يونس مجاهد : “جزءا من المسؤولية الاجتماعية يتحملها المجلس الوطني للصحافة…”

الانتفاضة/متابعة

قال يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة، إن “مصطلح المسؤولية عرف نوعا من التشويه، لأن المسؤولية صارت تستعمل من أجل التقييم، في حين شهد المفهوم تطورا عالميا، حيث لم يعد محصورا في جانب الحرية فقط، وإنما بات يكتسي طابعا شاملا؛ إذ أصبحنا نتحدث الآن عن المسؤولية الاجتماعية للصحافة والإعلام”.

وأضاف مجاهد، خلال ندوة وطنية عقدت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بالدار البيضاء، الخميس، أن “جزءا من المسؤولية الاجتماعية يتحملها المجلس الوطني للصحافة، لكن ليس لوحده فقط، بل تتدخل الدولة كطرف أيضا”، مبرزا أن “المجلس يضطلع بوظائف واختصاصات متعددة تضعه في الواجهة”.

رئيس المجلس الوطني للصحافة، الذي كان يتحدث بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، بحضور القيادي الاتحادي محمد اليازغي، أوضح أن “المجلس أسندت إليه مهام السهر على احترام أخلاقيات المهنة والتكوين والوساطة، ثم التحكيم وإنجاز العديد من الدراسات والاستشارات بخصوص القوانين، وكذلك اقتراح مراجعة القوانين وتتبع حرية ممارسة الصحافة”.

وتابع: “جزء أساسي من مجال اشتغال المجلس يرتبط بتأهيل المقاولة الصحافية وفق الخلفية الدستورية، حيث يرتكز أساسا على التنظيم الذاتي للمهنيين الذين يتحملون مسؤولية تدبير القطاع”، منبها إلى كون “تجاوزات الصحافة بدأت منذ القرن التاسع عشر، ليظهر بعدها مفهوم التنظيم الذاتي عبر مواثيق الأخلاقيات”.

“وقع تأخر في التجربة المغربية، وهي مسألة طبيعية، بحيث لم تبدأ إلى حدود تسعينات القرن الماضي”، يورد المتحدث، معتبرا أن “القطاع يوجد اليوم أمام وضع جديد يكمن في انتقال صلاحيات الحكومة للمجلس، وهي تجربة فريدة تمزج بين السهر على احترام الأخلاقيات وتأهيل المهنة”.

ومضى مسترسلا بأن مفهوم الصحافة الأخلاقية تطور “بكثير أمام التحديات التكنولوجية، لاسيما بعد بروز المنصات الكبرى والذكاء الاصطناعي والصحافي المواطن والشبكات التواصلية”، ليطرح بذلك سؤال “ما مستقبل المهنة؟” ويجيب بالقول: “لا بد أن تكون المهنة وفق ضوابط ومقاييس، لأن من شأنها حماية الديمقراطية”.

وأكد المصدر عينه أن “تمويل المؤسسات الإعلامية مسؤولية عمومية لحماية الاستقلالية حتى لا تبقى رهينة اللوبيات السياسية والاقتصادية، لأن الإعلام ملكية عمومية، سواء داخل القطاع الخاص أو العام، ومن ثمة من المفروض احترام أخلاقيات المهنة، الأمر الذي جعله المجلس الوطني فلسفة له”.

من جهته، شدد نور الدين مفتاح، عضو المجلس الوطني للصحافة، على أن “المعركة الحالية ليست مع النظام للمطالبة بالحرية، بل تتعلق بالبيت الداخلي للصحافة، لأنه لا يمكن الحديث عن حرية مطلقة بدون مضمون أخلاقي، بغية توفير منتوج صحافي صادق لخدمة المجتمع تتوفر فيه معايير التعددية والقيم السامية”.

وأشار مفتاح إلى “كون المجالس التسعين للصحافة في العالم هي مجرد مجالس للشكايات، أي إنه إذا أخطأ الصحافي تصدر في حقه عقوبة معنوية تمس مصداقيته، لكن المجلس الوطني للصحافة بالمغرب بمثابة حارس للمهنة بعدما ولجها من هب ودب، حيث طالبنا بأن تصبح الأخلاقيات عبارة عن قانون، وهي مسألة غير مسبوقة”.

أما مندوب وزارة الاتصال، الذي حضر نيابة عن الوزير الوصي على القطاع، فتطرق بشكل موجز إلى أبرز القوانين التي تنظم القطاع في المغرب، مشيرا إلى كونها “لبنة أساسية لتنظيم المهنة، مستمدة في ذلك الإرث النضالي للنقابة الوطنية للصحافة، لاسيما في الفترة التي ترأسها محمد اليازغي”.

التعليقات مغلقة.