سيناريوهات إرساء الأغلبية والمعارضة تسبق تشكيل الحكومة ..

هل تؤجل واقعة "صاك" طنجة وهروب عمدتها تعيين رئيس الحكومة؟

0

الانتفاضة / محمد جرو

بعدما رست بورصة الإنتخابات على حزب التراكتور، ومنح الرتبة الأولى ب97 مقعدا ،متبوعا بحليفيه في الحكومة المنتهية ولايتها،الأحرار ب66 والاستقلال ب65،يجري الحديث الآن عن السيناريوهات المحتملة لإرساء أغلبية ومعارضة ،ومجموعة أحزاب عقدت اجتماعات هيآتها التقريرية ،لتمنح تفويضا لأحزابها حول إمكانيات المشاركة أو النأي نحو كرسي المعارضة..

واقعة صاك طنجة وهروب عمدتها للجارة اسبانيا، قد يؤجل تعيين رئيس الحكومة من طرف ملك البلاد، وفقا للدستور، وبالنظر لكون متصدر هذه الإستحقاقات، وضع المغرب فعلا في مرحلة مفصلية، من جهة منسقة التراكتور،وطبقا لمبادىء الدين الإسلامي،وهو دين الدولة، وهناك إمارة المؤمنين، وبروتوكلات وجوب الصلاة وراء الملك في المناسبات ذات الطابع الديني ،تطرح اشكالات، فتحت شهية المغاربة للنقاش، قد يجرنا لتداعيات، أعتقد أن مكنزمات الدولة وعقولها ومهندسو المجال السياسي والديني هن/هم منكبون بمايملكون لإحاطة الموضوع بدقة ،والاستقبال الملكي لرئيس الحكومة ،من حزب يتبنى الحداثة شعارا وعقيدة ،هو مسألة وقت ستحسم قبل الجمعة الثانية من شهر أكتوبر،دورة افتتاح برلمان 23 شتنبر ..

لقجع وقد يكون اسم آخر مطروح رئيسا لحكومة سميت اعلاميا وسلفا، حكومة المونديال 2030، وهي التزامات تتخطى مجرد تعيين رئيس للحكومة، محمد الشيخ بيد الله واحد من أسماء البام، لتبوأ هذه المكانة ،استنادا إلى معطيات كثيرة ،فقد خبر التسيير من عدة أبواب، ودقة المرحلة قد تمنحه هذه المسؤولية في ارتباطها بملف الصحراء والحكم الذاتي ومايرافق ذلك من ترتيبات إقليمية ودولية،منها انتخابات الكيان الإسرائيلي واستحقاقات نونبر الأمريكي.

كما أن اسم عبد اللطيف وهبي وارد ،رغم الضجة التي خلفها في ملف المحامين ،ليفتح المجال للمهدي بن سعيد،رئيس حكومة من فئة الشباب ، هذه التخمينات تحددة توجهات الدولة المغربية في علاقاتها الدولية،ولا يجب أن ننسى منح الصحراويين الجنسية الإسبانية بعد مصادقة مجلس الشيوخ (الغرفة السفلى)على القرار الذي مرر بأغلبية ،قد تكون مريحة ،ورغم توقع معارضة الغرفة الثانية ،إلا أن عودة المشروع للبرلمان سيحسمه ..

فقد أعادت نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر ترتيب موازين القوى داخل المشهد الحزبي المغربي، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة، في وقت باتت فيه تركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة مرتبطة بما ستفرزه المشاورات السياسية والتحالفات التي ستتشكل خلال المرحلة المقبلة.
ويرى باحثون في الشأن السياسي أن مرحلة ما بعد إعلان النتائج النهائية وتعيين رئيس الحكومة ستكون حاسمة في تحديد مسار المشاورات، خاصة أن تصدر “البام” للنتائج يضع أمامه أكثر من صيغة ممكنة لتشكيل الأغلبية، في ظل تغير موازين القوى مقارنة بالولاية السابقة.

ويضيف الباحثون أن السيناريوهات المطروحة أمام الأصالة والمعاصرة لا تقتصر على إعادة تشكيل الأغلبية السابقة، بل تضم أيضا خيارات أخرى قد تفرزها مشاورات تشكيل الحكومة، بحسب طبيعة التوازنات السياسية التي ستتيحها النتائج النهائية.

