“الى المقلوبة عليهم القفة”.. كم من راعي للماعز في المغرب ولكن تحبون الهنود؟

الانتفاضة // محمد المتوكل

هم السذج من قوم العرب والانبطاحيون من قوم المغاربة بالخصوص والذين انبهروا بفيلم هندي اسمه حياة الماعز وارادوا ولو من خلال عدم مشاهدته له كاملا او سمعوا عنه ان يحققوا به (البوووووز الخاوي) ورفع المشاهدات بتقنيات بليدة وسرقات للويفي والرموز واللعب بالخوارزميات على طريقة اللعب بلعبة (الفريفاير والبابجي والايكوميرس والاكسبيت والفوريكس) وغيرها مما لا يتطلب الا حاسوب (مخرشش) وويفي بالمجان او مسروق وتهكير لبعض الرموز من اجل نيل المشاهدات الكاذبة والنقرات المشبوهة في تحدي صارخ للمصداقية والامانة والاخلاص التي يفترض على كل مسلم ومسلمة ان يتحلى بها في هذا الاطار.

الفيلم الهندي المعنون براعي الماعز اريد له ان يكون عبارة عن بوليميك فارغ وسياسة موجهة وطريقة هوجاء وبتراء وعرجاء من قبل النظام الهندي والمجتمع الهندي عموما باعتبار ان عددا كبيرا يشتغل بالمملكة العربية السعودية طلبا للززق وهروبا من الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية للبلد، على الرغم من ان النظام السعودي والمجتمع السعودي بالاساس لا زال الى حد بعيد بعيدا عن الحرية الشخصية والانتقال السلس نحو الحداثة المتزنة والتطور المنتج والمفيد، حيث لا زالت فعلا افة الكفيل بالسعودية تطل براسها كل وقت وحين، ولا زال المجتمع السعودي يتعاطى مع هذا الظاهرة المشينة وبنوع من القداسة للاسف الشديد علما ان القداسة لله وحده، وهو ما يعاب عل المملكة العربية السعودية ارض الانبياء ومهبط الوحي والتي يريد البعض تلطيخ سمعتها والاساءة اليها باي شكل من الاشكال وباي نوع من الانواع، على الرغم انني شخصيا اجد في نفسي مجموعة من الملاحظات والتصورات والرؤى على السعودية ملكا وحكومة وشعبا كما هو الشان بالنسبة لكل الدول والبلدان وبما فيها المغرب ارض ابائي واجدادي واولادي، والتي قد تصل الى حد الاصطدام، لكن لا اجد في نفسي غضاضة من هذا البلد الذي على الاقل لا زال الطابع الاسلامي يطبعه، ولا زال المسلمون من مشارق الارض ومغاربها يقصدونه لاداء خامس ركن من اركان الاسلام، وهو ما يحاول اعداء الاسلام وبعض المسلمين المغفلين وخاصة المغاربة (المقلوبة عليهم القفة) والباحثون على عدد المشاهدات وعدد النقرات الالكترونية ويستغلون اقرب فرصة من اجل الاساء الى السعودية بلاد الحرمين ومهبط الوحي وماوى عدد من الانبياء والمرسلين وامهات المؤمنين.

فهل يعقل واحد (راسو مربع) ليفتينا في فيلم يحاول وفقط ان يحصد به عدد المشاهدات ظلما وعدوانا وياتي مخرج تافه لقنعنا بفيلم انجز من اجل الاساءة الى السعودية ومن اجل التغطية على الحروب الشعواء التي تقودها الهند ضد المسلمين الهندوس وميانمار والابادة الجماعية التي تقوم بها ضد كل من يقول لا اله الا الله محمد رسول الله، كما هو الشان بالنسبة لمسلمي كشمير الذي يبادون ويحرقون ويقتلون ويشردون بدون ان يلتفت اليهم اي مخرج هندي او فيلم هندي او مؤثر هندي وانتبه له فقط (واحد راسو قد الكدية) يسعى الجيمات لفيلم لم يشاهده بل ذهب مع الموجة والريح (اللي جات تديه) للاسف الشديد.

تصوروا معي لو قام مخرج هني او فنان هندي مثلا بانتاج فيلم على ما يعانيه السلمون في ميانمار وكشمير وغيرها من بؤر التوتر هل سيحظى هذا الفيلم بمشاهدة واحدة؟ وهل سيتم التفاعل معه من قبل الفتاتيش الالكترونية التي لا تفهم في المجال حتى وزة؟، وهل سيسمح بانتاج العمل اصلا والا لقامت القيامة ولن تقعد.

