الجمارك تستعين بـالدرون لتعقب مستودعات سرية للبضائع المهربة بالدار البيضاء وطنجة

0

الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر 

كثّفت الفرقة الوطنية للجمارك تحرياتها الميدانية لتعقب مستودعات سرية يُشتبه في استخدامها لتخزين بضائع مستوردة مهربة أو غير مصرح بها، خصوصاً بضواحي الدار البيضاء وطنجة، وذلك على خلفية معطيات تشير إلى استغلال شبكات للتهريب مخازن غير مرخصة لتجميع السلع وإعادة ضخها في الأسواق الوطنية بعيداً عن المراقبة الجمركية.

ووفق مصادر مطلعة، لجأت المصالح الجمركية إلى استخدام طائرات مسيرة «درون» لرصد التحركات المشبوهة بمحيط المستودعات والمناطق الصناعية، وتحديد مواقع التخزين غير القانوني، مع توسيع دائرة المراقبة لتشمل مخازن تابعة لشركات تنشط بمناطق التسريع الصناعي.

وأسفرت عمليات التفتيش والتعقب، بحسب المصادر ذاتها، عن ضبط كميات مهمة من البضائع المستوردة داخل ثلاثة مستودعات بضواحي الدار البيضاء، بعدما أظهرت المعاينات عدم تطابقها مع البيانات المسجلة بالنظام المعلوماتي الجمركي «بدر» (BADR). كما مكنت التحريات من تحديد موقع مستودعين آخرين غير مصرح بهما بمدينة طنجة، حيث تتواصل عمليات التدقيق في طبيعة السلع المخزنة ومصادرها.

وأضافت المصادر أن التحقيقات تركز على تتبع مسارات الشحنات التجارية منذ وصولها إلى الموانئ ونقاط العبور، وصولاً إلى أماكن تخزينها وتوزيعها، وسط شبهات بشأن تحويل بعض المستوردين وجهة بضائعهم نحو مخازن غير مصرح بها، قبل تسويقها بواسطة وسطاء وتجار بالجملة دون استكمال الإجراءات الجمركية اللازمة.

وامتدت عمليات التدقيق، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مستودعات تستغلها شركات داخل مناطق التسريع الصناعي، بعد تسجيل مؤشرات على تخزين بضائع مستوردة خارج المواقع المصرح بها، مع الاشتباه في توجيه جزء منها إلى السوق الداخلية خلافاً للضوابط المنظمة للأنشطة التجارية والصناعية بهذه المناطق.

وفي إطار هذه التحريات، باشرت عناصر الفرقة الوطنية للجمارك عمليات مطابقة بين وثائق الاستيراد والكميات والأصناف الموجودة فعلياً داخل المستودعات المستهدفة، إلى جانب فحص بيانات الشحن والنقل والفواتير التجارية، بهدف تحديد الفوارق المحتملة بين التصريحات المقدمة والمخزون الحقيقي.

كما استعانت المصالح الجمركية بمعطيات واردة عن هيئات مهنية وإدارات جمركية أجنبية للتحقق من مصادر الشحنات ومقارنة بيانات تصديرها بالتصريحات المدلى بها عند دخولها التراب الوطني، خاصة في الحالات التي أثارت فيها الاختلافات المسجلة في الكميات والقيم التجارية شبهات بشأن إخفاء بضائع أو التهرب من المراقبة الجمركية.

وشملت الأبحاث كذلك تحديد هويات مستغلي المستودعات والجهات المالكة للسلع المحجوزة أو الخاضعة للتدقيق، مع فحص الروابط المحتملة بينها وبين شركات الاستيراد والنقل والتوزيع، في مسعى إلى كشف الوسطاء الذين يُشتبه في تورطهم في تغيير مسارات الشحنات وإخفاء وجهاتها النهائية.

وبالتوازي مع ذلك، تتجه مصالح الجمارك إلى توسيع عمليات الرصد باستخدام الطائرات المسيرة، وتوجيه فرق التفتيش نحو مستودعات أخرى تحوم حول أنشطتها شبهات، ضمن جهود تشديد الرقابة على سلاسل توزيع البضائع المستوردة والتصدي لاستغلال فضاءات تخزين غير مرخصة خارج المساطر القانونية.

وتندرج هذه التحركات، وفق المعطيات الواردة، في سياق المستجدات التي حملتها تعديلات مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة بموجب قانون المالية لسنة 2026، والتي أتاحت توظيف وسائل تكنولوجية حديثة في مكافحة الغش والتهريب، إلى جانب إقرار غرامات تتراوح بين 30 ألفاً و60 ألف درهم بشأن مخالفات مرتبطة بالتصريحات غير الصحيحة حول أماكن التخزين وتحويل وجهة البضائع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.