الفرق بين عيد الاضحى عند سيدنا ابراهيم الخليل عليه الصلاة السلام وعندنا نحن المغاربة

الانتفاضة // محمد المتوكل

يحتفل المسلمون كل العاشر من ذي الحجة بعيد الاضحى، او كما يطلق عليه المغاربة (العيد الكبير)، وكل مسلم في مشارق الارض ومغاربها يعود صباح يوم العيد، وهو يقبل على نحر الاضحية، يعود الى قصة سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام، عندما رأى في منامه انه يقدم على ذبح فلذة كبده سيدنا اسماعيل عليه السلام، وصدق سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام الرؤيا، وكان قاب قوسين او ادنى من التضحية بابنه سيدنا اسماعيل عليه السلام، لولا ان عوضه الله سبحانه وتعالى بكبش سمين، ومن تم سن الله للمسلمين اضحية العيد.

فتعالوا نحكي عن المصائب التي تقع عند المسلمين كلما اقترب عيد الاضحى المبارك، مصائب لو علم بها سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام لاصابه النكد والغضب عن احوال المسلمين.

اولى المصائب هو اختلاف رؤية الهلال عند العرب والمسلمين، ومعلوم اذا اختلف المسلمون عند رؤية الهلال، فأكيد ان كل بلد سيحتفل بيوم عرفات في اليوم الذي يحلو له، في حين ان يوم عرفات والوقوف بالصعيد الطاهر هو يوم محدد في مغارب الارض ومشارقها.

اما المصائب التي تقع في بلدنا المغرب كلما اقترب عيد الاضحى المبارك فهي فضيعة، بدءا من اثمنة الاكباش، وانتشار قوم واجساد كالجراد يلقبون ب(الشناقة) في الاسواق، ثم نشاط المسمون ب(الفراقشية) الذين يسيحون في الليالي، ويشرعون قوانينهم بالسطو على الاسطبلات والاستيلاء على ما فيها من مواشي واكباش.

وكم من كساب نام ليلة واصبحت اسطبلاته (تصفر) ويصبح على (الدص)، وهو من كد وجد وصرف على مأكولات مواشيه ما لم يصرفه على عائلته وذويه، وكم من كساب خرق قانون الاعلاف، وقام بخلط مواد تساعد على انتفاخ اجساد اكباشه حتى يبيعها بأثمان مرتفعة، فتصبح اكباشه في عداد المفقودين، وينطبق عليه مثل “اللي بغاها كلها يخليها كلها”.

ثم السرقات التي تحدث في الاسواق، وكم من مواطن اشترى كبشا واكترى حمالا لنقل الخروف الى (الهوندا)، ومع كثرة الهرج يختفي الحمال بين المتسوقين مستوليا على اضحية عيد مجانية لم تكلفه درهما واحدا.

ثم السرقات بخلق الفوضى في الاسواق، من طرف حشود المواطنين الغاضبين وهم يقصدون الشاحنات المحملة بالاكباش، مقرين شرع اليد بسلب الاكباش من اصحاب الشاحنات بالقوة، وتنطبق على هؤلاء مقولة “معيدين صحة”.

دون ان ننسى معاناة الاسر الفقيرة والتي كلما دخل عليها العيد الكبير، كما لو دخل عليهم ملك الموت، العين بصيرة واليد قصيرة.

يضاف الى ذلك تظافر العادات والتقاليد التي يمتاز بها المغاربة فقط من قبيل الحرص على شراء الاضحية باي ثمن ولو اقتضى الحال بيع بيت النعاس والكوكوط، بل ومن المغاربة من دخل في (الكريدي) حتى اذا لم يجد ما يؤدي به الدين اخذته البنك مكان الكبش.

كما ان بعض المغاربة يعتقدون انهم (يعيدون) للابناء ومن اجل الجيران، والواقع ان عيد الاضحى هو قربة لله وشريعة ربانية وسنة نبوية ليس للانسان فيها حظ الا الاجر من قبل رب العالمين.

اما اجواء العيد فلا اراكم الله حجم الازبال والنفايات التي التي يخلفها المغاربة في الشوارع والازقة، رؤوس مشوية هنا وهناك وبقايا الجلود النتنة تملا الزمان و المكان.

اما المتخاصمون والمتدابرون فغالبا ما يستغلون هذه المناسبة من اجل التصالح، من اجل العودة الى القطيعة من جديد.

اما اولئك المشتغلون في المجال الاجتماعي فعليهم الا يعرضوا كرامة الانسان الفقير للهدر والحرج وذلك مقابل صورة ينشرونها في صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

اما الذين ينشرون اضحياتهم قبل الذبح وبعد الذبح على وسائل التواصل الاجتماعي فهم اكثر من سكان الصين الشعبية.

وبخصوص صلاة العيد في المغرب، فيتحول المصلى الى (قيسارية) مختلفة الالوان والاشكال، ومن الناس من يصلي، ومنهم من يجلس للذكر، ومنهم من يتحدث في الهاتف والامام يخطب، ومنهم ومنهم ومنهم…

وبجرد لهذه المصائب كلها، هل يحق لنا ان نحكم على انفسنا، اننا نحتفل بعيد الاضحى على الوجه الصحيح للسنة التي شرعها الله لنا، وتركها لنا سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام ؟…اكيد لا والف لا.

التعليقات مغلقة.