في واقعة غريبة للاسف الشديد تتعلق بالتطاول على بيوت الله بالسرقة، وهي مهنة لا يمكن حتى للشيطان ان يفكر فيها فبالاحرى ان يفكر فيها الانسان الذي كرمه الله بالعقل المفضي الى التفكير السليم، وليس الى سرقة بيوت الله، وخاصة عندما يتعلق الامر بالمسجد الذي ساهم فيه المغاربة قاطبة من طنجة الى الكويرة ومن الرباط الى الى الجديدة، ذلك المسجد الذي يحمل اسم مسجد الحسن الثاني تيمنا بالملك الراحل الحسن الثاني ملك البلاد الذي حكم البلاد والعباد لفترة دامت 38 سنبالكمال والتمام.
وكان من حسنات الراحل الحسن الثاني عمله لاكتتاب شارك فيه كل المغاربة من اجل المساهمة بالقليل والكثير من اجل بناء مسجد يعبد فيه الله تعالى، واختيرت له مدينة الدار البيضاء كمكان للبناء والتشييد، واختير له امام كبير من حجم عمر القزابري، وبني على مكان يمزج بين البر والبحر، وكان بالتالي قبلة للمغاربة والاجانب من اجل العبادة والاطلاع على جمال الهندسة وروعة التصميم ورونق الاخراج.
لكن حصل ما لم يكن في الحسبان، فقد قررت غرفة الجنايات الاستئنافية قسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قبل أيام، إدانة أربعة موظفين بالحبس النافذ، على خلفية تورطهم في تبديد أموال مخصصة لمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء.
وقضت الجنايات الابتدائية في الشكل بقبول الاستئناف وفي الموضوع بتأييد القرار الجنائي المستأنف، والحكم على المتهمين بسنتين حبسا نافذة، وتحميل المتهمين الصائر والاجبار في الأدنى لفائدة متهم دون إجبار للبقية.
وأدين المتهمون الأربعة بمسجد الحسن الثاني، على خلفية “المساهمة في تبديد أموال عمومية، وتبديد أموال عمومية موضوع تحت يده بمقتضى وظيفته، ثم تبديد أموال عمومية والمساهمة في ذلك”، وانتصبت إدارة مسجد الحسن الثاني طرفا مدنيا في القضية في شخص ممثلها القانوني.
وحاول دفاع المتهمين في مرافعاته إقناع هيئة الحكم ببراءة المتهمين الذين كانوا متابعين ابتدائيا بالحبس سنتين في السراح المؤقت.
وتوقفت المحاكمة لجلستين متتاليتين بسبب طلب النيابة العامة الاطلاع على وثائق مدلى بها في الملف.
ويعد مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، معلمة تاريخية ذات رمزية وحضور في قلوب المغاربة، الذين شاركوا بأموالهم في تشييد هذا المسجد التاريخي بموقع استراتيجي يطل على المحيط الأطلسي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.
كما يشكل مسجد الحسن الثاني مفخرة تراثية متميزة يقصدها العالم باسره، ويسلط عليه الضوء اكثر في شهر رمضان الفضيل وتلذي يشهد توافد افواج كبيرة من المصلين داخل العاصمة الاقتصادية وخارجها من اجل اداء اصلوات الخمس وصلاة التراويح وغيرها من العبادات.
التعليقات مغلقة.