لقاء جهوي حول فعلية الحق في الصحة

عقدت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة مراكش- آسفي، امس الجمعة، بالمدينة الحمراء، لقاء جهويا، حول التقرير الموضوعاتي لمجلس الوطني لحقوق الانسان الذي يحمل عنوان “فعلية الحق في الصحة : تحديات ورهانات، ومداخل التعزيز”، وذلك بمشاركة فاعلين حقوقيين وجمعويين، إلى جانب خبراء ومختصين في الصحة النفسية، وممثلين عن مؤسسة العدالة.

وهدف هذا اللقاء الجهوي إلى تقاسم مخرجات وتوصيات هذا التقرير مع كافة الفاعلين المعنيين بقطاع الصحة، قصد مناقشته والمساهمة، كل من موقعه، على الخصوص، في “استثمار الفرص التاريخية التي وفرتها الجائحة، لإحداث تحولات نوعية في المنظومة الصحية، كخدمة عمومية تقع في صلب حماية الأمن والسيادة الوطنية”.

وقال رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة مراكش- آسفي، مصطفى لعريصة، إن “التقرير تم إنجازه بشراكة مع مختلف الفاعلين المؤسساتيين وغير المؤسساتيين، من داخل قطاع الصحة وخارجها، وذلك بغية الوقوف على تشخيص واقعي ودقيق حول شروط الصحة ببلادنا”.

وأوضح لعريصة، “أردنا أن نتقاسم نتائج هذا البحث الميداني، الذي قام به المجلس الوطني لحقوق الانسان، وأن يكون له صدى لدى مختلف الفاعلين على مستوى الجهة، باعتبار أن السياسات العمومية لاتطرح فقط مركزيا، ولكن اليوم لابد أن يكون هناك تتبع جهوي”.

وأضاف أن “المقصود من هذا اللقاء الجهوي، هو البحث جماعيا عن سبل الترجمة الفعلية لهذه الخلاصات والتوصيات”، مذكرا، في هذا السياق، بأن “الحق في الصحة، هو أحد الحقوق الأساسية الضرورية، إلى جانب الحق في الشغل و السكن و التعليم، و هي حقوق أساسية تضمن مدى تقدمنا في مجال تفعيل الحقوق بصفة عامة، والمساهمة في ورش التنمية المستدامة”.

من جهته، أوضح منير الشرقي، عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، في عرض قدمه بالمناسبة، أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان يندرج في سياق تنفيذ استراتيجيته القائمة على فعلية الحقوق، مشيرا الى ان التقرير يسعى، بذلك، إلى “تقديم تصور حول معيقات ولوج المواطنات والمواطنين لحقوقهم في مجال الصحة، واقتراح مداخل معالجتها، عبر استعراض العوائق المرتبطة بالمحددات الضمنية للحق في الصحة، وعلى رأسها العوائق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”.

وابرز الشرقي، أن “من ضمن الاعتبارات المؤسسة للتقرير، هناك مواكبة أوراش الإصلاح التي تعرفها بلادنا، على اعتبار أن المجلس الوطني لحقوق الانسان، كمؤسسة دستورية، مطالب بأن يكون قوة اقتراحية، وتقديم مقترحات في مجال السياسات العمومية، ومن بين الاعتبارات، أيضا، الخلاصات التي انتهى إليها المجلس في اللقاءات التي نظمها حول العدالة المجالية، وكذلك استكمالا للنقاشات الوطنية والجهوية التي نظمها في إطار إعداد مذكرته حول النموذج التنموي الجديد”.

وأوضح أن “المجلس الوطني لحقوق الانسان، ضمن هذا السياق، مقتنع بالأهمية القصوى للحق في الصحة، باعتبارها حقا يؤثر في قدرة المواطنين على التمتع بحقوقهم الأخرى ويتأثروا بها، في إطار مبدأ عدم قابلية الحقوق للتجزئة”، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن المجلس الوطني استحضر انتظارات المواطنين والمواطنات، في مجال كافة الحقوق بشكل عام، والحق في الصحة بشكل خاص، مقابل وعيه بضرورة استحضار واستخلاص الدروس من جائحة (كوفيد-19)، باعتبارها أزمة متعددة الأبعاد.

وبخصوص المنهجية التي اعتمدها المجلس الوطني لحقوق الانسان في إعداد هذا التقرير، أوضح الشرقي، أنه تم اعتماد منهجية تشاركية، امتدت على ثلاث مراحل، همت الأولى منها المشاورات الأولية، بينما سعى المجلس من خلال المرحلة الثانية، على الخصوص، إلى إشراك طيف واسع من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين والوزارة الوصية على قطاع الصحة، في حين تميزت المرحلة الثالثة بتنظيم لقاءات جهوية ببعض جهات المملكة، تم اختيارها بناء على مؤشرات معينة ومعايير دقيقة، تسمح ببناء عينة ممثلة لمختلف الصعوبات والعوائق المرتبطة بسياقات محلية.

التعليقات مغلقة.