الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
قلعة السراغنة – في ليلة استثنائية عمّ فيها الفرح أرجاء المدينة، تحولت ساحة المكانة أمام قصر البلدية إلى قبلة للآلاف من المواطنين الذين احتشدوا منذ لحظة إعلان صافرة النهاية، ليخلدوا فوز المنتخب الوطني على نظيره الكندي في احتفالات شعبية عارمة، عكست حجم التعلق الكبير بالمنتخب وروح الانتماء التي تجلت في أبهى صورها.
تزاحمت الجماهير في رقعة الساحة وفي محاورها المؤدية، رافعين الأعلام الوطنية ومرددين الأهازيج التي هزت فضاء المدينة، بينما انطلقت الزغاريد من كل صوب، واختلطت أصوات التكبير والهتافات باسم اللاعبين، في تناغم تلقائي حوّل المكان إلى منصة مفتوحة للفرح الجماعي، حيث لم يفرق أحد بين صغير وكبير، فالكل كان أسير لحظة النصر المبين.
امتد الاحتفال إلى الشوارع المحيطة والمقاهي التي امتلأت عن آخرها، فيما نظم الشباب ورشات رقص عفوية على إيقاعات الأغاني الوطنية، وتوقفت السيارات لتطلق أبواقها انسجاماً مع الفرح الشعبي، في مشهد احتفائي شمل كل الفئات، من أطفال يرسمون العلم المغربي على وجوههم، إلى شيوخ استعادوا أمجاد الكرة المغربية بدموع الفرح، مؤكدين أن هذه اللحظات تُكتب بحروف من نور في ذاكرة المدينة.
ومع ساعات المساء الأولى وحلول الظلام، ازدادت حدة الاحتفالات وتوهجت الأضواء في الفضاء المفتوح، لتستمر الفرحة حتى ساعات متأخرة من الليل، حيث ظلت الأصوات عالية بالهتاف والغناء، وسط مشهد حضاري جسّد الوجه المشرق للجمهور المغربي، الذي أثبت مجدداً أن كرة القدم في المغرب ليست مجرد رياضة، بل ملحمة وطنية تجمع القلوب تحت راية واحدة، وتجعل من قلعة السراغنة في هذه الليلة عاصمة للفرح المغربي الأصيل.