وزير العزل.. او وزير من تحتها..

الانتفاضة // ايوب الرضواني

لأزيد من ثلاث سنوات آمنت الرعية، وتحت تأثير مخدرات مجلة “جْوان أفريك” ومؤثري مطيشة والبصلة، بتعديل حكومي سيعزل الوزير المُتنفِّخ الحاسِس برأسه من وزارة ليس بينه وبينها غير الخير والإحسان. لتتفاجأ (الرعية) بأن من يُعزل حقا هم أفراد الشعب برونبلاصون حكومي همُّه الوحيد إرضاء تحالف قبائل الحُزيبية.

راهن الشعب على عزل الوزير بعد فضائح جمة أبرزها مهزلة كونكور ” الأهل للمحاماة” وشفوي (ولد من أنت؟)، كما تفاخر سيادته أمام فقراء المسلمين بدراسة ابنه في أمريكا الشمالية لأن أباه لا بأس عليه، فإذا بالسيد الوزير هو من يعزل ويسجن الصحفيين، بل وينال تعويضات سمينة غير هنيئ ولا مريئ لذّة للانتهازيين.

توقع منه الجميع بعد رحلة طويلة في إصلاح سلطة القضاء، إكمال المسيرة والتركيز على الأهم كتعزبز استقلالية القضاة، تكريس ضمانات المحاكمة العادلة، تقييد السلطات التقديرية واللجوء للحبس الاحتياطي…فإذا به يتخصص في افتتاح وتشييد وإصلاح المحاكم، وتجهيزها بالمطاعم. تراه يتحرك بجيش عرمرم وموكب رئاسي لافتتاح محكمة قرب في دائرة لا يتعدى سكانها 10 آلاف نسمة. يضرب الغفلات، عزيز عليه لبّوزات!

حتى في القوانين، ترك الأهم لحرية وكرامة الناس، وسنَّ تشريعات تُكرس الفوارق والطبقية، بل وتحمي اللصوص وتعطيهم شيكا على بياض.

أقر شراء سنوات السجن وأخرج الممارسة من الظلمات إلى النور، مع علمه اليقين أنها، وفي البلاد المتخلفة، لن تفيد سوى أصحاب الشكارة وأبناء ماما وبابا.

قدم قانونا مدنيا يحرم الفقراء من إتمام مساطر التقاضي كما عرفها العالم منذ مئات السنوات، كما سمح للنيابة بالطعن في أحكام صدرت منذ اغتـ.يال قابيل لأخيه هابيل، في ضرب لمبدأ نفاذ وتبوث الأحكام القضائية.

حرم الوزير – يدعي علمه بما تُخفي جوارب المواطنين – هيئات المجتمع المدني من الإبلاغ عن المفسدين بحجة أنه “ماغاديش نلقاو لي يترشح!”.

اقترح كذلك تقييد سلطة النيابة، فلا تتحرك إلا بإشارة من أجهزة رقابية موجودة تحت إمرة كبير الحكومة: إن لم تكن بصفة مباشرة، فعبر آليات التعيين واقتراحه، العزل واقتراحه، وتخصيص الميزانيات.

تخصص في حريات النصف التحتاني، فاختلق صراعا مع ملاك الفنادق بحجة عدم قانونية المطالبة بعقد الزواج، مع علمه اليقين أنها أوامر سلطات الأمن كي لا تتحول الفنادق لدور دعارة في بلاد تسمح للغريزة بالإنطلاق، ولا توفر لأصحابها المال ولا الظروف لإشباعها! ولكنه وزير “شجاع” لا يجرؤ على الحصان، فيقدر على البردعة.

نبّه (من تحتِها) خلال ندوة رسمية المُقصرين في سهرات “لالة ومالي” إلى ضرورة العزل حتى لا يضطر بوركابي إلى الإنفاق 21 عاما على ابن جاء بين غفلة ونشوة، فنال لقب وزير العزل والعلاقات الهوائية عن جدارة واستحقاق.