ويأتي في مقدمة هذه السيناريوهات إعادة تشكيل تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهي الأحزاب التي شكلت مكونات الأغلبية الحكومية السابقة، غير أن نتائج الانتخابات الجديدة أعادت ترتيب مواقعها، بعدما انتقل “البام” إلى الصدارة، وحل “الأحرار” ثانيا والاستقلال ثالثا.

وبحسب قراءة محللين للشأن السياسي، فإن عدم وضع الأصالة والمعاصرة، في المرحلة الحالية، خطوطا حمراء أمام باقي الأحزاب قد يوسع هامش المشاورات، ويفتح المجال أمام صيغ تحالفية مختلفة إذا تعذر التوافق حول تركيبة الأغلبية السابقة.

أما السيناريو الآخر، فيتمثل في توسيع دائرة التحالف لتشمل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو الحركة الشعبية أو التقدم والاشتراكية، وهي أحزاب يمكن أن تدخل ضمن حسابات تشكيل الأغلبية، وفق التوازنات التي ستفرزها المشاورات، إذ يرى الباحثون أن إمكانية إشراك هذه الأحزاب ستظل مرتبطة بطبيعة التفاهمات السياسية التي ستتبلور خلال المفاوضات.

وفي المقابل، أصبحت مشاركة حزب العدالة والتنمية في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة بعد قرار المجلس الوطني مستبعدة،إذ فضل إخوان بن كيران المعارضة ، في ضوء المواقف المعلنة للحزب بعد ظهور النتائج، كما أن تحالف اليسار لا يبدو ضمن الخيارات المطروحة للأغلبية وفق المعطيات الحالية، ما يترك المجال أمام الأحزاب الأخرى لتحديد شكل الحكومة المقبلة وتركيبة المعارضة،التي ستكون قوية وشرسة ،وهو ما يتطلبه الوضع الحالي.

فالمعارضة القوية تضمن برلمانا قويا،حاليا بعد استحقاقات 2026 يجب أن تكون المعارضة شرسة في الرقابة، لا في الخصومة، قوية في الحجة، لا في الصراخ، جريئة في النقد، لا في التجريح، ومبادرة في الإقتراح، لا مكتفية بالرفض.

فنحن في حاجة إلى حكومة سياسية منسجمة، متضامنة، ومتكـثلة حول مشروع حكومي واضح، قابل للتنفيذ والقياس والمساءلة، حكومة لا تقدم مشروع قانون ثم تجد نفسها في مواجهة تناقضات داخلية تجعلها عاجزة عن الدفاع عنه أمام البرلمان.

وفي المقابل، نحن في حاجة إلى معارضة قوية وجادة ومسؤولة، لا تنظر إلى المعارضة باعتبارها مجرد موقع للاعتراض، وإنما باعتبارها قوة مضادة “contre-pouvoir”،وسلطة رقابية إقتراحية.

وهذا ليس ترفًا ديمقراطيًا، بل هو من صميم النظام الدستوري المغربي،إذ يتيح الفصل 10 من دستور 2011،و لا يكتفي بالإعتراف بوجود المعارضة البرلمانية، وإنما يضمن لها مكانة وحقوقًا تمكنها من النهوض بمهامها في العمل البرلماني والحياة السياسية. ومن بين هذه الحقوق: حرية الرأي والتعبير والاجتماع، والمشاركة الفعلية في التشريع، وتقديم مقترحات القوانين، ومراقبة العمل الحكومي، وطرح الأسئلة الشفوية، وتفعيل ملتمس الرقابة ولجان تقصي الحقائق، إضافة إلى تمثيلية ملائمة داخل المؤسسة البرلمانية ورئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب.

ويشير المحللون إلى أن مشاركة التجمع الوطني للأحرار والاستقلال تظل من بين الاحتمالات المطروحة لإعادة تشكيل أغلبية تضم الأحزاب الثلاثة، بينما يبقى خيار توسيع التحالف ليشمل الاتحاد الاشتراكي أو الحركة الشعبية أو التقدم والاشتراكية ،الذي قد لا يشارك وفق تصريح سابق للامين العام ،وقد يتجه لتشكيل فريق نيابي رفقة تحالف اليسار،والذي يستبعد بعض مناضلوه ذلك.

وبذلك، تبقى السيناريوهات مفتوحة إلى حين تعيين رئيس الحكومة، وهي المرحلة التي ستكشف بشكل أوضح طبيعة التحالفات والتوازنات التي ستحدد تركيبة الأغلبية الحكومية للولاية 2026-2031.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.