من وحي إعفاء وزيرة،فتح شهية النقاش الدستوري والقانوني حول حالة التنافي ..

0

الانتفاضة/ محمد جرو
فتحت نازلة إعفاء وزيرة في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري،نوافذ وأبواب ،تأرجحت بين المعطى الشعبي ،الذي يدخل في تفاعل المجتمع مستغلاً مواقع التواصل الإجتماعي،وإن بشكل فيه السخرية ،وبين شهية نقاش حقوقي وسياسي ،لعل أبرزه مانتنشر المحامية والبرلمانية السابقة ،سليمة فرجي،وأسماء أخرى تناولت قضية إعفاء،ماديحة خيير من زاوية حالة التنافي،بين الصفة الحكومية وإمكانية إسترجاع مقعدها البرلماني ،دون أغفال هامش آخر،في النازلة وهو هل ستستفيد من معاشها الوزاري ،اأجاب عنه النص وهو أنها فور تعيينها لظهير ملكي ،ولو كانت المدة 48 ساعة ،يحق لها الإستفادة .
هناك إذن ،بحسب الأستاذة سليمة فرجي،”تأويل يرى أن تعيين عضو في مجلس النواب ضمن الحكومة، قبل عرض البرنامج الحكومي وتنصيبها، لا يترتب عليه بالضرورة فقدان المقعد البرلماني” ولا سيما إذا انتهى التعيين بالإعفاء قبل تحقق المرحلة الدستورية التي يرتبط بها أجل الاختيار. “كما يعتبر أن ما وقع سنة 2017 من تقديم استقالات برلمانية ينبغي تمييزه عن مجرد تعليق ممارسة المهام البرلمانية خلال فترة التنافي، مع مراعاة النصوص التنظيمية والاجتهادات الدستورية ذات الصلة.”
يبقى هذا النقاش الدستوري،تقول مصادر حقوقية وقضائية أخرى ،أنه “رهين بقراءة دقيقة لمقتضيات النصوص القانونية وروحها، بعيدا عن التأويلات المتسرعة أو إسقاط السوابق دون مراعاة سياقاتها. فبين التعيين والإعفاء، وحالة التنافي وآثارها القانونية، تظل سلامة الاستنتاج رهينة باجتهاد قانوني رصين يوازن بين الشرعية الدستوري واستقرار المؤسسات”.
جاء في مختصر نقاشات قانونية مجردة ،وجد مهمة بين الأستاذة سليمة ومتابعيها،طرح تأويل للأستاذ محمد أمين بن عبد الله،عن المحكمة الدستورية
“يخلطا بين مستويين مختلفين، فالمادة 35 من القانون المنظم للسلطة التنفيذية تتعلق بميكانيزم تسوية وضعية أعضاء الجهاز الحكومي ذاته، بينما المادة 14 من قانون مجلس النواب هي التي تحكم مركز البرلماني وآلية تجريده، وقد حسمت المحكمة الدستورية هذا التنازع في قرارها 17/02 باعتبار النص الثاني هو صاحب الاختصاص الحصري لإعلان الخلو، واعتبرت المادة 35 نصا شاذا ومنقطع الصلة عن منظومة القانون 065.13 ولا تتوفر فيه مقومات النفاذ، وبالتالي فربط سريان التنافي بالتنصيب البرلماني اجتهاد فقهي غير ملزم قضائيا”..
تفسير ذلك ،تضيف ذات المصادر ،” لأن التعيين بظهير شريف ينشئ الوضعية المتنافية فورا، ولا يمكن تعليق أثر دستوري مرتب بقوة القانون على واقعة سياسية مستقبلية وهي التصويت على البرنامج، وإلا لأفرغنا قاعدة عدم الجمع من محتواها وسمحنا باستمرار الجمع المحظور تحت ذريعة انتظار التنصيب”.
من جهة أخرى ،يجب التمييز بين تاريخ التنصيب وهو الأثر القانوني للتعيين في المنصب الحكومي ،وبين الآثار الدستورية للبرلمان وهو ينصب الحكومة ..
غير أن غياب الإشارة إلى تاريخ التنصيب في مرسوم التعيين لا يكفي، في حد ذاته، للحسم في تاريخ سريان حالة التنافي إذ ينبغي التمييز بين الأثر القانوني للتعيين في العضوية الحكومية، وبين الآثار التي يرتبها الدستور على تنصيب الحكومة من طرف مجلس النواب.
فجوهر النقاش بالنسبة للسادة الأساتذة ،والمهتمين بهذا المجال ، ليس ما إذا كان مرسوم التعيين يشير إلى تاريخ التنصيب، وإنما ما إذا “كانت حالة التنافي تنشأ بمجرد التعيين، أم أن ترتيب آثارها القانونية يظل مرتبطاً بمقتضيات دستورية وتنظيمية أخرى”.
لذلك، يرى بعض المتدخلين في هذا الموضوع ،” أن الحسم يقتضي قراءة متكاملة للفصول الدستورية والنصوص التنظيمية ذات الصلة، في ضوء قرار المحكمة الدستورية وتعليلاته، مع التمييز بين نشوء حالة التنافي وإجراءات إثباتها وترتيب آثارها”.
فالاختلاف في التأويل لا يفسد للموضوع قيمة، بل يدعونا إلى مزيد من التدقيق والتمحيص،تقول الأستاذة سليمة فرجي..
