الرجولة من الطفولة..الرجولة نسب ماشي لقب..

الانتفاضة/ محمد المتوكل(ابوشهرزاد)
صدق القائل حين قال إن أمتنا لا تحتاج إلى المراجع والكتب التي تشرح الداء، فالداء معروف والتفصيل فيه قد قام به الأولون، وأحسنوا ذلك أيما إحسان، لكن ما نحتاجه اليوم هو لمن ينقلون التنظير إلى الواقع ويبعثون فيه الحياة ويحيلونه عملا.
غير أن جزءا كبيرا من ذلك يحتاج من شباب أمتنا أن يفقهوا أولا أن الرجولة لا تتحدد في عضلات يرفع بها الواحد الأوزان الثقيلة ليقال عنه قوي، كما ليست مشية أو مظهرا ترافقه بسببه مجموعة من الحشرات الآدمية، انما الرجولة هي كم يستطيع الفرد أن يتحمل من شؤون الحياة من أجل أسرته ودينه؟، و كم يستطيع أن يحقق من أوامر إلهه؟، وكم يستطيع أن يصدق القول و الفعل و القصد؟، وكم يخلص الود لمن يستحقونه؟، وكم يستطيع ان يكون وفق المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك؟، وكم يستطيع ان يترك لهو الحديث واللغو والخوض في اعراض الناس ظلما وبهتانا؟، وكم يستطيع الانسان ان يتخلى عن افة (التوشويش) التي فتكت امة، وشردت دولة، ودحرجت قرية، وقهقرت مدينة، والقت بالمبادئ والقيم في قمامة التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية؟،وكم يستطيع الانسان ان يترك عنه لغو الفضول والمراقبة والتجسس والقيل والقال وكثرة السؤال واضاعة المال.
الرجولة هي ان أن تكون كما كان سيد الرجال محمد صلى الله عليه وسلم: أن تكون في خدمة الآخرين ما داموا في خدمة الله، وأن تكون لين القلب لأهلك، وإخوانك، وتكون للحق حاملا متبعا، تلك هي الرجولة، وهي لم تكن يوما حكرا على القالب الذي تروج له الإعلانات، كما ان الرجولة ليست لون العينين، أو صبغة شعر، أو انتظام أسنان الفم، وليست حلاوة كلام، أو كثرة مال، او سيارة جديدة، او فيلا فخمة، او شهرة ما، او مكانة ما، او نسب ما، الرجولة ببساطة هو ما يفتقده شبابنا اليوم من قيم، واخلاق، وتربية سليمة، ومبادئ سمحة، وتصورات واضحة، وضوح الشمس في رابعة النهار، وأفكار ناضجة (نضوج) الثمار في فصل الصيف، و(ختورية) المواقف في الوقت الذي عز فيه من يقول للصالح لقد اصلحت، وللفاسد لقد افسدت بسبب فساد الذوق وطغيان الانا الفردية، والذاتية المقرفة للأسف الشديد.
الرجولة هو مقابل الأنوثة لدى المرأة، الرجولة هي الوجه الآخر للشجاعة بنكهة ذكورية، وصدق القائل ” إننا والله لا نريد رجالاً كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد والمقداد وطلحة والزبير، لكننا نريد رجالاً كصفيّة، نعم كصفية، عندما قامت بالدفاع عن حرمات المسلمين عندما همّ ذلك اليهودي الخبيث أن يدخل الحصن ويكشف عورات المسلمين فقاتلت عن أعراض المسلمين”، اما وقد بلغنا زمانا حيث رأينا الرجولة في نساء أبين الضيم أكثر مما رأيناها في ذكور حتى الذكورة تخجل منهم ، يتبعون النساء طول النهار بين تحرش، و سب، و معاكسة ليعودوا في آخره لبيوت آبائهم ليستنكروا فقرا يعيشونه، أو قصر يد يعانون منها، و هم لا يبصرون من زلاتهم شيئا، ولا يعرفون لوجهتهم طريقا، ولا لغايتهم سبيلا.
علمتنا الأفلام أن الرجولة تسكن جسد بطل الفيلم الذي ينجح في جر إحداهن لسريره كما يفعل العميل والنجس “جيمس بوند ” في كل فيلم من أفلامه حتى ظهرت مصطلحات من قبيل ” فتيات بوند ” تتهافت عليه الممثلات لعل إحداهن تحظى بشرف أن تكون ضمن لائحة اختصرت فيها السينما الأنوثة في الجسد، كما اختصرت الذكورة في الإيقاع بالجنس الآخر في الزنا، حتى اختلط لدينا مفهوما ” الذكر ” و ” الرجل ” فيما الحقيقة أن كل رجل ذكر ولكن ليس كل ذكر رجل.
فالرجولة تبدأ منذ طفولتك عندما تداوم على طاعة ربك، ومنها تستقي منهج حياتك فتحسن لوالديك، وتخدم من يحتاج لذلك دون أن تنتظر مقابلا على فعلك، الرجولة هي أن تغض بصرك، وتحفظ فرجك، وتضخم عضلات عقلك لا عضلات ذراعيك فقط، الرجولة هي أن تكون للمعروف آمرا ومروجا، وعن المنكر ناهيا، وعنه مبعدا مبتعدا، الرجولة هي أن تترك أينما مررت ذكرى طيبة، وتغييرا إيجابيا، الرجولة هي أن تكون للحق ذراعا ولسانا.
الرجولة ليست كلمة تضعها بجانب منشوراتك على المواقع الاجتماعية، ولا صفة تلصق بك لأنك جاريت هوى مجموعة معينة، الرجولة هي أن تجعل هواك عبدا لك، ولا تكون أنت عبدا له، الرجولة هي أن تدرك من أنت، وما هي غايتك، وتعمل لتحقيقها، ولو كان للرجولة سوق تباع فيها لوجدتها شبه فارغة من المشترين، فالرجولة في عصرنا هذا التبست على الناس فاعتبرها البعض خوفا، وجهلا بالحياة، وتشددا، وغباء أو حتى تخلفا، بينما الرجولة تؤسس على الأخلاق الفاضلة أولا؟
تلك الأخلاق التي قد تقف فانظر الى اخلاقك لتعرف إن كنت أهلا لتعتبر رجلا أم لا؟
الرجولة (ماشي تخرج في عينيك وتدير فيها فاهم كثر من القياس).
الرجولة ليست شراء الذمم مقابل التصويت على انسان لا يفرق بين (النون والزلافة ديال الحريرة)، الرجولة (ماشي نصوت عليك وتنجح وفي الأخير تقول لي باك هو الحمار)، الرجولة (ماشي هي السرقة والتخلويض، والقرقوبي، والمعجون، والشيشة والبنات، والشيخات، والطاسة، والقرطاسة، والوشامات، والسراول الطايحة والتشاوك العايقة، والسلاسل على العنق بحال البهيمة)، الرجولة (ماشي هي الاقلام المأجورة، والكتابة تحت الطلب، والاظرفة تحت الطاولة)، الرجولة (ماشي هي التبزنيز، والحكرة، والظلم، والمتاجرة بالام البلاد والعباد).
الرجولة من الطفولة ولا عزاء لأشباه الرجال و عقول ربات الحجال.

التعليقات مغلقة.