الانتفاضة / محمد جرو
كنا في الإنتفاضة طرحنا المطالبة بتنزيل دسترة الحسانية، بوصفها مكونا من الهوية المغربية، وأشار إليها الفصل 5من دستور 2011 لأول مرة، بين مكوّنين يجمعهما الفصل 5 نفسه.يُفضي الغياب إلى “تنزيل انتقائي ” بحسب تعبير الباحث الصحراوي ،الأستاذ لحبيب عيديد في مقالة حديثة حول موضوع ،”صمت البرنامج الحكومي عن الحسانية”،إذ نحن أمام فصل يُفعَّل فيه شق الأمازيغية” ويُعلَّق فيه شق الحسانية”، ويتعارض ذلك مع مبدأ وحدة النص الدستوري، ومع روح التصدير الذي يقدم الهوية الوطنية بوصفها وحدة متلاحمة بتنوع مكوناتها، لا تراتبية بينه.
ونحن نتابع خطاب رئيسة الحكومة،التي قالت بأن جذورها تمتد لقبيلة صحراوية ،ودون شوفينية ،إلى أولاد دليم،بينما تحاشت “الدليمية”التحدث بجزء من الحسانية،حتى على سبيل التخفيف من وطئة الردود على تغييبها لحرف الهمزة،بل زادت أننا “فمراكش مكنگولوش شيماء بالهمزة “!؟
كما أنني شخصيا لست متفقا البثة،مع تدخل الرفيق محمد عمر بن جلون،وترافعه عن العربية ،للإجابة عن تخصيص مليارين للأمازيغية،كان ينقصه فقط حرف الواو،لأضافة ذلك لباقي اللغات واللهجات وهي مكونات الهوية الوطنية،حتى ينسجم مع طرح اليسار وهو يتحدث يجب أن يحضر لديه مشاهد أمازيغي وحساني..وتصبح بذلك إجابة سياسية ذكية من تحالف اليسار، بالنسبة للجانب الثقافي الذي غيبت منه الحسانية في علاقاتها بالإدماج في السياسات العمومية ،على الأقل بالجهات الصحراوية الثلاث،من خلال منظومة التربية والتعليم بل وإنشاء مسلك بمختلف الجامعات المغربية،وإيلاء المديريات الجهوية للثقافة ،أهمية الحسانية شأن المكون الثاني وهو الأمازيغية،وتشديد تنزيلها من خلال قناة العيون التلفزية بشكل دقيق بدل فلترتها عبر مسلسلات تسقط ربما في الفراغ والتفاهة البعيدة عن حقيقة هذا الموروث الثقافي للبيظان وللمغاربة، تماما كما يتم تدليس بعض المسلسلات التلفزيونية وغيرها بالدارجة المغربية، التي لم يحاول مخرجونا الحفاظ على نكهتها المناطقية، إذ يزج تارة ب”العروبية”وغيرها داخل نص مسرحي أو تلفزيوني يفقده أصله الفني الذي يغري المشاهد الذي هاجر نحو قنوات أخرى ..
لمعلومات السيدة الرئيسة ،وخارج أنا دليمي وأنا رگيبي وأنا سوسي وتلك فاسية، هو اختلاف لاينفي الوحدة والهوية المغربيتين ،عدد المتحدثين بها على مستوى امتداد الصحراء الكبرى :
– موريتانيا: حوالي 2.5 مليون نسمة (80% من السكان).
– الصحراء المغربية : حوالي 320 ألف نسمة.
– الجزائر: حوالي 20 ألف نسمة،وكانت ستصبح رسالة للجارة الشرقية،ولاجئيي تندوف،ونحن في ظل معمعان شهر اكتوبر ،شهر الصحراء المغربية “أمميا،والنموذج التنموي والحكم الذاتي..
هي معركة داخل الأوساط الحقوقية أمازيغية وعربية ،بالنظر لمعطيات واقعية وحاجة ملحة ، رغم أنها قد تظهر أن مبرراتها ضعيفة.
تعتبر من أقرب اللهجات المعاصرة إلى اللغة العربية الفصحى. أصلها يعود إلى قبائل “بني حسان” العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية واستقرت في الصحراء الكبرى وموريتانيا والمغرب والجزائر بين القرنين 15 و17،بل تحدثت مصادر عن القرن الخامس الهجري /11 ميلادي ويتحدث بها كذلك حراطين ونيماديون امراغوين..
هي ليست ترفا فكريا فقط ،أو معطى ثقافي تاريخي ،الحسانية هي لهجة عربية بدوية أصيلة وليست لغة مستقلة، تنتمي إلى مجموعة اللهجات المغاربية.
لا يكتسب الغياب دلالته إلا بقياسه على ما كان منتظراً؛ ويتبيّن من المنظومة المعيارية أن الحسانية ليست مجرد تعبير ثقافي محلي، بل مكوّن مؤسِّس للهوية الوطنية تحميه نصوص من أعلى درجات التراتبية القانونية، إذ أن الحسانية تحظى بما يمكن تسميته تأطيراً معيارياً مكتملاً: اعتراف دستوري، وآلية مؤسساتية بنص تنظيمي، وموقع في المشروع السياسي لحل النزاع الإقليمي، وسابقة برنامجية في النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. ومن ثمّ فإن غيابها عن التصريح لا يمكن تفسيره بانعدام الأساس القانوني أو بحداثة الموضوع.
نتفق مع طرح الاستاذ لحبيب عيديد على هذا المستوى كثيرا ..
وقد تبيّن أن هذا الغياب يقع على خلفية تأطير معياري مكتمل يتجلى في ،الدستور، والقانون التنظيمي 04.16، ومبادرة الحكم الذاتي، والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية..
من المطالب الجوهرية ،في حدها الأدنى ،بعد دسترتها ،ونسير على نفس خطوات الباحث الصحراوي لحبيب :
* تسريع تفعيل هيئة الحسانية واللهجات والتعبيرات. الثقافية المحدثة بالمادة 15 من القانون التنظيمي 04.16، وتمكينها من الموارد البشرية والمالية.
*إعداد برنامج وطني لجرد التراث الحساني- اللامادي وتوثيقه ورقمنته، بشراكة بين القطاع الوصي والجامعات ومراكز البحث والجهات.
*ترافع برلماني وجهوي لإدراج اعتمادات مخصصة للتراث الحساني في قانون المالية لسنة 2027، ضمن ميزانية القطاع الوصي على الثقافة.
*ربط مبدأ “الإنصاف المجالي في الولوج إلى الثقافة” الوارد في التصريح بمؤشرات جهوية تشمل الجهات الجنوبية الثلاث.
وأخيرا:
*إثارة غياب الحسانية خلال مناقشة البرنامج الحكومي، ثم عبر الأسئلة الكتابية والشفوية، ومطالبة الحكومة بتحديد موقفها من التزام الفصل 5.
*المطالبة بتوسيع منطق التقرير السنوي الخاص بالأمازيغية ليشمل كل مكوّنات الفصل 5، ومنها الحسانية.