الانتفاضة/ أكرام
أثار بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بشأن متابعة الناشط السياسي وعضو الجمعية عبد الرحمان الغيسي، نقاشا حقوقيا حول حدود حرية التعبير والاحتجاج السلمي، بعدما قررت النيابة العامة متابعته في حالة سراح على خلفية منشور عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وبحسب البلاغ الصادر عن فرع الجمعية بتاريخ 20 غشت 2026، فقد جرى استدعاء الغيسي من طرف الشرطة القضائية يوم 10 غشت، حيث تم حجز هاتفه لإخضاعه للخبرة التقنية، قبل أن يحال يوم 12 غشت على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، الذي قرر متابعته في حالة سراح، مع تحديد جلسة المحاكمة في 15 شتنبر المقبل.
وتقول الجمعية إن المتابعة جاءت على خلفية نشر المعني بالأمر دعوة للاحتجاج السلمي عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، معتبرة أن الأمر يتعلق بممارسة تدخل ضمن الحقوق الأساسية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي.
وأعرب فرع المنارة عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ«الأساليب التضييقية» التي تستهدف الحريات الأساسية، معتبرا أن المتابعة القضائية تطرح، من وجهة نظره، إشكالات تتعلق بمدى احترام المغرب لالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان.
واستندت الجمعية في موقفها إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن هذه المرجعيات تكفل حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي. كما اعتبرت أن الدستور المغربي يتضمن بدوره مقتضيات مرتبطة بحماية الحقوق والحريات.
ولا تنظر الجمعية إلى هذه القضية باعتبارها حالة معزولة، بل تضعها ضمن ما تعتبره سياقا أوسع من التضييق على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، سواء في الفضاء العام أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وترى أن تكرار مثل هذه المتابعات يعكس، بحسب تقديرها، استمرار المقاربة الأمنية في التعامل مع بعض أشكال التعبير والاحتجاج.
وفي ختام بلاغها، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش متابعة عبد الرحمان الغيسي، وطالبت بإسقاط التهم والمتابعة القضائية في حقه، كما دعت القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التضامن معه، مؤكدة ضرورة حماية الحقوق والحريات الأساسية.
ومن المرتقب أن تشكل جلسة 15 شتنبر محطة أساسية في مسار هذه القضية، التي تعيد إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين ممارسة حرية التعبير والاحتجاج السلمي من جهة، وتطبيق المقتضيات القانونية المؤطرة للنشر والتعبير عبر الوسائط الإلكترونية من جهة أخرى، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية.