قبل كرونا شكروا ولما طلب منهم أن يدفعوا كفروا. 

الانتفاضة/ الاسم عبد الله بنصاك

 في الآونة الأخير أثير الكثير من الحديث حول التعليم الخصوصي، ووجهت إليه أصابع الاتهام، ومؤسسة صوفيا ليست استثناء من ذات الحكم، وقد ساهمت بعض المواقع الإلكترونية (دون تعميم) على تأجيج الوضع، وعملت الصحافة الصفراء التي تبعث أشخاصا لا يتقنون سوى فتحالميكروفونللعامة مع صياغة مقدمات تحريضية، تدفع بعض الآباء للإدلاء بشهادات تصب لامحالة في اتجاه يخالف الصواب.

والمعلوم أن تلك المواقع تفقد للمهنية الحقة، وغايتها جمع أعداد كبيرة من المشاهدات والإعجاب، ولا تهمها الغاية المثلى للسلطة الرابعة، تنوير الرأي العام.

في حين أخرى والمتسمة بالمواطنة، وتفهم معنى الغايات الكبرى، احترمت مبدأ الرأي والرأي الآخر، وجريدة الانتفاضة أبرزها.

الأطراف المتداخلة في التعليم الخصوصي أربعة ليس إلا، الإدارة التربوية، الأستاذ، الأب، والمحور الأساس الذي هو التلميذ. وكل خلل أصاب طرفا سيجعل الأخرى دون القيام بدورها، والضحية في البداية والنهاية هي التلميذ.

وتجدر الإشارة إلى أن الطرف الأولالإدارةقامت بما يجب، من خلال بلاغاتها المتواصلة مفادها، أن المتضررين من جائحة كورونا، ستفتح أمامهم أبواب المؤسسة للإدلاء بما يفيد أنهم تضرروا، ولحظتها يستفيدون من تخفيضات حسب درجة الضرر، أما غير المتضررين سيكون لزاما أن يتضامنوا مع المؤسسة، فهي مقاولة تربوية تعاني ذات الضرر، وفي ذلك تضامن مع الأسر المتضررة.

وهنا لا بد من الإحالة على البلاغ رقم 2 الصادر عن إدارة مؤسسة صوفيا بتاريخ 29 ماي 2020، والذي ورد فيه ما يلي:

تتشرف إدارة المؤسسة بتجديد الإبلاغ بالمسطرة الإدارية التضامنية المعتمدة في ذات الصدد و الممكنة التحديــــــد التعريفـي فيما يلي:

الإعفاء الكلي من مجمل الخدمات التكميلية الملتزم بها سنويا بالنسبة للمستفيدين منها.

اعتماد إجراءات تفضيلية تضامنية بالنسبة للآباء الذين فقدوا عملهم بشكل كلي، و لا يتوفرون على موارد إضافية بعد الإدلاء بالمبررات المثبتة للوضعية، وفق ما يتناسب و كل حالة على حدة.

اعتماد إجراءات تأجيلية لتسديد المستحقات المترتبة و إعادة جدولتها زمنيا بالنسبة للفئات الأسرية التي فقدت عملها جزئيا، و الإدلاء بما يفيد ذلك وثائقيا، شاملة للعاملين في القطاعات والمهن الحرة، في انتظار استئنافهم لأنشطتهم و أداء المستحقات الواجبة.

إحداث خلية الاستماع و الإنصات، و دراسة طلبات الاستفادة من الإجراءات المذكورة، المرفقة بالإثباتات و تحديدها حسب الحالات المتفاوتة، و حسب السلطة التقديرية للضرر الملحق بها.

