الانتفاضة / محمد المتوكل
تعرف أزقة حي “جيليز” الراقي انتشارا واسعا لظاهرة تسول القاصرين الذين يتوزعون على أهم مرافق الحي من مخبزات، وأمام المساجد، وأمام المحلات التجارية الكبرى، وفي ملتقيات الطرق، بل ويتواجدون كذلك امام بعض الفنادق المصنفة وغيرها.
هؤلاء المتسولون لا يعرف حقيقة من يقف وراءهم هل شخصيات بعينها؟ ام منظمات بعينها؟ ام جهات بعينها؟ ام ماذا؟؟؟ لكن المؤسف حقا هو أن هؤلاء المتسولين إنما بأفعالهم هاته فهم يشكلون خطرا على أنفسهم، وعلى مجتمعهم الذي لفظهم، وعوض ان يجد هؤلاء المتسولين مقعدا دراسيا يحدد مصيرهم، وجدوا الشارع ينتظرهم بلباسهم الوسخ، وهم يتوسلون الناس والمارة بعبارات الفها المغاربة من قبيل: “في سبيل الله”، “الله يرحم الوالدين مازال ما فطرت”، “شي صدقة لله اخوتي المحسنين”، الى غير ذلك من العبارات والجمل والتي يبدو ان هؤلاء المتسولين قد حفظوها عن ظهر قلب، وتمرنوا عليها بشكل يجعلك تقف مشدوها لا تنبس ببنت شفة.
ان المتاجرين بهؤلاء الأطفال وبسنهم وبعقولهم الصغيرة، والمقامرة بأحلامهم وآمالهم ورغباتهم، انما يئدون الطفولة في المهد، ويقتلون عنصرا هاما من عناصر المجتمع، الا وهو الأطفال الذين سيصيرون شبابا ليكونوا في الأخير عمادا للامة، والأمة بدون شباب كما هو معلوم لا يمكن ان تقوم لها قائمة.
ان انتشار المتسولين بأهم شوارع واحياء “جيليز” ليطرح علينا كمسؤولين ومهتمين وجمعويين واعلاميين وسلطات محلية أسئلة حارقة تستوجب التدخل لمعالجة هذه الظواهر المشينة، ويبعث كذلك على مساءلة الوالدين ان كانوا احياء، او الجمعيات المهتمة بالطفل والطفولة للتدخل العاجل من اجل انقاذ هذه الفئة من المجتمع، حتى لا تكون عرضة للإقصاء والتهميش، وإشاعة الفوضى والكلام الفاحش والعراك اليومي فضلا عن تناول المخدرات و “السيليسيون”، وغير ذلك من الموبقات التي ابتلي بها شبابنا للأسف الشديد، فضلا عن حالات الاغتصاب التي تنتشر بين هؤلاء المتسولين كما تنتشر النار في الهشيم.
التعليقات مغلقة.