فاس: حنان الطيبي
نظمت جمعية محترف فاس لفنون العرض و المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة فاس بولمان و بشراكة مع الجماعة الحضرية لفاس و المسرح الوطني محمد الخامس الملتقى المسرحي لمدينة فاس في دورته الرابعة في الفترة الممتدة من 24 إلى 27 مارس 2015 تحت شعار ” المسرح في أفق الجهوية المتقدمة ” بفضاء المركب الثقافي الحرية و مجمع الشباب القدس و قاعة المحاضرات بالمديرية الجهوية لوزارة الثقافة فاس بولمان، الملتقى المسرحي في دورته الرابعة وذلك احتفاء باليوم العالمي للمسرح.
و هي مناسبة التقى من خلالها عشاق أبي الفنون وجمهور مدينة فاس مع مجموعة من العروض المسرحية التي قدمها فنانون شباب بالإضافة إلى العروض المسرحية الاحترافية، موازاة مع تنظيم ورشات تكوينية من تأطير الفنان محمد الريحاني والفنان حسن صابر و الفنان الخمار المريني والفنانة هند بنجبارة صبيحة و بعد زوال كل يوم من أيام الملتقى.
وعرف حفل الافتتاح الرسمي للملتقى الذي كان يوم الثلاثاء 24 مارس 2015 حضور مكثف من عشاق المسرح كما تخللته كلمات الجهات المنظمة والمدعمة للملتقى والتي أشادت بضرورة السير قدما بمثل هذه الخطى الإيجابية من ملتقيات مسرحية وثقافية نحو الأمام.. كما وتم عرض مسرحية “المتمردون” يوم الأربعاء 25، وهو عمل مسرحي يتحدث عن طاغية إسمه “نيرون ” صال و جال العالم بحتا عن التروات الأرضية و أينما حط الرحال يجد الأنصار و المؤيدين لسياسته الجبروتية، يستبعد المستضعفين و يسفك الدماء و يستنزف عرقهم لكنه يسقط في كمين المستضعفين معلنين التمرد و العصيان لأنهم لا يملكون السلاح لكن يملكون الغضب و الحقد اتجاه الطغاة، الشيء الذي يمنحهم القوة للمواجهة .
أما في اليوم الثالث من الملتقى فقد تم عرض مسرحية “يا ليل يا عين” للكاتب المغربي الدكتور عبد الكريم برشيد و من إخراج الفنان حميد الرضواني رئيس جمعية محترف فاس لفنون العرض و مدير الملتقى المسرحي، و تحكي المسرحية عن حكاية كاتب مسرحي كان أعمى فأصبح مبصرا ليجد نفسه وسط أحد أحياء المدينة ، فيقرر كتابة نص مسرحي يسميه فيما بعد ” موال مسرحي ” حيث يلتقي بشخصيات الليل وظلالها فيحاورها وتحاوره ، لكن الأهم هو لقاؤه بخياله الذي يتمثل في شخصية المجذوب كما يسميه سكان الحي ، فيعيش أوجاع تلك الشخصيات وهمومها وانتظاراتها وجنونها ،ورقصها ،وأسماءها إلى درجة أنه يشك في اسمه فيقع ضحية – لعبة الأسماء الماكرة- التي تجسدها الصافية المنتظرة لزوجها ابن هدي الحاضر الغائب والعائد من بلاد المهجر بأفكار غريبة بدلا من المال الذي سافر من أجله…هذا فضلا عن جوقة العميان ودرهمان المتسول ومعروف والمفضل ، إلى جانب شخصيتين تجسدان سلطة وهمية وتراقبان كل ما يدور في الساحات من طرف رواد الملاهي الليلية والمطاعم ، وفي ذلك عدة دلالات ورموز ذات أبعاد فكرية وفنية متشعبة جدا تحتاج إلى وقفة متأنية من أجل استنتاج العبر.
وعرف يوم الاختتام الذي صادف يوم الجمعة حضور فرقة فضاء اللواء للإبداع من البيضاء لتقديم مسرحية “أوسويفان” و هي مقتبسة عن مسرحية «رجل برجل» لبرتولود بريخت، من إعداد وإخراج بوسرحان الزيتوني وتشخيص كمال كظيمي وعبد النبي البنيوي وأمين الناجي وسعاد الوزاني وسعيد طنور وعبد الحق تكروين. أما السينوغرافيا فهي من إبداع مراد حنيفي وإضاءة بوشعيب بونبت، فيما المحافظة العامة لعامر المرنيسي ،وتنفيذ الديكور لحسن الزاكي وإدارة الإنتاج لسعيد توفيق.
وتدور أحداث المسرحية حول خمسة شخصيات رجالية يجسد ثلاثة منها أدوار «ثلاثة من الكوم» الذين يقومون بمهامهم العسكرية تحت إشراف «الكابران»، أما الشخصية الرجالية الرابعة فهي «الغالي» الذي تقوده الصدفة للدخول في مغامرة يعيشها في الثكنة العسكرية (القشلة) بتدبير خفي من قبل الشخصية النسائية الواحدة (فاطمة) التي تؤثر في تغير مسار الأحداث .
وقد توجت القاعات المجاورة للمركب الثقافي الحرية طيلة ايام الملتقى بمعرض فني لكل الأعمال المسرحية التي أنتجتها الجمعية مذ تأسيسها إلى اليوم. ويبقى لأبي الفنون دوره الخاص والمتميز في التربية وصقل المواهب والكشف عنها وتدعيم الطاقات الشابة والمواهب الصاعدة وخلق طاقات مبدعة وبناءة في المساهمة في تكوين شخصية سليمة وجيل واع ومسؤول.
التعليقات مغلقة.