فكفانا استبلادا لمشاعر المسلمين وكفانا استرزاقا على جثث الاحياء وكفانا تمييعا للمشهد وكفانا نفاقا وتزلفا طلبا للبقشيش ولو على حساب الدين والعيدية والمبادئ ان كانت هناك مبادئ اصلا، والا فانه (عطا الله مايتكتب وما يتنشر) بعيدا عن اللف والدوران في حلقة مفرغة من قبل لا هم لهم الا الصيد في الماء العكر.

هو فيلم هندي، مدته 173 دقيقة بعنوان مدمر “حياة الماعز”، هدم الخيمة السعودية على من فيها وهدم بلدا بكامله وجعله كعصف مأكول، قصة هذا الفيلم تعرفونها: مواطن هندي هاجر وطنه الهند وقصد بلاد النبوة لعله يحسن وضعه الأسري والاجتماعي، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان، لقد وجد المهاجر الهندي نفسه “عبدا” بقوة “قانون” غابوي بائد من القرون الغابرة ترعاه الدولة نفسها، إنه نظام الكفيل، وضحايا هذا النظام كثيرون: من الهند ومن غير الهند ومن كل الدول الآسيوية الفقيرة ومن المغرب أيضا، وطبعا لا خلاف في أن نظام الكفيل المعمول به في بعض الدول الخليجية هو شكل من أشكال العبودية الصارخة، وربما يمكن القول أيضا إنه نظام وقوده التعذيب والاتجار بالبشر ضدا على التكريم الإلهي للإنسان: قال تعالى:”ولقد كرمنا بني آدم”،لكنها عبودية “مقدسة” و”محصنة” ولا تنتفض ضدها لا الخارجية الأمريكية ولا البرلمان الأوربي ولا الأمم المتحدة ولا حتى المنظمات الحقوقية الدولية الجادة، فالجميع التزم الصمت فقط لأن هذه العبودية تقع في بلدان فيها الإبل وفيها النفط وفيها الإكراميات العابرة للحدود ويقصدها الناس من كل فج عميق، والمثير أيضا أن هذا النظام، الذي يجعل من الناس مجرد “ماعز”، لا زال ساري المفعول في دولة تنتمي إلى القرن ال21، ولازال ساري المفعول في عصر حقوق الإنسان وفي دولة لها رؤية حول الانفتاح تمتد إلى سنة 2030، ولا زال ساري المفعول في دولة تريد أن تنظم كأس العالم وتستضيف على أرضها كبار نجوم الكرة وكبار الفنانين والمشاهير.

لكن رغم ذلك تبقى المملكة العربية السعودية على علاتها وازماتها ومشاكلها لا يمشثلها هذا الفيلم الممسوخ والذي اريد له ان يكون فرصة للمتربصين والمنقضين على كل ما له علاقة بالاسلام والمسلمين ليجعلوا منهم اضحوكة امام العالمين، علما ان الاسلام والمسلمين في العالم باسره يبقون من اعظم ما انجبت الدنيا فكرا وممارسة وتطبيقا وتنزيلا وتحكيما وتوجيها وتاطيرا ولولا بعض الخونة والمارقين والملحدين والعلمانيين والمنافقين لكان للاسلام والمسلمين شان اخر، وهو كذلك وخاصة ان الاسلام محفوظ بحفظ الله تعالى الى يوم القيامة، قال تعالى: “انا نحن نزلنا وانا له لحافزون”، لكن نفاق المسلمين وتهورهم وظلمهم لانفسهم وانخراطهم في كل ما لا يعنيهم وتجردهم عن القيم والمبادء والعادات والتقاليد انتج لنا مثل هؤلاء الهنود الذين يسخرون بالمملكة العربية السعودية، وانتجت لنا جيلا الكترونيا فاشلا عوض ان يشمر على ذراعيه وركبتيه من اجل البحث عن لقمة عيش حلال شمر على اذنيه واتجه نحو القرصنة والتجارة الالكترونة (البايتة) والسهلة والتي تعتمد نقرات هنا وهناك و (بارطاج) هنا وهناك وتعليق هنا وهناك دون الادراك بحرمة ذلك من حليته للاسف الشديد.

انا لست هنا لادافع على المملكة العربية السعودية، ولا لانتقد الفيلم المطبوخ، ولكن لاعري سوءة المتشدقين، واظهر خواء المتحاملين الذي يتبعون (جيلالة بالنافخ) حلالا وحراما.

التعليقات مغلقة.