الانتفاضة
يتابع المركز المغربي لحقوق الإنسان، الفرع الإقليمي لشيشاوة، بقلق بالغ مستجدات قضية اعتقال البروفيسور رشيد شرقاب خلال جلسة المحكمة وايداعه السجن لقضاء عقوبة حبسية سنة نافذة بعد صدور حكم ابتدائي وعدم استنفاذ كافة مراحل التقاضي، وما أثارته هذه الواقعة من نقاش بشأن حرية التعبير والتبليغ عن الاختلالات داخل المؤسسات العمومية، في سياق الجدل المرتبط بتدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد.
وإذ يستحضر المركز قضايا مماثلة، من بينها قضية الدكتور المهدي الشافعي، طبيب الأطفال بالمستشفى الإقليمي بتزنيت، خلال سنة 2018، وما يواجهه صحفيون مستقلون ومدافعون عن حقوق الإنسان من متابعات على خلفية التعبير عن آرائهم ومواقفهم، فإنه ينبه إلى مخاطر التضييق على النقد المهني المسؤول، خاصة حين يستند إلى الخبرة والتوثيق ويهدف إلى حماية المصلحة العامة.
ويؤكد المركز أن خطورة هذه القضايا لا تكمن فقط في مآل المتابعات القضائية، وإنما أيضاً في احتمال تكريس أثر مثبط لحرية التعبير، يدفع الكفاءات المهنية والحقوقية إلى الصمت عوض الإسهام في كشف الاختلالات وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.
وإذ يشدد المركز على احترام استقلال القضاء وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، فإنه يؤكد أن حماية الحقوق الشخصية لا ينبغي أن تكون مدخلاً لتقييد النقد المشروع، كما أن إثارة الاختلالات لا تعفي من احترام القانون. وبناء عليه، يطالب المركز بما يلي:
– الكشف عن مآل الشكايات المتعلقة بالاختلالات المبلغ عنها داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، وضمان التحقيق الجدي والمستقل فيها.
– احترام حرية التعبير والتبليغ المسؤول عن الاختلالات، وتعزيز الضمانات القانونية لحماية المبلغين عنها.
– ضمان المحاكمة العادلة والتناسب بين الأفعال الثابتة والعقوبات المقررة قانوناً.
– تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، دون انتقائية أو تمييز.
ويؤكد المركز أن بناء دولة الحق والقانون يقتضي حماية الأصوات المهنية والحقوقية التي تسهم في كشف الاختلالات، وضمان عدم تحول التبليغ عن المساس بالمصلحة العامة إلى مصدر للخوف أو الإحجام عن أداء الواجب.
حرر بشيشاوة في: 27 اكتوبر 2026