نظر إلى رأسه في المرآة وأدرك فراغه فقرر خلق جدل مجاني بالمطالبة بتقنين “لعبة إحّي” خارج إطار الزواج، مع معرفته الأكيدة أن الأمر مرفوض لعدة اعتبارات منها الصفة الشرعية لمن يحكم، وكون المناطق الرمادية (مسموح لكن غير قانوني) طريقة تحكم وسيطرة على الخصوم كما الأصدقاء: معانا؟ عيش حياتك فنحن دولة حقوق وحريات. مع غانا؟ آجي هنا فنحن مسلمون سُنة مالكيون!!

طالبه الناس بحماية عصب الحياة (المال العام) بإقرار قانون من أين لك هذا؟ فأبى واستكبر وانتفخ كذكر الطاووس، وتمسك بشعار “هنيئا لك بهذا! الحجة كون القانون ضد قرينة البراءة، ولا يستعمل سوى في الدول المتخلفة! يعلم أنه كاذب كذّاب كذوب، ولكن “زين له سوء عمله فرآه حسنا”.

من شمال محافظة “تارْوَ – دّانت” الجبلية إحدى أفقر المناطق، انتخب نائما بر- أمانيا لعدة ولايات تشريعية فبنى الفيلات وتمتع وتفطح، وأبناء المنطقة غارقون في الفقر والجهل والتهميش، لا يجدون حتى ترياق سم العقارب. منهم من لقي حتفه ومنهم من ينتظر، في الطريق صوب مستشفى إقليمي بعيد مئات الكيلومترات.

حتى حينما تواجد داخل (المُعارضة المُوالية)، نفخ صاحبنا ريشه ورفع صوته كأبغض الأصوات على الفارغات حين رفض وزير عدلٍ منحه مهام بتعويضات سمينة. لكن، وفي الصح والعمل، تجده يدفع بعدم دستورية أي قانون يخص حماية المال العام. تعتقده متخصصا في عدم دستورية قوانين معاقبة المُفسدين!!

لم يملك سيادة الوزير، وأخوه الملياردير، الشجاعة لرفع دعوى قضائية بتهمة التشهير ضد صاحب صفحة يُقيم في نفس البلد التي اشترى منها ابنه إجازته؛ نشرت الصفحة فواتير تخص شركات أخوه، تظهر تلاعبات ضخمة بتواطئ مع صيدليات داخل الجنوب المُسترجع. المعلومات صحيحة، ولن يجرأ الأخوين (شوقي) على تعليم الأحمق رمي الحجارة!

أخو الوزير الملياردير، من يبيع للرعية دواء التهاب كبد ب300 دولار وهو يساوي في مصر 50 دولارا، انتزع قرار بناء كلية طب خاصة ضدا كل القوانين، بالتعاون مع وزير التعليم السُّفلي (الفرنسي) المعزول، المُعجب بتطور شعب الله المُحتال، غير المأسوف على رحيله.

أخيرا، لا يمكن للناظر ولا المتابع إغفال عنترية ونفخة وتكبر وزير العزل أينما حل وارتحل، وكلما سنحت له الفرصة. وهو بذلك، وحسب قوانين النفس البشرية حيث لكل منا وجهان، يُخفي ضعفا وهوانا واضمحلالا وهشاشة في شخصيته، ويعود بالطبع البشري سيرته البدائية الأولى، فترى الكائن الحي ينفخ جسمه ليظهر أكبر حجما وأشد خطورة في مواقف مصيرية كالتوالد مع الإناث، والمعارك مع الذكور المُهيمنة.

وإذا كان أينشتاين قد أسس قاعدة “تكلم لأراك” فإن سيادة “وزير العزل وعقود الزواج” قد سن قانون “انتفخ” لأراك، مع ترديد عبارة “أنا وزير أنا وزير” عدة مرات في كل لقاء صحفي، مؤتمر أو ندوة لكونه غير مقتنع في لاوعيه بكونه فعلا وزير.

آباؤنا علمونا أن الجوع (كالعِرق) دسّاس، يكمن في أعماق صاحبه أربعين عاما ويزيد. لا تنجح لا الفيلات ولا السيارات ولا المواكب في إخفاءه لدى مُحدثي النعمة.

التعليقات مغلقة.