احتفل يوم الخميس الماضي الصحافيات والصحافيين باليوم الوطني للإعلام الذي يصادف 15 نونبر من كل سنة، وهو فرصة للوقوف على ماتحقق،ومالم يتحقق في المجال الصحافي.فالاحتفال الحقيقي ليس فقط، تكريمات لنساء ورجال الاعلام،وتوزيع الجوائز على الفائزين في مختلف المسابقات المتعلقة بالأجناس الصحفية المنظمة من طرف وزارة الثقافة والإعلام، وحفل موسيقي وكلمات الفاعلين في الحقل الصحافي ،لكن الأجدر هو؛التأمل والتدبر من أجل انقاد أحوال الصحافة ببلادنا من براثن أزمة التي يتخبط فيها القطاع منذ سنوات،ولا علاج في أفق على ما يبدو.
فجل المتابعين للشأن الصحافي يؤكدون أن الصحافة بكل أنواعها عرفت تحولا مهما خلال العقدين الأخيرين، خاصة مع زمن التكنولوجيا والانترنت،وهذا شجع على بروز إذاعات خاصة و الصحافة الإلكترونية التي أصبحت، المنافس الحقيقي للصحافة المكتوبة،مما معه اضطرت بعض الجرائد الوطنية تصميم مواقع الالكترونية لمسايرة عالم الحداثة الإعلامية؛لكن التساؤل المطروح هو: هل الحداثة الإعلامية ساهمت في تقريب الخبر الصحافي بكل أجناسه الى الانسان المغربي،أم هذا التقدم التكنولوجي أثر على الفعل الصحفي و تقزيمه،ونزع الطابع الإحترافي عنه؟.
لا يختلف أحد على الدور الذي يلعبه الإعلام في حياة المجتمع، والمساهمة في الوعي ورقي بالفكر لدى فئة عريضة من المغاربة ،ووضعهم في قلب الاخبار لمعرفة ما يجري من حولهم من مجريات الأحداث المتسارعة، لكن شريطة أن تكون النزاهة في الأخبار، هي فيصل واحد،حتى لا تفقد الصحافة مصداقيتها. علما أن الصحافة تعتبر بمثابة السلطة الرابعة وفق الأعراف المتداولة منذ القرون،إذ هي قادرة على تغيير الوضع من حالة إلى حالة،وهنا تكمن خطورتها،ونماذج كثيرة يعج بها العالم،فكم من مقال صحفي أطاح بمسؤولين كبار،وإن كان مع الأسف لم يحضرني نموذج حي.على العموم فالإعلام سيف دو حدين.
فجل الباحثين في شؤون الصحافة في المغرب يلاحظون تراجع خطير في أخلاقيات المنظمة للمهنة،رغم وجود قوانين صارمة لردع الخارجين عن الحدود المرسومة للصحافة،وهنا أقصد ماهو متعلق بأخلاقيات المهنة.وإن كان سؤال حرية التعبير مازال يلفه الغموض،وهذا الأمر مفتوح على كل الفاعلين من الصحافيين والحقوقيين والقانونيين لرسم حد واضح حتى يعرف الصحفي أو الصحفية حدود حرية الصحافة.
مع انتشار الانترنت، والذي أصبح متاح أمام الجميع،مما سهل الدخول لبعض المواقع التواصل الاجتماعي،التي أضحت تنافس الجرائد والمواقع الالكترونية،إذ يسميه البعض،الاعلام البديل.فهل فعلا مايكتب من أخبار تنضبط الى مقايس ومعاير المقالات الصحفية،فالملاحظ لهذه المواقع يلاحظ أنها فعلا أصبحت تزاحم رجال ونساء الصحافة في نشر الأخبار،بل في بعض الأحيان تأخذ طابع السبق الصحفي،لكن في المقابل يعد فضاء لترويج أخبار زائفة التي لا أساس لها من الصحة،وهذا مانلاحظه صباحا مساءا خاصة في المجال السياسي والاجتماعي ،إذ أمس فضاء لتمرير بعض الأفكار التي تشوش على العقل،وبذلك تؤثر على ردود الفعل لبعض المغاربة،ونحن نعلم أن أغلبهم لا يملك الحسن النقدي البناء،ووضع مسافة بينه وبين الأخبار، قصد التحقق ،وهذا راجع لعدة عوامل لا مجال لذكرها الآن.
يأتي هذا الاحتفال لهذه السنة في ظل مستجدات الساحة الصحافية،وأبر زها خروج المجلس الوطني للصحافة الى الوجود،بعض انتخابات،التي أفرزت في الأخير يونس مجاهد كرئيس الاول لهذاالمجلس،الذي تم تنصيبه رفقة أعضاء المجلس من طرف وزير الثقافة والاتصال.وحسب مصادر القادمة من البيت المجلس الذي أكدت أن من مهام المجلس هو تدبير شؤون الصحافيات والصحافيين،و أبرز ها هي التفويض المجلس في منح البطائق المهنية، التي كان محط خلاف حول المعايير لكيفية منحها،وهنا يتساءل العديد من الصحفيين،هل يفلح المجلس في اصلاح طريقة منح البطائق في جو تسوده النزاهة والاحترافية،وقطع مع الريع الصحفي الذي لوث الجسم الصحفي.فالمجلس مطالب بتطهير الصحافة من كل الشوائب التي أضرت بالعمل الصحفي بالمغرب،ووضع حد لكل من هب ودب.
التعليقات مغلقة.