الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في خطوة تعكس النضج التنظيمي وروح المبادرة السياسية، احتضنت قاعة الاجتماعات بالمقر الإقليمي لحزب الاستقلال بقلعة السراغنة، مساء يوم السبت 04 يوليوز الجاري، لقاءً تواصلياً متميزاً نظمته منظمة “فتيات الإنبعاث”، في إطار التحضير للمؤتمر العام الرابع عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية، الذي يُنتظر أن يشكل محطة مفصلية في مسار التجديد والتأطير داخل صفوف المنظمة.

وقد ترأست أشغال هذا اللقاء الأخت إنصاف الشراط، رئيسة منظمة فتيات الإنبعاث، بحضور ثلة من القامات التنظيمية والإقليمية، على رأسهم الأخ مولاي الطاهر بلفاسي، المفتش الإقليمي للحزب، والأخ ياسين بن صالح، المنسق الإقليمي للشبيبة الاستقلالية، إلى جانب الأخت عتيقة جابر، عضو المكتب الإقليمي للمنظمة. وشكل هذا الحضور النوعي مؤشراً واضحاً على أهمية اللقاء وعلى حجم الانتظارات التي تحيط بالاستحقاق التنظيمي المقبل.

افتُتح اللقاء بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، أضفت على الأجواء طابعاً روحانياً ومنهاجياً، أعقبتها كلمات ترحيبية لكل من المفتش الإقليمي والمنسق الإقليمي، اللذين شددا على أهمية إشراك الفتيات في الأوراق التنظيمية الكبرى، واعتبرا أن حضورهن الفاعل يشكل رافعة أساسية لتجديد الخطاب السياسي وإغناء الممارسة الحزبية بمقاربات نسوية حداثية، تتجاوز الطقوسية إلى الفعل المؤثر في المجتمع.

وكان للأخت إنصاف الشراط كلمة توجيهية محورية، استهلتها بالتعبير عن فخرها بالدينامية المتنامية التي تعرفها منظمة فتيات الإنبعاث بإقليم قلعة السراغنة، مؤكدةً على الدور الريادي للمنظمة في إنجاح محطة اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الرابع عشر. كما أبرزت أن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع عابر، بل هو تجسيد لقناعة راسخة بأن الشباب والفتيات قادرون على صنع الفارق داخل المشهد السياسي الوطني.

وفي معرض حديثها، دعت الشراط إلى تعبئة شاملة ومكثفة، تعكس مستوى الوعي التنظيمي وتؤكد على ضرورة مضاعفة الجهود لضمان الخروج بالمؤتمر إلى حيز الوجود في أبهى صورة، معتبرة إياه محطة تاريخية لإعادة تعريف العلاقة بين المنظمة ومنخرطيها، وتجويد آليات الاشتغال الداخلية، بما يتوافق مع تحديات المرحلة ويتجاوب مع تطلعات الشبيبة المغربية الطامحة إلى التغيير البناء.

كما شددت رئيسة “فتيات الإنبعاث” على أن التمكين السياسي للشابات لا يمكن أن يظل حبيس الشعارات، بل يحتاج إلى تأطير مستمر ومؤسساتي، يُمكنهن من اقتحام مراكز القرار والمساهمة في تشكيل السياسات العمومية. وأضافت أن المنظمة لن تدخر جهداً في دعم الكفاءات النسائية بالإقليم، وتوفير فضاءات للتكوين والنقاش تعزز قدراتهن القيادية والفكرية، تمهيداً لمرحلة جديدة يكون فيها حضور المرأة التنظيمي مؤثراً وفعالاً.
ولم يقتصر اللقاء على البعد التنظيمي البحت، بل شكل فرصة ثمينة لتدارس الواقع الاجتماعي للفتيات بالإقليم، في أبعاده المتعددة، لاسيما ما يتعلق بقضايا التعليم والتشغيل والتنمية المحلية، التي تظل من أبرز الرهانات المطروحة أمام سياسات الجهوية المتقدمة. وقد ثمنت المتدخلات هذه المقاربة الاستشرافية، داعين إلى خلق آليات عملية لتثمين كفاءات المنطقة وربطها بالفرص الاقتصادية والاجتماعية المتاحة.
وقد تميز اللقاء بمناقشة جادة ومسؤولة، تمخضت عنها جملة من التوصيات التنظيمية التي ستعرض على أجهزة المنظمة لاعتمادها ضمن خطة العمل الإقليمية. كما تم الاتفاق على وضع رزنامة للقاءات تواصلية قادمة، تشمل مختلف الجماعات الترابية، بهدف توسيع قاعدة المشاركة وإشراك الرأي العام المحلي في النقاش حول مستقبل العمل السياسي والتنموي بالإقليم.
إن لقاء قلعة السراغنة، بما حمله من دلالات تنظيمية وسياسية، يؤكد مجدداً أن منظمة “فتيات الإنبعاث” تمثل اليوم نموذجاً للفعل الجمعوي النسائي المؤطر، القادر على صناعة التحولات وإحداث الأثر، في سياق سياسي يتزايد فيه الطلب على النخب الشابة المستعدة لتحمل المسؤولية والمبادرة، متسلحة بقيم الانتماء والجدية والإخلاص للوطن.