جودة الصحافة اليوم في عصر الرقمنة

الانتفاضة

ابتسام بلكتبي

تطورت الصحافة بشكل سريع وملحوظ مع التقدم والازدهار التكنولوجي الذي ساهم في إضفاء النور على هذه الأخيرة، وجعلها تبسط سيطرتها داخل المجتمعات كثورة معلوماتية مكنت من انتشار وتوسيع المعلومة في جميع أنحاء العالم. ففي الوقت الذي ظهرت فيه التكنولوجيا، شهدت الصحافة الإخبارية التقليدية انخفاضا كبيرا في ترويج المعلومة.

ففي القرن العشرين غيرت التكنولوجيا بنية التواصل الإجتماعي، حيث أصبح من السهل الحصول على الأخبار من خلال الهواتف النقالة وشبكات التواصل الإجتماعي، التي جسدت مصدر قوي للحصول على المعلومة بسرعة فائقة والتي تعمل على مدار الساعة، حتى أصبح من الصعب معرفة مصادر ومصداقية الأخبار رغم توسع وانتشار حرية التعبير بشكل عام، وفي المقابل أثر ذلك بشكل عكسي على وسائل الإعلام التقليدية وخاصة الصحف التي باتت تعاني من استنزاف مكانتها وقيمتها نتيجة هذا التنافس.

وحسب البلاغ الذي جاء به المجلس الوطني للصحافة بخصوص أخلاقيات مهنة الصحافة فإن الدستور المغربي نص في المادة 28 على أن ” حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة”.
كما ضع المجلس قوانين وأحكام يجب على كل صحافي العمل بها.

وفي مواجهة التطور المستمر للممارسة الصحفية، يبدو أنه من الصعب تحديد مفهوم الجودة الصحفية بطريقة مطلقة وثابتة، ففي الحقيقة لقد تغيرت الجماهير التي تتابع الأخبار وظروف ممارسة الصحافة بشكل عميق في مواجهة الإضطرابات التكنولوجية و الاقتصادية و الثقافية، حيث أصبحت وسائل الإعلام الأن جزءا من الشركات الموجهة أساسا نحو البحث عن الأرباح وزيادة عدد الجماهير بشتى الطرق، كما أصبح بإمكان أي شخص يدعي نفسه أنه صحافي أن يدير جريدة إلكترونية ويحمل ميكروفون ويتجه إلى الشارع ويقبل على مجال الصحافة بعشوائية دون معرفة القواعد والأخلاقيات اللازمة لمزاولة مهنة صاحبة الجلالة.
إن أغلبية المتطفلين على المهنة يعملون بدون تراخيص ويغطون الأحداث كباقي المواقع والمنابر الإعلامية المرخصة من طرف الوزارة، مما يدل على وجوب إنقاذ القطاع الإعلامي من هذه الفوضى التي أفقدته جودته وقيمته الحقيقية.

التعليقات مغلقة.