تجديد مطالبة أولياء الأمور الموظفين غير المتأثرين ماديا من انعكاسات الجائحة، إلى التضامن الضروري و الملزم مع الفئات المتضررة المثبتة، و العمل على تسديد ما بذمتهم من التزامات أدائية تفعيلا منهم لمبدأ المواطنة في أعمق معانيها، و تضامنا منهم مع المؤسسة المحتضنة لأبنائهم تربويا و تعليميا، و تمكينها من تأمين مهامها و أدائها الكامل للمستحقات الأجرية، لكل المستخدمين التابعين لها و بدون استثناء يذكر، و مساعدتها على تجاوز نسبة من الخسارة الحاصلة لها جراء الجائحة كباقي المقاولات المتضررة، اعتزازا بالعلاقة التشاركية المتميزة الثابتة تاريخيا بين الأسرة و المؤسسة منذ نشأتها. (انتهى نص البلاغ).

وقد تتعزز البلاغ في ذات الصدد ببلاغين: ثالث بتاريخ 02 يونيو، ورابع بتاريخ 03يونيو الجاري. وتتوفر جريدة الانتفاضة  على نسخ من البلاغات.

أما الطرف الثاني الذي هو الأستاذ، فهؤلاء نساء ورجال التعليم يستحقون من الجميع ما لانهاية من الشكر، لأنهم يرابطون في غرف مغلقة بعيدا عن أبنائهم وأسرهم، أمام الحاسوب أو الهاتف، كي تصل الدروس لكل التلاميذ، وما شهدنا إلا بما علمنا.

الطرف الثالث: “الآباء، الواجب عليهم إعمال العقل وعدم رمي المؤسسة باتهامات واهية، وهنا لا أعمم، وتجاهلوا كل البلاغات التي اتخذت أشكالا كتابية  تواصلية، و بالعودة إلى بلاغات الإدارة فما على المتضررين إلا التوجه بالدلائل إلى الإدارة وستناقش وضعيتهم لما فيه مصلحة أبنائهم، أما من لم يتضرر،فلا بد من استحضار مبدأي الواجب والتضامن، فبأدائهم لفتورة الأداء كاملة، فقد تضامنوا مع الآباء المتضررين.

الطرف الرابع وهو محور العملية التعليمية التعلمية التلميذ، يجب عليه أن يواظب على دروسه، وأن ينأى عن هذا النقاش برمته.

و من المغالطات التي زعمها البعض ممن ينكرون الجميل، ابني أو ابنتي لم تتوصل بالدروس، وخير رد على هؤلاء، مؤسسة صوفيا جندت أطقمها التربوية، وأنتجت عدة رقمية مصورة، وأخرى مكتوبة، علاوة على إنشاء أقسام افتراضية على مسطحةتايمس“. وسائل مكنت جميع التلاميذ من متابعة دروسهم دون نقص يذكر.

  فرغم  ما تم تقديمه، والذي نوه به القاصي والداني، دفع رفض أداء الواجب البعض إلى النكران ، والحق؛ لا يجب أن ننظر إلىالتعليم عن بعدخدمة ناقصة، يقابلها نقص في الواجب الشهري، فمن العيب أن ننظر إلى العلم والتعلم كسلعة تباع وتشترى، بل يجب النظر كما سلف الذكر إلى المصالح العامة والمشتركة، ولعل أبرزها مصلحة التلميذ.

التعليم عن بعد ليس من صنع المؤسسات الخاصة، بل هو تقرر من لدن وزارة التربية الوطنية دون أن يحرك أي طرف ساكنا فور صدور القرار بصدده، ولنعترف أن الأمر مستجد على كل الطواقم التربوية، دون سابق تكوين، ورغم ذلك فقد توفقوا في تطبيقه إلى حد كبير وبلغوا فيه مبلغا متناهيا، وهنا نقف لنجدد الشكر مرة أخرى للطاقم التربوي كل باسمه.

فقد كشفت الجائحة عن سوء نوايا الكثرين، فاتهموا مؤسسة أسدت الخير الكثير لأبنائهم، فشكروا النعمة قبل كرونا، وبعدها كفروا بها.

التعليقات مغلقة.