مراكش اصبحت مجرد وجهة لأخذ الصور و اطلاق الشعارات و ركوب الامواج وتنامي فئة “عيشي عيشي”

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

كل مرة نسمع فيها زيارة العمدة للمدينة الحمراء فيخرج الطاقم الإداري و الشركاء الخارجيين و أطر المقاطعات و المنتخبون و المناضلون من حزب التراكتور ، و عيشي عيشي و الطبالة و الغياطة، و بعض الجمعيات التي تستفيد من الكعكة فينظم استعراض للعمدة و كأنها السلطان، و ذلك كله من أجل رمي الورود و اخذ صور مع المعجبين، فتتعالى الكلمات و الابيات الشعرية و يبدأ اصحاب المديح و هنا يصل إلى أذن المواطن المراكشي وعود العمدة على اساس انها هي التي تنير لهم المدينة الحمراء و هي التي تأتي بالاموال و تصنع الاتفاقيات و تدخل الأوكسجين لمدينة البهجة، و بدونها تموت المدينة بكل ما عليها، هنا تقوم الشريفة بعمل جبار عمل إنساني عظيم ، هو عمل دكتور نفساني، تزرع بذلك في قلوب المراكشيين الأمل و الحياة من جديد ليبدأ الانتظار و الشوق و التطلع للمستقبل الزاهر على يد الملاك الذي جاء راكبا على تراكتور الأحلام، وهذا كله سيتم تنزيله على يد طاقم إداري عالي المستوى تحت إشراف مديرة الديوان و توقيع النواب و تسيير مدير المصالح و مراقبة رؤساء الاقسام و تدبير شركات التنمية المحلية ، هذا العمل الذي سيتابعه كل من المسؤولين و المستشارين و جمعيات المجتمع المدني التي تنتظر الدعم اللوجستيكي و المادي و كل من يهمه الامر من تابعي الشريفة، و ما هي إلا ساعات من النفاق الاجتماعي و كأنه مسرحية لحملة انتخابية عابرة ، تذهب العمدة و يعود الطاقم الإداري و الاطر و المنتخبون و النواب و المستشارون إلى مكاتبهم و نومهم العميق على أمل أن تنظم زيارة استعراضية أخرى بنفس السيناريو و نفس الديكور و نفس الممثلين و نفس الابطال، و المشكل الكبير هو نفس الضحايا بنفس النهاية.
لقد سئم المتتبع من هذا المشهد الممل الارتجالي الغير متنوع، و المواطن المراكشي يتساءل، هل أصبحت مراكش كعكة كبيرة يتقاسمها المنتخبون و المسؤولون تحت ملاحظة السلطة المحلية و لا أحد يجرؤ على التدخل؟ ام أن سلطة و قوة و نفوذ الوزيرة اصبحت فوق كل شيء؟؟؟

منذ انتخابات 2021 و نحن ننتظر تنزيل وعود البام على أرض الواقع، لكن لم نرى الا الأخطاء و التجاوزات و الاختلالات و الارتجالية في التنزيل و مشاريع ملكية تم تهميشها و أخرى في طور الدراسة التي تستنزف الميزانية و كان المجلس لا يتوفر على قسم الدراسات و على مهندسين، فبعد أن تم إعداد برنامج عمل الجماعة و توصل إلى علم المراكشيين أن العمدة حصرت برنامج العمل 2022 – 2027 في 1524 مليار ، الكل كان يقول مراكش ستصبح جنة فوق الأرض و احسن من طنجة و ستتغير في فترة المنصوري و و و و.

لكن الواقع هو ما نراه و نعايشه اليوم مراكش مجرد دوار في العالم القروي في ضل الإهمال و التهميش و التسويق و التسويف و الظلمات و تراكم الازبال و التخريب و ابتعاد العمدة التي أصبحت تزور مراكش من حين إلى حين و كأنها الوزيرة التي جاءت في إطار مهامها و في جولاتها عبر مدن المملكة، فيتم تنظيم الخرجات و الجولات التفقدية و كأننا نحتفل بهذه الزيارة لوزيرة من الوزراء.
فهل المراكشيون انتخبوا بنت الباشا عمدة مراكش ام انتخبوها عمدة لتقيم بالرباط؟
هل دورها يقتصر على القيام بالتزاماتها التي حددتها في برنامجها الانتخابي ام للقيام بالجوالات و أخذ الصور؟
هل جاءت لتدافع عن مصالح المستضعفين ام لتدافع عن مصالح المقاولين و الشراكات و رجال الاعمال؟
هل جاءت من أجل إصلاح مدينة مراكش ام جاءت من أجل الانتقام لما جاءت به انتخابات 2015 ؟؟؟

ننتظر الجواب على أرض الواقع، ولي ستنظيم الزيارات الاستعراضية والتي يستفيد منها الطبالة والغياطة و عيشي عيشي لا اقل ولا اكثر اما المواطن المراكشي (فمكمدها مسكين فقلبو وساكت)، وينتظر حلول السماء بعد ان انتهت حلول الارض.

التعليقات مغلقة.