات المحلية بتنفيذ الأحكام القضائية ومقتضيات القانون التنظيمي، لاسيما ان “بورزان” كان رهن الاعتقال ازيد من ستة اشهر و الان هو محكوم بثلاث سنوات يقضيها في سجن مدينة خريبكة.
دعوات للإصلاح والتطبيق العادل للقانون
تأتي هذه القضية لتسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى ضمان احترام القوانين التنظيمية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الفساد داخل المؤسسات المحلية، إن تطبيق القانون بشكل عادل وحازم يعد ضرورة لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، وضمان أن المنتخبين المحليين يعملون في خدمة الصالح العام لا لتحقيق مصالح شخصية.
ويبقى انتظار تدخل الوالي فريد شوراق لتفعيل المادة 20 والمادة 21-22 من القانون التنظيمي هو الخطوة القانونية الضرورية لحسم هذا الملف بشكل نهائي.
دعوة رئيس مجلس مقاطعة جليز إلى تطبيق القانون و اخذ القرار المناسب و الحاسم حيث أن المادة 22 تنص على أنه:
“إذا انقطع نائب أو عدة نواب عن مزاولة مهامهم لسبب من الاسباب المشار إليها في البنود من 1 إلى 6 والبند 8 من المادة 20 أعلاه، يرتقي النواب الذين يوجدون في المراتب الدنيا حسب ترتيبهم مباشرة إلى المنصب الاعلى الذي أصبح شاغرا، ويقوم الرئيس في هذه الحالة بدعوة المجلس بانتخاب النائب أو النواب الذين سيشغلون المناصب التي أصبحت شاغرة بالمكتب، وفق الكيفيات والشروط المنصوص
عليها في هذا القانون التنظيمي”.
و من هنا يجب على رئيس مجلس مقاطعة جليز عمر السالكي أن يطبق مضمون المادة 22 و اتخاذ القرار الذي يفرضه القانون كرئيس لا ان يبقى خائفا من بنت الصالحين منتظرا كلمتها .
التعليقات مغلقة.