حين تتحول الصحافة من المساءلة إلى الإثارة

0

الإنتفاضة   //  محمد السعيد مازغ

حين تتحول الصحافة من المساءلة إلى الإثارة
ليس من أخلاقيات مهنة الصحافة، ولا من قيم المجتمع وأخلاقه، تحويل المواقف العابرة إلى مادة للسخرية والبحث عن «البوز»، مهما كان الشخص المعني أو وضعه الاجتماعي، فبالأحرى حين يتعلق الأمر بممثل لإقليم الصويرة داخل المؤسسة التشريعية.
فبعد مغادرته قبة البرلمان، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، وجد إبراهيم بنجلول نفسه أمام صحفي من «شوف تيفي» يسأله عن مضامين الخطاب الملكي. ولأن الرجل كان منشغلاً بالبحث عن سائقه، طلب من الصحفي التريث إلى حين الانتهاء من مشاغله، قبل أن يفاجئه بسؤال عن مذاق الحلوى، فيجيبه بأنها جيدة.
قد يبدو المشهد عابراً، لكن تحويله إلى مادة للتندر والإثارة يطرح سؤالاً حقيقياً حول حدود الممارسة الصحفية وأخلاقياتها. فحق الصحفي في السؤال لا يلغي حق الشخص في طلب بعض الوقت، كما أن احترام كرامة المواطنين لا يتوقف على مواقعهم الاجتماعية أو السياسية.
وكان الأجدر بالصحفي، قبل مساءلة غيره عن مضامين الخطاب الملكي، أن يكون قد أنصت إليه وتابع تفاصيله.
إن إبراهيم بنجلول، بصفته ممثلاً لإقليم الصويرة، ليس فوق النقد والمساءلة، لكنه ليس أيضاً هدفاً مباحاً للسخرية. فالصحافة مهنة مسؤولية، وحرية السؤال لا تعني إهدار كرامة الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.