وأنتَ تتجوَّل بأمان، فكِّر بمن يسْتَجدون لحظة من الأمنِ والامان ..
وأنتَ تسْتطيبُ طعامَك وشرابك، فكِّر بمن نَدُرَت عندهم الشَّربة، واستصعب عليهم المضغ ..
وأنتِ تَرفُلين في حرير الثياب ودفء الجلباب، فكِّرِي بمنْ يُقَرِّسُ القرُّ أجسادَهم العارية.
وأنت تنام ملْء جفونك، فكِّرْ بمن حرمهم الهمُّ والغمُّ والمرضُ والجوع ُوالخوفُ غفوة النُّعَاس ..
وأنت ِتسْتحمِّين كل مرة، وتتعطَّرين، فكِّري بمن لا يتعطر، بل ينتظر بشوق وصبر ماء المطر، كي يُخَبِِّئ منه بعض قطرات للشرب
فانتم الصوت وهم الصدى ..
وصوتكم حتى ان خفت اوسكن، او تاه عنه الصدى، او تلاشى عبر اتساع المدى، فانتم مطالبون بان تستقصون العلة، وتبحثون عن مقامات ذبذبات أصدائكم، وتجمعونها، وتعيدون تشكيل نبراتها ، وتصالحون، وتصادقون بين (الصوت وصداه)، واعلموا، ان الصوت النقي والاصيل دائما يعشق، ويتطلع الى صداه، ولا يتنصل منه او عنه حتى وان ظهر قليلا او ذليلا او عليلا.
ان الخطير في الامر، ان أصواتنا ان لم تشعر بأصدائها ، قد تصبح مجرد نبرات صوتية مبحوحة ومحدودة ، نبرات فيزيائية خجولة ومعزولة عن رَجْع ووَجع الصدى.
السابق بوست
القادم بوست
التعليقات مغلقة.