بالشموع والافلام الصامتة يمسح مهرجان الحوز دموع الأسر المكلومة بأجوكاك

الانتفاضة/ابن الحوز

ارتفعت  درجة حدة الإنتقاذات في قنوات التواصل الاجتماعي ، بعد تسرب مجموعة من الفيديوهات والأخبار التي تشير إلى حجم المأساة التي تسببت فيها الأمطار الرعدية التي شهدها إقليم حوز مراكش، والتي ذهب ضحيتها عدد لا يستهان به من المواطنين البسطاء، وسلطت الأضواء على 18 ضحية من الرجال والنساء والأطفال، ممن كانوا على مثن سيارة نقل مزدوج، قبل أن تدفنهم أطنان من الاتربة المنجرفة من اعلى الجبل، لدرجة لم يعد يظهر لهم وللسيارة التي كانت تقلهم أثر.

وكان من بين الضحايا فتاة حصلت على معدل جد مشرف في امتحان الباكالوريا خلال الدورة الاستدراكية لهذه السنة، كما تسببت الانهيارات في يُتْم وتشريد العديد من الاسر، ومنها من فقد المعيل الوحيد وغيرها من الوقائع التي استأثرت بالاهتمام المحلي والوطني، ودفعت بالعديد من المتتبعين إلى التعبير عن استيائهم من بطء عملية نشل الجثث من الاتربة، والوسائل التقليدية المعتمدة.

وتساءل الكثير من المتتبعين عن الخلفيات وراء تأخر الحكومة في تقديم الدعم والمساندة، وزيارة المكان للاطلاع على حجم المأساة والمعاناة التي خيمت على المنطقة بكاملها، واستغربوا كيف تتعامل الحكومة مع ” المغرب غير النافع “، أو أجوكاك المنسية، ومع المواطنين المغاربة من الطبقات الشعبية ، متسائلين لو كان الضحايا أجانب، لعجلت الحكومة بإرسال مروحيات، وأغرقت المنطقة بالآليات الكفيلة بإخراج الجثث دون التنكيل بها، وإدراف الدموع في المنطقة، وإعلان الحداد، ونكس الرايات، و ربما إشعال الشموع ترحما على الموتى، ووضع الورود على قبر الشهيد. ولم يفت الساكنة التنويه بعامل الإقليم والسلطات المحلية التي تجندت من أجل تقديم المساعدات ، والتحفيف من وطأة الغضب الذي اعترى الساكنة

وعلى ذكر الشموع، تزامن الحدث المؤلم مع تنظيم مهرجان الحوز، وكان من القيم الأخلاقية، ومن باب احترام شعور الآخرين، والتعبير عن مشاركة اقليم الحوز أحزانه وأطراحه، أن يعجل المنظمون بإيقاف المعازف وكل الأنشطة الترفيهية وحتى ما اعتبر من باب الفقرات العلمية والثقافية، والثقافة والعلوم منه براء..، او الإعلان عن توقيف المهرجان او تأجيل ما تبقى من فقراته الفنية إلى وقت لاحق، لكن اللجنة المنظمة لم تراع  ذلك الشعور، ولولا تدخلات العديد من المواطنين ومطالبتهم باحترام شعور الناس، و إيقاف العبث، لاستمرت الفعاليات، وكأن شيئا لم يقع، فقررت في الاخير تقديم عروض سينمائية صامتة، وإشعال الشموع في جميع الفضاءات التي تحتضن التظاهرات المبرمجة في إطار مهرجان الحوز، الشيء الذي دفع ببعض الظرفاء التعليق بقولهم : “بالشموع والافلام الصامتة يمسح مهرجان الحوز دموع الأسر المكلومة بأجوكاك “.

وإذا كان المهرجان قد اختار العروض الصامتة والشموع المضيئة، فإن ساكنة الحوز بدورها كانت تتابع هذا التقليد الجديد بكثير من الاستياء، وتتحسرعلى إقليم فقد أزيد من 20 شخصا بسبب انهيار الاتربة والاوحال من الجبل، وكان من الأفيد لو خصصت الأموال لإصلاح الطرقات، وتحسين البنية التحتية، بدلا من توجيهها لمهرجانات تفتقر إلى الجودة، و تتوقف استمراريتها على مدى الدعم الذي تحصل عليه من المال العام. ويتساءل المهتمين بالشأن العام والمحلي على وجه الخصوص أين تذهب كل سنة مئات الملايين دون حسيب أو رقيب ؟ ومدير المهرجان الثقافي بإقليم الحوز، يستغل دور الضيافة التي في ملكيته لاستدراج الزائرين من داخل الوطن وخارجه للإقامة فيها مدة أسبوع بأثمنة خيالية. أما ما يقع داخل هذه الدور فحدث ولا حرج!!!.

التعليقات مغلقة.