إعفاء بطعم شجرة تخفي غابة،مسؤولية الحزب،الدولة..من الصاك الإنتخابي إلى خرق الدستور ماذا بقي من هبة المغرب

0

الانتفاضة/ محمد جرو
“ماحدها تقاقي وهي تزيد فالبيض”،عنوان من عناوين واقعة إعفاء ماديحة خيير،بعد 48 ساعة على تعيينها من طرف الملك محمد السادس،في أول جرس إنذار للحكومة بقيادة نسوية لأول مرة في تاريخ المملكة..
على مستوى الترشيح،كيف تمت تزكية ماديحة،التي فازت مع ذلك بمقعد برلماني بمنطقة بني ملال حيث نفوذ والدها ،من حزب يفترض أنه “تاريخي”يستمد مرجعيته من “المحافظة”المغربية ،ومن جزء من الحركة الوطنية،وأول من يجب أن يحاسب هو الحزب ذاته ،إلى درجة إقالة أمينه العام،الوزير نزار بركة ،في دول تحترم نفسها وقواعد الديموقراطية في حدها الأدنى الذي لم نصله..ثم أين مختلف الأجهزة التي تحصي الأنفاس قبل الناس،يجب كذلك أن تحاسب على “تقصيرها ” إن كان ولم يمسسه،تلوث الحياة الحزبية والسياسية،وتم غسله بالمال السياسي العفن،الذي دفع بحسب المتداول ،بوالدها ب”شراء”شهادة طبية لانقاذها من قضبان السجن مدته 10 سنوات كانت ستغير،لون الذهب المنصوب عليه ،إلى لون قاتم كتب بحبر الشهادة الطبية إياها..
فمن سيحاسب حزب الاستقلال على فضيحة إعفاء مديحة خايير، وماذا عن باقي الوزراء لحد الساعة لم يخرج حزب علال الفاسي،وبالميزان ببلاغ على شاكلة”الصاك الإنتخابي “ويتهم أطراف “خارجية”بالوقوف وراء تسريب الشهادة ،وأن ذلك دبر بليل لضرب “تاريخ ونضال وأخلاق “الحزب ..،والخطير،بمنطق “أنصر اختك الإستقلابية أكانت كاذبة أو مزورة”،ضجت صفحات التواصل الإجتماعي بعبارات الدفاع أكثر من هيآت الدفاع ،التي تنصب فعلا للمظلومين،عن ماقترفته وزيرة 48 ساعة ،من طرف “استقلاليين”وغيرهم ،منهن /هم من اختار استخدام سلاح “حيث هي مرا”،والحكومة تقودها امرأة،ومن مكر الصدف،أو فضح القدر ،أن من تشكى وسرب هي إمرأة!!
فهل تكفي مغادرتها الحكومة لإغلاق الملف، أم أن المسؤولية السياسية تقتضي أن يقدم نزار بركة تفسيرا للرأي العام،بل كما هرولت “الأجهزة التنظيمية”بعد التشريعيات ،في جموع “إستثنائية”ألا يتطلب الأمر،عقد هذه الإجتماعات ولو تناظريا لاتخاذ موقف وقد وقع “الفاس فالراس”؟
وماهي الضمانات التي قدمتها الأحزاب بشأن بقية الأسماء التي اقترحتها ،وهل خضع جميع المرشحين للاستوزار لتدقيق جدي في مساراتهم وكفاءاتهم، أم أن الحكومة شكلت بمنطق جبر الخواطر والتوازنات قبل التحقق من أهلية أعضائها؟
بلاغ الديوان الملكي نفسه ،لم ييتضمن تفاصيل بشأن أسباب طلب الإعفاء.
وفي سياق ردود الفعل على القرار،امتدت المطالب، إلى الدعوة لاستقالة ماديحة خيير من عضوية مجلس النواب، باعتبار أن الإعفاء من المسؤولية الحكومية يطرح، بحسب أصحاب هذا الموقف، أسئلة بشأن استمرارها في تحمل المسؤوليات التمثيلية والحزبية،وإن يروج أنها “تنازلت”لوصيفها عن المقعد ،وهذا إشكال آخر،يزيد الطين بلة،هل ستعود للقبة،ووفق القوانين المرتبطة هل يحق لها ذلك؟
وتضع هذه الواقعة غير المسبوقة، بعيدا عن الخوض في حيثياتها الشخصية أو الوثائق المسربة على منصات التواصل الاجتماعي، المكون الحزبي في مواجهة مباشرة مع مسؤوليته السياسية والأخلاقية. فالوزيرة المعفاة لم تكن اسما طارئا، بل تدرجت في هياكل تنظيمها وقادت فريقه النيابي بالبرلمان، مما يثير التساؤل حول كيفية غياب ملفاتها السابقة عن لجان التزكية والتقييم الداخلي، وما إذا كان منطق المحاصصة والترضيات السياسية قد حجب الرؤية عن معايير الأهلية والنزاهة القانونية.
إن وصول ملف غير مستوف للشروط الصارمة إلى القصر، ووضع شخصية بمثل هذا المستوى من عدم الاستقرار النفسي والسوابق القانونية في مواجهة مباشرة مع رئيس الدولة، يضع القراءات السياسية أمام احتمالين؛ إما غياب التنسيق والنجاعة المهنية لدى الجهات المكلفة بجمع المعطيات وإعداد التقارير، أو وجود تعتيم متعمد لتمرير أسماء معينة بناء على توازنات ضيقة وترضيات مصلحية، وهو ما وضع المؤسسة الملكية ورئاسة الحكومة في حرج سياسي استدعى تفعيل الفصل 47 من الدستور بشكل مستعجل لتدارك الموقف.
وستظل مرحلة المراسيم البروتوكولية والوقوف المباشر أمام سلطة التعيين ،ملك البلاد، إشكالا تنظيميا وأمنيا بالغ الخطورة يمس في العمق أمن المربع الملكي وسلامة بروتوكولاته.
هل سنستيقظ كل يوم منذ “الصاك الإنتخابي”،وماتلاه إلى حدود تعيين “المنصورية”،على نازلة أخرى جديدة ،تضع المغرب في مأزق حرج أمام العالم ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.