“لا تفني نفسك في بناء الاخرين فقد تكون أنت أول ضحاياهم”، دعونا نتأمل قليلا هذه المقولة الجميلة و الرائعة، فما إن قرأتها حتى قلت مع نفسي، أليست مثالا لما أعيشه في حياتي الخاصة؟ و أعتقد أن كل واحد منا يشعر بداخله، أنه هو المقصود من هذه الجملة التي تحمل في طياتها العديد من المعاني و الاقتباسات، التي يجب علينا أن نستخلص منها مجموعة من الدروس و العبر التي نحن في أمس الحاجة إليها.
يا سادة يا كرام ادعوكم للغوص معنا في بحر تفاصيل هذه القولة، فقد تفني عمرك و أنت في خدمة بعض الاشخاص، و تقدم لهم المساعدة للوصول و تحقيق كل ما يطمحون إليه، قد يكون هؤلاء الأشخاص من معشر الأصدقاء، أو الأحباب، أو في العمل، أو في أي مكان، فلابد أن تجد في حياتك أمثال هؤلاء، كما نسميهم بمصطلحنا المعهود “أصحاب المصلحة”، و ما أكثرهم في مجتمعنا، “فعندما يجدون فيك حاجتهم،” يلجؤون إليك، و يتحدثون معك بكل لباقة و لطافة، و يسمعونك و يطربونك بالكلام المعسول، و يدعون أنك غبت عنهم، و اشتاقوا إليك، و لكن في الأصل هم الذين أسدلوا الستار على نفاقهم بعدما أخذوا منك كل ما كانوا يحتاجونه من : مال و دعم و مساندة، تم ينصرفون عنك بكل وقاحة، دون الانتظار من كانوا سببا في صولهم للقمة، بل ينكرونك كأنهم لم يعرفونك و يضعونك في خانة النسيان.
كثيرا ما نسمع حكمة جاءت على لسان الامام الشافعي رحمة الله عليه عندما قال” رضا الناس غاية لا تدرك”، هذه المقولة توحي لنا أننا مهما فعلنا اتجاه الناس، و مهما قمنا به، لا يمكنك ارضاء الناس، لذلك يجب عليا و عليك، ارضاع نفسك أولا تم ارضاء الله عزو جل، أما البشر “المخادع” ذو الوجهين، لا يمكنك ارضاؤه حتى و إن اشعلت له أصابع يديك من أجل أن تنير له الطريق، اذا قضى مصلحته فيك تركك دون أن يلتفت إليك أو يشكرك على ما قدمت له.
ما أخطر “كحل الراس” اذا أردت أن تعرف الناس على حقيقتهم، جرب أن تخطأ معهم، أو جرب أن تطلب منهم المساعدة، هنا ستكتشف أنك كنت مجرد سلعة يتاجرون فيها بدون مقابل، و ستلاحظ تساقط الأقنعة المزيفة واحدة تلو الآخر، ستشعر بصدمة قوية تلقيتها من طرف أناس كنت تكن لهم كل الحب و الاحترام و التقدير، و لكن الحياة تريد أن تعطيك درسا بالمجان من أجل إعادة ترتيب أوراقك، و عدم الاهتمام لامر هؤلاء، و لا تفعل المستحيل من أجل شخص لا يقدرك و لا يحترمك و لا يهتم لامرك، افعل ما تريد و لا تكرث لأمرهم فكلهم أبناء حاجاتهم.
لم تعد هناك صداقة قوية، و صحية صالحة تأمرك بالمعروف و تنهاك عن المنكر، بل أصبحت الصداقة مرتبطة بالمصالح، و الأمر بالمنكر، و النهي عن المعروف الا ما رحم ربي، الحسد و الغيرة و الحقد، دفعت شريحة كبيرة من الناس لانهاء علاقتهم بأشخاص كانوا من المقربين، بداعي أن فلان سهل الله أمره و اشتغل في منصب يليق به، أو أنعم الله عليه بالخيرات، او رزقه الله من حيت لا يحتسب، لماذا انت تحسده على هذه النعم؟، جاهلا من يمتلك و يتشبع بهذه الصفات الشيطانة، كل منا في هذه الحياة إلا ورزقه عند الحي القيوم، قم و اعمل و انتظر رزقك من عند الله، و تجنب الكسل و الخمول، و سيرزفك الله من حيت لا تحتسب.
قبل أن أختتم هذا المقال، و بحسب منظوري الشخصي طبعا، أرى أنه لم تعد هناك أشياء تسمى الصداقة، بل أصبح الكل يرغب في تحقيق مصالحه الشخصية، و أن يصل للقمة ولو على حساب غيره، لان الحقد و الحسد أعمى قلوب بعض الاشخاص سامحهم الله، مما يجعلهم يقومون بأفعال شيطانية وماكر حاقدة وحاسدة، من أجل رؤية الاخرين وهم يتألمون، و يتلذذون بمعاناتهم، متغافيلين عن قوله سبحانه و تعالى:” أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا”. صدق الله العظيم، هذا أفضل ما اختتم به هذا المقال، وبه وجب الاعلام والسلام، وكل صداقة وانتم…
التعليقات مغلقة.