الانتفاضة/ محمد جرو
رحلت ماري كارمن ،عن عمر 87 سنة بمستشفى وسط مدريد ،والتي أفرغت من منزلها يوم 23 شتنبر الماضي بعد نزاع قضائي طويل مع الشركة المالكة للشقة الواقعة بحي ريتيرو في مدريد لأزيد من سبعين سنة، رغم أنها كانت تؤدي واجبات الكراء بانتظام، بحسب مااوردته الصحافة الإسبانية.
لم تبق قضية ماري كارمن مجرد نزاع عقاري بين مكترية ومالك، بل تحولت إلى قضية رأي عام، بعدما انتشرت صور إفراغها وهي على كرسي متحرك، قبل نقلها إلى المستشفى.
وأثارت هذه المشاهد موجة غضب عارمة، دفعت آلاف المواطنين إلى الخروج في مظاهرات بالعاصمة مدريد ومدن إسبانية أخرى، احتجاجاً على عمليات الإفراغ والارتفاع المتواصل لأسعار الإيجارات.
وشهدت ساحة «بويرتا ديل سول» الشهيرة وسط مدريد تجمعات واعتصامات، رفع خلالها المحتجون شعارات تطالب بحماية المستأجرين ووقف المضاربات العقارية وتوفير السكن اللائق للمواطنين.
وأمام تعثر التوافق السياسي وتصاعد الاحتجاجات، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل.
أعادت هذه القضية طرح أسئلة عميقة حول الحق في السكن والعدالة الاجتماعية في إسبانيا، في ظل تزايد الضغوط على الأسر بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات وصعوبة الحصول على سكن بتكلفة معقولة.
وباتت أزمة السكن من أبرز القضايا المطروحة في النقاش السياسي الذي يسبق الانتخابات التشريعية المبكرة، وسط مطالب اجتماعية بتوسيع السكن العمومي وتعزيز الحماية القانونية للمستأجرين والحد من عمليات الإفراغ التي تمس الفئات الأكثر هشاشة.
رحلت ماري عن هذه الدنيا ،كما تم ترحيلها من شقتها ،لتترك الشارع السياسي والاجتماعي يغلي فوق نار هادئة ،تنذر بمزيد من الإحتقان،في انتظار الإنتخابات القادمة ،والتي يعتبر السكن أحد المشاكل المطروحة بين معارضة وأغلبية ..
كارمن التي اطاحت بالبرلمان،بعد طردها من منزلها ،ترحل وتشعل أزمة السكن بإسبانيا ..
السابق بوست