بخصوص التنصيب البرلماني وبالرجوع لمرسوم تعيين السادة الوزراء فالحكومة المنتهية ولايتها 1.21.111 “يمكن ملاحظة أن البناء لا يشير إلى تاريخ التنصيب ولا الجلسة المتعلقة به بل يستند فقط على مرسوم تعيين السيد(ة)رئيس(ة) الحكومة وكذالك باقتراح السيد(ة) رئيس(ة) الحكومة تم تعيين السادة الوزراء إبتداء من تاريخه”.
الأمر اعتبر بحسب الأساتذة ،صحيحا، و”هذا ما لا خلاف حوله؛ فالمادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 تنص صراحة على حالة التنافي، وعلى إعلان المحكمة الدستورية شغور المقعد بطلب من رئيس مجلس النواب داخل أجل شهر”.
والسؤال المطروح ليس هل توجد حالة من حالات التنافي فهذا ثابت بالنص، وإنما هل يترتب على الإعفاء من المهام الحكومية قبل استكمال مسطرة إعلان الشغور زوال حالة التنافي بما يسمح باستمرار العضوية البرلمانية، أم أن مجرد التعيين تترتب عليه آثار لا يمكن تداركها بالإعفاء؟
وهنا ينبغي ،تضيف ذات المصادر ،” قراءة النصين معاً، واستحضار قرار المجلس الدستوري رقم 817/11، مع التمييز بين حالة استرجاع مقعد سبق التصريح بشغوره، وحالة الإعفاء قبل صدور قرار الشغور”.
فالحسم يقتضي تحديد الأثر القانوني لكل مرحلة،
فإذا أُعلن شغور المقعد وفق المسطرة القانونية، فإن المرشح الذي يلي النائب المعني في اللائحة هو الذي يخلفه، وفقاً للمقتضيات المنظمة للتعويض. وهنا يطرح السؤال “هل يمكن أن يؤدي الإعفاء من المهام الحكومية قبل استكمال مسطرة الشغور إلى تعطيل حق المرشح الموالي في اللائحة، أم أن هذا الحق لا ينشأ إلا بعد تحقق الشغور وفق الإجراءات القانونية”.
يجب الرجوع للمادة 35 للقانون التنظيمي 65.13 المتعلق بأشغال الحكومة والوضع القانوني لاعضائها واللذي يعطي للمعني بالتعين داخل الحكومة آجال 60 يوم للخروج من حالة التنافي المنصوص عليها بالقانون نفسه.
من حيث الإستناد إلى المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 065.13، التي تنص فعلاً على أجل ستين يوماً لتسوية وضعية التنافي ،غير أن الإشكال القانوني المطروح هو مدى انطباق هذا الأجل على حالة التنافي بين العضوية في الحكومة والعضوية في مجلس النواب، في ضوء المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11، التي تنظم هذه الحالة تحديداً، والاجتهاد الدستوري الصادر بموجب القرار رقم 817/11.
فالمادة 35 تحدد أجلاً لتسوية وضعية التنافي، لكنها لا تنص صراحة على أن الإعفاء من المهام الحكومية خلال هذا الأجل يعيد للمعني بالأمر مقعده البرلماني بعد التصريح بشغوره.
لذلك، فإن الحسم في هذه النازلة يستوجب التمييز بين أجل تسوية التنافي، ومسطرة إعلان الشغور، والأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية.
والنقاش هنا قانوني محض، غايته الوصول إلى التأويل السليم للنصوص، بعيداً عن الأشخاص والاعتبارات السياسية،علما أن المجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية حاليا ) قضى بعدم دستورية المقتضى الذي كان يسمح للنائب الذي عُيّن عضواً في الحكومة باسترجاع مقعده بعد إنتهاء مهامه الحكومية. ومن ثم، فإن هذا الإجتهاد يدعم القول إن انتهاء المهمة الحكومية لا يتيح، بمجرده، استرجاع المقعد الذي سبق التصريح بشغوره.
وطرح بعض الأساتذة مسألة ،إعلان حالة شغور المقعد من طرف السيد رئيس مجلس النواب بناء على طلب أو معاينة في هذه الحالة سيكون حضور السيدة النائبة كافيا،علما ان الحكومة ووزرائها لا يمارسون فعليا بالصفة إلا بعد التنصيب والمصادقة على البرنامج الحكومي حضورها اليوم(الوزيرة المعفية ) الاثنين سيظهر كل شيء.
التعيين في الجهاز التنفيذي لعضوة منتخبة يُنشئ تعارضا دستوريا موضوعيا يوجب التجريد من الانتداب النيابي استنادا للقانون المنظم للغرفة الأولى، وقد استقر الاجتهاد القضائي الدستوري بالمغرب على أن إعلان حالة الخلو يُحدث قطيعة قانونية لا تسمح بالرجوع الآلي لمجلس النواب حتى لو انقضت الصفة الوزارية في أجل وجيز جدا، مما يجعل العزل الحكومي المستعجل غير منتج لأي أثر استرجاعي بذاته، ويبقى الحسم النهائي لهذه الواقعة مرتبطا بمدى مباشرة القاضي الدستوري لصلاحيته من عدمها، فغياب قراره يبقي الباب مفتوحا أمام تأويل مغاير، بينما صدوره يحصن الشغور ويفتح مسطرة التعويض القانوني.
تجدر الإشارة الاشارة إلى أن النظام الداخلي لمجلس النواب، ينص على الإحالة الفورية على القضاء الدستوري في حالة تعيين (وليس تنصيب) عضو بمجلس النواب عضوا في الحكومة (المادة27).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.