الانتفاضة // محمد المتوكل
يقصد ب “الكسالا” تلك الفئة المهشة في المجتمع و المحكورة والمنبوة والتي ليس لها لا تغطية صحية ولا حساب في البنك ولا سيارة ولا عمارة ولا راتب شهري ولا ضمان اجتماعي ولا شغل رسمي ولا هم يحزنون.
عملهم اليومي هو تنقية بني ادم من الاوساخ التي يقترفها طوال الاسبوع ليجد “الكسال” في انتظاره ليفركه فركا وينقيه من الادران والعطونات التي تجري على بني ادم مجرى الدم.
هذا “الكسال” الذي لا يشتغل الا في ظل السخون والحمامات ولابسا لمئزر يستر عورته، لكنه يستر بذلك جوعة ابنائه وزوجته التي ترابط في المنزل وغير خارجة متبرجة بزينة تفتن الرجال، منتظرة ان يعود كسالها الى المنزل بدريهمات قد لا تشتري بهن حتى علبه الحفاظات لابنها الصغير الذي يحيا في بلد اسمه المغرب والغني بالخيرات والنعم ولكن لا يتمتع بها الا الراسماليون والاخناتوشيون والذين ولدوا وفي افواههم ملاعق من ذهب اما (المكردون) في المملكة الشريفة فان لهم الله تعالى في الاول والاخر.
“الكسال” لا ينتعش الا في الماء الساخن والحمام الساخن و كل اسلحته ليس الا كيس وماء لينقي به اوساخ بني ادم و كل ما نادى عليه زبون معين رغم ما يتطلبه هذا العمل من جهد واجتهاد وصبر وتحمل وقوة لا يتمكن منها (الفتاتيش) واصحاب (ماما غطيني) واولئك الذي ذهبوا عند الحلاق من اجل ان يحسن لهم على الاذنين ويترك لهم الباقي من فوق اذا رايتهم حسبتهم غابات تتحرك او اشجار تتململ ذات اليمين وذات الشمال لا شغل لا عمل لا تربية (لا قراية لا زين لا مجي بكري).
بينما “الكسال” يواصل الليل بالنهار من زبون الى اخر ومن (طرف ديال الخبز الى طرف اخر) حفاظا على الكرامة المهدورة في هذه البلاد للاسف الشديد، لا يبالي بنظرات المتطفلين ولا بعبارات المستهزئين بينما هو ياخذها (حلالية) وبدون لف ولا غش ولا دوران ولا زبونية ولا محسوبية ولا بيروقراطية ولا ديموحرامية ولا ديموكراسية ولا ذلقراطية ولا هوانقراطية.
ف “الكسال” يعيش بالماء والماء فقط من اجل ان يواجه امواج الغلاء الفاحش والارتفاع الصاروخي في كل المواد الاساسية اظافة الى متطلبات الكساء والغذاء والعشاء والكراء والماء والكهرباء، (عقدة الاء).
بينما الكسول ينام حتى الحادية عشرة صباحا ويستيقظ ليجد الام المسكينة وقد اعدت له الفطور وتعطيه (باش يخرج يكمي ولا يتحشش ولا يمشي يتبع الغانيات) في العلب الليلية والحانات والديسكوتيكات والحدائق والمنتزهات وفي كل مكان والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، فالغواني يمتلا بهن الزمان والمكان و (فاااااابور) ويشترك في ذلك المتعرية و المتعرية.
بقي ان نشير الى ان مجتمعنا المتناقض والمنافق والسكيزوفريني ما احوجه الى ان يعترف بدور “الكسال” في تنقيته من الاوساخ والادران والعفونات الدنيوية اقصد اما العفونات والاوساخ والادران المرتكبة في حق رب العالمين فهو سبحانه وتعالى الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد هو القادر على محوها او لا لانه هو سبحانه وتعالى هو من عنده ام الكتاب يمحو ويثبت.
التعليقات مغلقة.