احتفل العالم يوم أمس الجمعة ثاني و عشرين مارس باليوم العالمي للماء، و هو التاريخ الذي قررته الأمم المتحدة للاحتفال بهذه النعمة، أو لتذكير سكان هذه الكرة الأرضية بأهمية إكسير الحياة.
يعاني و للأسف الشديد نصف سكان العالم من ندرة شديدة للمياه حسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة، أما منظمة الصحة العالمية و اليونيسف و حسب تقرير صدر عنهما سنة ألفين و ثلاثة و عشرين، فقد يمكن ان يساهم تحسين المياه و الصرف الصحي و النظافة الصحية من منع حوالي 400,000 حالة وفاة سنويا بسبب أمراض الإسهال لدى الأطفال دون سن الخامسة.
كما ان الأمم المتحدة احتفلت بهذا اليوم المتميز من خلال اتخاذ شعار: ” المياه من اجل السلام”، و لعل هذا الأخير له أهمية كبيرة لن يفهمها إلا من ذاق ويلات فقدانه، و خير دليل ما يعانيه سكان غزة، فمن جهة الحرب الهوجاء التي تؤدي بحياة الآلاف كل يوم، و من جهة أخرى كثرة الأمراض و الفيروسات و الوفيات بصفوف الأطفال بصفة خاصة بسبب قلة الأكل و الشرب، فغياب المياه زاد الطينة بلة على أناس لا حول لا قوة، و المثال الآخر الذي يمكن ان نلامسه عن قرب ألا و هو: ما عاشه سكان مدينة مراكش الأسبوع الماضي، بانقطاع للماء و في شهر رمضان المبارك، ناهيك عن أجواء صيفية، دون مراعاة لما قد يتسبب به هذا الانقطاع من ارتباك و ذعر في صفوف ساكنة البهجة، مع الإشارة إلى أصحاب الصفوف الأولى لميزة الشائعات و الذين لا وفوتون فرصة نشر الخوف في نفوس الساكنة، و هنا يتجلى المعنى الحقيقي للشعار الذي اتخذته الأمم المتحدة هذه السنة للاحتفال بنعمة الماء، فالارتباك الذي عاشته الساكنة ولد شيئا من الفوضى و البحث عن هذه النعمة بكل مكان، حدائق، حمامات، و غيرها، متجاهلين ما إذا كانت تلك القطرات صالحة للشرب أو لا، و هنا بداية الحرب الغير المعلنة و نهاية السلام، فلكم ان تتخيلوا ماذا وقع باحد الحمامات الشعبية بحي الداوديات بينما الكل يريد ان يملا سطوله بإكسير الحياة، اشتد الصراخ و أصبح الكل فوق بعضه و كأنه سباق للبقاء على قيد الحياة، فما كان من المسؤولة عن المكان، إلا ان تغلق الحمام في وجه كل من قصده.
اليوم يخلد العالم هذا اليوم العالمي في ظروف مأساوية، خصوصا و أننا مازلنا نرى سلوكات منافية لكل الأعراف و القوانين، من طرف أناس لم يفهموا للحد الآن معنى الآية الكريمة: بسم الله الرحمان الرحيم: “وجعلنا من كل شيء حي” صدق الله العظيم، كفانا استهتارا بهذه النعمة، فهي حق من حقوق الإنسان، و بها يتحقق السلام و السلم و الوئام، و هي رسالة اليوم لي و لكم لكي نتحد و نضع اليد في اليد للحفاظ على قطرات مياهنا و تعليم أولادنا انه كنز يمكن ان يفنى بأي وقت إذا ماتم إرشاده و استغلاله بالطرق الصحيحة.
التعليقات مغلقة.