الانتفاضة/ سيداتي بيدا
في خضم التوترات السياسية التي تطبع العلاقات المغربية الجزائرية، وجد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نفسه أمام موجة من الانتقادات عقب تداول مقطع من تصريحاته خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزبه، وهو ما دفعه إلى الخروج بتوضيح يؤكد فيه أن كلامه لم يكن يستهدف الإساءة إلى الجزائريين أو التشكيك في إسلامهم وتدينهم.
ابن كيران، الذي اعتاد اعتماد أسلوب مباشر في خطاباته السياسية، أوضح أن التصريح المثير للجدل صدر في سياق المزاح، نافياً أن يكون قد قصد الانتقاص من الشعب الجزائري أو المساس بتاريخه الديني والنضالي. غير أن هذا التفسير يفتح مجدداً النقاش حول حدود الدعابة في الخطاب السياسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا الدين والهوية الوطنية، وهي موضوعات لا تحتمل دائماً التأويلات العابرة أو التبريرات المتأخرة.
وفي محاولة لتبديد الغضب الذي رافق انتشار المقطع على منصات التواصل الاجتماعي، شدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على اعتزازه بالشعب الجزائري، مؤكداً أن الجزائر تضم حفاظاً لكتاب الله، وأن تاريخ شعبها حافل بمحطات من الجهاد والنضال.
كما عبّر عن استعداده للاعتزاز بالانتماء إلى هذا الشعب بقوله «يشرفني أن أكون جزائرياً»، في رسالة أراد من خلالها التأكيد أن ما صدر عنه لا يعكس موقفاً عدائياً تجاه الجزائريين.
وأضاف ابن كيران، وفق التصريح المتداول، أنه أوضح مقصده مباشرة بعد انتهاء النائب مصطفى الإبراهيمي من قراءته، مؤكداً أنه لم يقصد التقليل من إسلام الجزائريين، لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة، قبل أن يقدم اعتذاره عن التصريح الذي أثار ردود فعل غاضبة لدى عدد من المستخدمين الجزائريين.
لكن القضية تتجاوز حدود التوضيح الشخصي، لتطرح مسؤولية السياسيين في اختيار كلماتهم، خاصة حين تتحول المقاطع المجتزأة أو العبارات الساخرة إلى مادة متداولة على نطاق واسع، وسط مناخ إقليمي شديد الحساسية. فالكلمة الصادرة عن شخصية سياسية معروفة لا تبقى حبيسة قاعة الاجتماع، بل قد تتحول إلى موضوع نقاش عام يتجاوز السياق الذي قيلت فيه.
وبينما يظل التوضيح والاعتذار مدخلاً ضرورياً لاحتواء سوء الفهم، فإن المطلوب أيضاً هو التعامل مع التصريحات المتداولة بقدر من التحقق والإنصاف، بعيداً عن التأويل المتسرع أو توظيفها لتأجيج العداء بين الشعبين.
فالخلافات السياسية لا تبرر المساس بكرامة الشعوب، كما أن المزاح لا يعفي أصحابه من مسؤولية تقدير أثر الكلمات. وفي نهاية المطاف، يبقى احترام المغاربة والجزائريين واجباً لا ينبغي أن ترتهن حدوده لنقابات الخطاب السياسي أو سخونة منصات التواصل الاجتماعي .