أضحت وسائل التواصل الاجتماعي من أساسيات القرن الواحد و العشرين، حيث تشير الدراسات إلى أن هناك 3 مليارات شخص في العالم يستخدم هذه الوسائل، هذه الأخيرة تجاوزت أدوار التواصل التقليدية لتصبح هذه المنصات البوابة الأولى للتفاعل مع الأصدقاء و المجتمع و العالم ايضا، و بجانب أدوارها التواصلية، لوسائل التواصل الاجتماعي أغراض اقتصادية و تجارية لا يمكن الاستهانة بها، فهي الخيار الأول لدى الشركات الكبرى و حتى أرباب المشاريع الصغيرة لعرض و إشهار خدماتهم.
و يؤثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير على الصحة النفسية للأشخاص، خاصة المراهقين الذين يشكلون نسبة كبيرة من مستخدمو هذه الوسائل، فيمكن أن تؤثر إيجابيا عليهم عن طريق تعزيز الاتصال، و كذا زيادة الثقة في الذات و الشعور بالانتماء لديهم. لكن لهذه الوسائل تأثيرات سلبية كثيرة على صحة المراهقين، عادت للواجهة مؤخرا مع الجدل الذي أحدثته شركة “ميتا”، المتهمة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و اوروبا بالتأثير السلبي على صحة المراهقين العقلية.
تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي إلى انخفاض الرضا عن الجسم لدى المراهقين، خاصة في ظل المعايير الجديدة للجمال التي تسوق لها عارضات الجمال و المؤثرات الشهيرات على هذه الوسائل، و يشير المختصون أن الإناث هم الأكثر تعرضا للاضطرابات الناتجة عن عدم الرضا عن الشكل، بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماع، كما يزيد لديهن الميول نحو الخضوع إلى عمليات التجميل لمواكبة معايير الجمال المروج لها عبر هذه الوسائط.
و من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي نجد خطر التعرض للتنمر الالكتروني، فبخلاف التنمر التقليدي، ينتشر التنمر الالكتروني في مساحات جغرافية كبيرة، و قد يشارك فيه مستخدمو هذه الوسائل بشكل لا إرادي أحيانا. كما يواجه المراهقين الذي تعرضوا للتنمر و السخرية على هذه الوسائل، مشاكل نفسية قد تستمر طول حياتهم، و قد سجلت حالات انتحار كثيرة في العالم بسبب التنمر الالكتروني.
الادمان هو الآخر من الأضرار السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث يحذر الباحثون من أن الافراط في استخدام هذه الوسائل يساهم في ادمان المراهقين عليها، و هو الأمر الذي يؤدي بهم إلى إهمال دراستهم، و كذا فقدانهم القدرة على التواصل في العالم الحقيقي، بالاضافة إلى العزلة و فقدان الصلة مع الواقع، و بالتالي تصبح الحاجة ملحة إلى زيادة الوعي حول المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط ، و المؤثرة على الصحة النفسية و الأداء اليومي للمراهقين.
كما تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على الحالة المزاجية للمراهقين، فتصفح هذه الوسائل و التعرض للكم الهائل من الصور و الفيديوهات القصيرة التي تنشر عليها، خاصة تلك التي تظهر المستوى المعيشي و الرفاهية المبالغ فيها، تجعل المراهقين يضعون أنفسهم في مقارنات لا نهائية مع محتوى تلك المنشورات، و ينتج عن ذلك سوء الحالة المزاجية، وما يرتبط بها من زيادة الشعور بالوحدة و و انخفاض الرفاهية الذاتية.
من جهة أخرى، توصلت بعض الدراسات إلى أن هناك صلة بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي و الاكتئاب عند المراهقين، و قد توصلت دراسة شملت أكثر من 700 طالب إلى أن أعراض الاكتئاب كاليأس و انعدام الثقة كانت مرتبطة بطبيعة و نوع التفاعل على و سائل التواصل، كما لوحظ وجود مستويات عالية من أعراض الشعور بالاكتئاب بين هؤلاء الذين كان لديهم تفاعلات أكثر سلبية على وسائل التواصل الاجتماعي ،حسب نفس الدراسة.
التعليقات مغلقة.